أطفأها ليُحيل قلب أبيه ناراً تلظى
أنين الصمت | 2010-03-22
http://www.twbh.com/index.php/site/article/readatfaaha
فو الله ما حياةٌ تكتنفها دموعهما بحياة
و الله ليست بحياة **
أطفأها ليُحيل قلب أبيه ناراً تلظى
نظرة
فابتسامة
فلقاء
فتحقيق حلم هو أشبه بالخيال
هنا
تبقى للنفس لوعة الإشتياق
و للنظرة أسرار الإنتظار
و للقاء لذة النجاح
هنا يتحقق المأمول و تُرسم معه
لحظات سعادةٍ لا تنقطع
صدق .. وفاء .. عطاء .. إهداء
لمن نحنُ عطاياهم
و نتمنى أن نكون لهم الفداء
ربما ظنّ البعض
أن تلك السطور لن تبتعد
عن سطور الحب و الهوى التي أُعتيد
أن تُذكر مع كل سقطةٍ في هوىً مجنون
لا .. لا .. لا
إنما هي سطور
في كتابٍ للحياة كبير
حروفه لا تزال تُزف لمن هم الفضلُ بعد الله في الوجود
الأب و الأم
ذلك المثنى حباً
المثنى عبقاً
المثنى صدقاً
المُثنى تقديراً
فمتى سُكبت في شخصهما الحروف تبقى و ربي قليلة
فهل لحروفٍ قاصرة خجلى حيية أن تصف حجم المحبة
حجم الوفاء
حجم التقدير
لا و ربي
إنها تتقزم و تتقزم و تتقزم
مُطرقةً هامتها خجلاً
فمن ذا الذي يقرع باب برهما العالي الأشم ؟
من ذا الذي يصل لرد جميلهما الأتم ؟
من ؟
و الله ما وصلنا و لا طرقنا ولو أفنينا أعمارنا لأجل ذلك
::
لذا و لأنهما النور الذي نرى من خلاله عتمة الطريق
و الأمان الذي نشعر من خلاله بالحياة
و لأنهما البصر الذي يتفقدنا في كل حين
و العين التي تحب أن ترانا على خير و في خير
و القارب الذي يحملنا حباً و حناناً و عطفاً لنصل به إلى طريق النجاة
كانت هذه الكلمات
مُغلفة بالحب و الود و الوفاء لهما
و بالعتب و الدمع و الحُرقة
لمن أخطأ الطريق
فما أحسن الوصول إلى برهما و ما علِم
أنهما طريقه للجنة و أبوابها المُشرعة له
::
إلى كل من أحرق قلبيهما و تسبّب في إيذائهما
و ظنّ أن قلبيهما الكبيرين لا زالا راضيين عنه و إن أخطأ
و إن خان أمانةً وضعتها محبتهم بين يديه
أمانةً حمّلاه إياها أن لا يريا منه إلا كل خير
و لا يسمعا عنه إلا كل خير
و ها هو يُجرم في حقهما قبل أن يجرم في حق نفسه
فيُحادث تلك و يُعاكس أخرى
و يتسلّط على عرض غيره كما لو كان أمره مباحاً مُستساغاً
ليت شعري
كيف أستطيع وصف حجم الجرم !!
فهل من الرضا
أن نُسيء إليهما و إلى سمعتهما ؟!
هل من البر
أن نحرق قلبيهما بسوء أفعالنا ؟!
هل من البر
أن نجعل تلك الآمال و الطموحات التي رجوها فينا
تستحيل رماداً حارقاً لاذعاً ؟!
هل من البر
أن يصل إلى أسماعهما في كل يوم و مع كل صباح و مساء
خبراً عنا لا يشرفان به * ؟!
هنا مع السياق دمعة **
بل دموع ******
كيف للقلوب أن تعي ما معنى دمعة الأب حين تسقط
حرقةً على ابنه المسجون .. المُدمن .. المُعاكس .. المُؤذي
لا تسألوا عن دمعة يُسقطها
لحظة حزن .. لحظة حرقة .. لحظة غضب
فما عاد ابنه ذاك الذي يأمل
و ما عادت تلك الطموحات التي يرتجي بازغاً نورها فيه
فقد أطفأها ابنه عن رضى
أطفأها ليُحيل قلب أبيه ناراً تلظى !!
فقط ليتمتع .. فقط ليُشبع نفسه هوىً مجنون
فقط ليمشي على الأرض و يُقال إنه رجل فقد عصى أباه فقط ليكون كما يُحب هو
بئس و الله هذا الإبن العاق
بئس و الله عمله و ما نتج عنه
::
أتظنون أنه أحرق قلب والديه فقط !!!
لا و ربي إنه ظلم و أي ظلمٍ أكبر من ظلمه لوالديه .. لعائلته .. بل كل من له به صلة
سيتأذى من خبر سجنه .. إدمانه .. إيذائه .. معاكسته
حتى من اعتدى عليهم و تسلّط على عرضهم أيظن أنه بعيدٌ عن دعائهم عليه
ماذا نقول في هذا الإبن ؟
و ماذا نقول في تلك الإبنة ؟
التي تُنشيء العلاقات و تُضيع عمرها و تُفنيه في حب هذا و ذاك
ثم تقول هو حبيبي .. هو صديقي !!!!
بئست الألقاب و بئس التفكير حينما يكون في هوىً مُتبع
ماذا نقول بربكم عنها ؟!
هل أطاعت ربها ؟!
هل حققت برّ والديها ؟!
هل حققت آمالهما فيها ؟!
لا و ربي
بل إنها نكّست رأسيهما عن رضى منها !
فكيف لقلبٍ أحبته كما تقول فجعلته لها حبيباً أن يرتضيها له زوجة !
و هي خانت من كان السبب في وجودها !!
::
و الله ثم و الله ثم و الله
إنه ليحز في النفس تلك القصص الأليمة التي نسمع عنها بين الفترة و الأخرى
القصص التي نسمعُ فيها أخباراً عن آباء و أمهات
نُكست رؤسهم من تصرفات و أفعال أبنائهم و بناتهم
لا أعلم أي قلبٍ هؤلاء الأبناء يحملون ؟!!!
و لا أعلم كيف استطاعت قلوبهم تلك أن تتحمل منظر
دمعاتٍ تسقط من عيني والديهما لحظة ألمٍ بسببهما **
لا أملك شيء في ختام جلستي هذه
غير أن أُوصي نفسي و أُوصيكم أحبتي
بتقوى الله في آبائنا و أمهاتنا
فنجعل لأنفسنا بصمةً و أثراً يُحمدان عليها لا يُهانان بها
حتى نكون كما يحبان قولاً و فعلاً
فلا نفعل إلا ما يرضي الله و يرضيهما سراً و جهراً
فو الله ما حياةٌ تكتنفها دموعهما بحياة
و الله ليست بحياة **
بقلب و قلم : المعاني السامية