حاولت الإنتحار مرارا بسبب فعلي لفاحشة الزنا
أريد التوبة | 2010-03-04

http://www.twbh.com/index.php/site/consult/consult731442

السلام عليكم ورحمة الله انا فتاه في السادسة والعشرين من عمري. لقد اخطأت كثيرا في حياتي فانا ابدو تلك الفتاة المؤمنه المتعلمة ولكني لست بذلك لقد ارتكبت الكثير من المعاصي ومنها الزنا ابكي كل ليلة على حالتي وكيف غدوت فقد كنت اصلي واقرا كتاب الله ولكني فجأة تحولت الى تلك الفتاة الطائشة لا ادري ماذا افعل؟ هل لي مكان هنا بينكم؟ حاولت الانتحار مرارا لاحل مشكلتي لكن دون جدوى. لقد قرات يوما بان الزانية حتى لو تابت فلا رحمة لها هل هذا صحيح؟ ماذا علي ان افعل؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد

فأسأل الله أن يغفر لك ِ خطيئتك وأن يرزقك التوبة النصوح .

أختي الكريمة : الزنا جريمة عظيمة , من كبائر الذنو ب , وكم تساهل في الوقوع فيها - للأسف - كثير من المسلمين , ولقد جعله الله في المرتبة الثالثة في عظائم الجرائم فقال " وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا " .

فتأملي شدة العذاب الذي توعد الله به من فعل أحد هذه الكبائر العظام , وأن عذابه مضَاعف , ونكاله شديد, وماذاك إلا لشناعة هذا الجرم العظيم .

وقد جاء في السنة المطهرة ما ينفر من هذه المعصية العظيمة :

فهو السبب الأعظم في نزول عذاب الله وسخطه على مستوى الأمة , جاء في صحيح الترغيب من حديث ابن مسعود رضي الله عنه , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما ظهر في قوم الزنا أو الربا إلا أحلوا بأنفسهم عذاب الله "

أما عذاب أهله في قبورهم , فقد جاء بيانه في حديث الرؤيا الطويل - في وصف عذاب الزناة - أجارنا الله من حالهم :..... قال عليه الصلاة والسلام : قالا لي أي الملَكين- : انطلق انطلق ، فانطلقنا ، فأتينا على مثل التنور - قال : وأحسب أنه كان يقول - فإذا فيه لغط وأصوات ، قال : فاطلعنا فيه ، فإذا فيه رجال ونساء عراة ، وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم ، فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا ، قال : قلت لهما : ما هؤلاء ؟وأما الرجال والنساء العراة الذين في مثل بناء التنور ، فإنهم الزناة والزواني ...صحيح البخاري

فهذا عذابهم في قبورهم , فمن ذا يطيقه ؟


وآثاره وخيمة على صاحبها ويمكن معرفتها والاطلاع عليها من خلال هذا الرابط

http://www.twbh.com/index.php/site/article/read2368/


أختي الكريمة : إن كثيرا ممن يقع في مثل هذه القاذورات يظن أنه تشفي غليله , وتحقق له مقصوده من اللذة , وماعلم المسكين أنه كمن يشرب من ماء البحر فلا يزداد إلا عطشاً .

وقد شعرتِ بألم هذا الذنب حتى هممتِ بأمر يوجب عليكِ العذاب العظيم - وهو الإنتحار - , فالمنتحر كالمستجير من الرمضاء بالنار , فهل تظني أنكِ بانتحارك هذا سترتاحين ؟

ومثلك يعلم عاقبة الانتحار فقد جاء في حديث الضحاك رضي الله عنه : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ومن قتل نفسه بشيء عذب به في نار جهنم " رواه البخاري .
فالحل ليس في الإنتحار لنزيد في عذاب أنفسنا عذاب لايُطاق .

إن الحل أخيتي : يكون بالتوبة النصوح , بالأقلاع عن الذنب الآن , والندم على مافات , والعزم الأكيد الذي لايخرمه عجز أو تباطؤٍ على عدم العودة له مرة أخرى .

ثانيا : من الجاهل الذي قال لك أنه ليست لكِ , ومن هذا الذي يحجر رحمة الله الواسعة , وفضله العظيم على عباده التائبين .

إن رحمة الله لك أيتها التائبة إن صدقتِ في توتبك عظيمة جدا , وتأملي فيها من خلال نصوص الشرع وليس من كلام عامة الناس , بل هي من بشائر سيد البشر المبلِغ عن ربه عز وجل , فها هو عليه الصلاة والسلام يبشر التائبين بقوله عن ربه عز وجل " يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة " رواه الترمذي .

فأي كرم أعظم من هذا ؟ وأي جود أوسع من هذا الجود ؟

وقد أخبر عليه الصلاة والسلام أن " باب التوبة مفتوح ، ما لم تطلع الشمس من مغربها " والحديث رواه أبو داود .

واعلمي أنكِ إن صدقت في توبتك غُفرت ذنوبك وإن كانت عظيمة يقول عليه الصلاة والسلام : " والتوبة تجب ما قبلها "

وقال لحبه عائشة رضي الله عنها "إن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله ، و توبي إليه ، فإن التوبة من الذنب الندم و الاستغفار "

فهلمي إلى عالم التائين , وأنا على يقينٍ بأنك ستجدين من الأنس والراحة والسعادة ما يعوضك عن سائر متاع الدنيا .

بقي القول : بالبحث عن أسباب الوقوع في الذنوب والتخلص منها , والمبادرة إلى التوبة قبل حلول الأجل .

وتأملي معي في هذه الحادثة : قبل اسبوعين حاول شاب الخلوة بفتاة ومُنع من قِبل بعض الجهات , وبعدها بربع ساعة تقريبا توفي وانتقل إلى رحمة الله تعالى , فانظري لهذه الخاتمة , فالبدار الدار .

وفقك الله لكل خير , ورزقك السعادة في الدارين .

عادل المحلاوي