ساعدوني على إلتزام طريق التوبة
نجلاء | 2010-02-02

http://www.twbh.com/index.php/site/consult/consult73142

بسم الله الرحمن الرحيم انا ابلغ من العمر 27 وكل ما اقتربت من الله وجدت ان شيا يمنعني مع اني والله لمرات عده اكون بين يدي الرحمن.. والله اعلم ولكن لااعلم مايجري لحالي وانقلب راسا على عقب لااقدر على الصلاة ولحتى على سماع القران مع ان زوجي مواضب على كل مايرضي اله ويدعوني كثير ولكن لايعلم ما يجري ان جاده واتمنى ولاكن بداخلي دائما جمره نار حتى وانا نائمه دائما احلم بالموت وحتى ارى يوم القيامه والعلم عندالله والله اني ارى انوار بشكل مصابيح تنزل من السماء حتى السماء مفتوحه والارض وانا اركض واصيح يارب انا ما بصلي انا وابي ارجو ان الاقي الحل ليس عجز مني بس لاحول ولا قوه بيدي داقت عليه الارض اتمنى الموت ولاكن ليس على هذا الحال اختكم بالله نجلاء

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته


أخيتي الفاضلة نجلاء، حياكِ الله وبيّاكِ أسعدنا تواصلكِ معنا عبر هذا الموقع وصلكِ الله بطاعته ورضوانه، ونسأل الله أن يوفقكِ للانتظام بالصلاة وأن يجعلها قرة عين لكِ ويشرح صدرك لما يحبه ويرضاه.


عزيزتي:

قد لمست من خلال حروف رسالتك أن فيك من الخير الكثير بفضل الله سبحانه وتعالى، فرغبتكِ في التغيير وخوفكِ من أن تموتي على هذا الحال يدل على أن بين جنبيكِ قلبًا يخفق بحب الله عز وجل يرجو عفوه ويخاف عقابه، فابشري يا أخيتي بإذن الله ستصبحين ممن يحافظ على الصلوات الخمس في أوقاتها بل وستصبحين من أهل قيام الليل بحول الله وقوته..



غاليتي:

أبدأ من آخر حروف سردتيها برسالتك "داقت عليه الارض اتمنى الموت ولاكن ليس على هذا الحال" فأقول نعم يا اخية ليس هناك تارك للصلاة سعيد بحياته، بل على العكس تجدي حياته مليئة بالهموم والغموم وذلك لأن الله سبحانه وتعالى قد جعل الصلاة قرة للعيون وذهاب للهم والغمّ،

فقد ورد في سنن أبي داود أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يا بلال أقم الصلاة، أرحنا بها" قال العلامة ابن القيم في شرحه لهذا الحديث العظيم: أي نستريح بأدائها من شغل القلب بها، وقيل كان اشتغاله بالصلاة راحة له فإنه كان يعد غيرها من الأعمال الدنيوية تعباً فكان يستريح بالصلاة لما فيها من مناجاة الله تعالى

، ولهذا قال: "وجعلت قرة عيني في الصلاة" وما أقرب الراحة من قرة العين"

كما انه يا أخية ليس هناك تارك للصلاة يتمنّى الموت على هذا الحال، فيلاقي ربه ويحشر مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف؟! فتأملي معي هذا الحديث –بارك الله فيكِ-:

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ ذَكَرَ الصَّلاةَ يَوْمًا فَقَالَ : "مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا وَبُرْهَانًا وَنَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نُورٌ، وَلا بُرْهَانٌ، وَلا نَجَاةٌ، وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ

" صححه الألباني في مشكاة المصابيح.وقال ابن القيم رحمه الله :"وإنما خص هؤلاء الأربعة بالذكر لأنهم من رؤوس الكفرة، وفيه نكتة بديعة، وهو: أن تارك المحافظة على الصلاة؛ إما أن يشغله ماله، أو ملكه، أو رياسته، أو تجارته، فمن شغله عنها ماله فهو مع قارون، ومن شغله عنها ملكه فهو مع فرعون، ومن شغله عنها رياسة ووزارة فهو مع هامان، ومن شغله عنها تجارته فهو مع أبي بن خلف " . الصلاة وحكم تاركها (1/63)



أخيتي الحبيبة

إن الخطب لجلل وأمر ترك الصلاة لعظيم جدًا، فقد جعلها ربي الفارق بين الكفر والإيمان فقد قال صلى الله عليه وسلم: "إن بين الرجل والكفر والشرك ترك الصلاة " رواه مسلم. وهي كذلك أول ما يحاسب عليها العبد أمام ربه، فقد قال صلى الله عليه وسلم: "أن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر

، فإن انتقص من فريضته شيء قال الرب عز وجل: انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة، ثم يكون سائر عمله على ذلك." رواه الترمذي.

ومهما تحدثت عن أهمية الصلاة وفضلها في ديننا العظيم فلن نوفيها حقها من خلال كلمات وسطور قليلة، ولعلك تدركين أن بكلماتنا هذه لن يتغير حالك إلا إذا اقترنت الرغبة الصادقة -التي لمستهما في الرسالة- مع إرادة وعزيمة قوية للتغيير، إرادة تنتصري بها على الشيطان الذي يحاول أن يثبطكِ ويحبطكِ، إرادة تنتصري بها على هوى نفسك.. فيا حبيبة اسجدي لربك قبل أن تدعين للسجود فلا تستطيعين فقد قال الله تعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ} [القلم:42]

وأني لا استغرب أمر الذي لا يصلي ما هي صلته بربه؟! بل استغرب كيف يعيش حياته ولا يركع لربه ولا يمرغ جبينه ساجدا له، شاكرًا إياه على نعمه التي أنعمها عليه، وأعظم نعمة هي نعمة الإسلام، فلا يستحق ربك يا اخية أن تشكريه أن اصطفاكِ من بين خلقه فجعلك مسلمة بالفطرة وغيرك كفار يملئون هذه الأرض، ومن ثم نجحد بنعم ربي ولا نسجد له! فكثيرة هي نعم ربي علينا وعظيمة جدا، فقفي على هاتين القدمين مصليّة لربك قائمة لله، وليكن شكرك لها باستخدامكِ إياها في طاعة الله فقد وهبها لك ربكِ وغيرك قد فقد ساقيه أو أصيب بالشلل فلا يستطيع ان يحركهما ومع ذلك تجديه لا يفوت فرضًا ويصلي وهو جالس أو نائم حسب ما يتيسر له، نسأل الله لكِ ولنا العفو والعافية..

واشكري ربك على نعمة هذا الزوج الصالح الذي يحاول أن يأخذ بيدك، ولا تكوني جاحدة للنعمة بإعراضك عنها وإصرارك على ترك الصلاة، فيا عزيزتي اتقي الله في نفسك وتذكري قوله تعالى: {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89)} [سورة الشعراء].

فاقبلي على ربك أخية واهرعي إليه فهو سبحانه سيفرح بكِ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح" حديث صحيح.

واذهبي في هذه اللحظة التي تقرأين بها حروف ردي، فتتوضئي وأحسني الوضوء وقومي للصلاة ومرغي جبهتكِ للواحد القهار، وأبكي بين يديه وقولي يارب أنا عائدة إليك فاقبلني بهذه اللحظة، واغفر لي بهذه اللحظة وأحسن خاتمتي، رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء .

واستعيني بالله وأكثري من الدعاء وتلاوة القرآن الكريم، ولا تلتفتي لوساوس الشيطان وتعوذي منه، وأكثري من ذكر الله والاستغفار والتقرب لله بالنوافل، واحرصي أن يكون لكِ صحبة صالحة تعينك على الخير وتذكركِ بالله عز وجل.

فإني والله لمتأملة خيرا بأختنا الكريمة نجلاء أنها ستبشرنا عمّا قريب بمحافظتها على الصلاة، بل وببدء مشروع حفظها لكتاب ربها الذي لن تجد الراحة والسكينة إلا برحابه وبتدبر آياته..

وبهذه المناسبة يطيب لي أن أهديك هذه المحاضرة المؤثرة جدا بعنوان "عائد" للشيخ محمد الصاوي، سرد بها قصة شاب اسمه يونس لم يكن يصلي، وهي رسالة لكل من أراد أن يرق قليه، فإليكِ رابط المحاضرة ولا تترددي لحظة في سماعها:

http://www.twbh.com/index.php/site/audio/listen1034/


وكما أحب أن أهديكِ هذه التلاوة الخاشعة:

http://www.twbh.com/index.php/site/audio/listen2056/



وختامًا


أدعو الله سبحانه القريب مجيب الدعوات أن يجعلكِ ممن سبقت لهم من ربهم الحسنى وعن النار هم مبعدون.. سدد الله خطاكِ وفتح على قلبكِ وجعلك هادية مهتدية وثبتكِ على الحق.


محبتك : المتفائلة..