امرأة .. وامرأة ... هذه جنة وتلك نار !
يمامة الوادي | 2009-05-05

http://www.twbh.com/index.php/site/article/read5790

  ترق المرأة فإذا هي شهد مصفى ، وربيع يعطر الحياة ، وسماء تضحك ، وجنة معجلة ، وتعود ثمرة هذا كله : على نفسها وأعصابها ابتداءً ، ثم تفيض على زوجها وحياته معها ، وعلى أولادها وبيتها كله .. المرأة إذا رقت راقت ، وطاب حديثها ، وعذب لسانها ، وفاضت روحها الجميلة ، على سلوكياتها كلها ، وأشاعت جواً راقيا من الصفاء والأنس والبهجة ، والجمال أيضا..! . ثم تجد امرأة أخرى ، ربما جارة للأولى .. على النقيض من تلك ، كابوس دائم يتفزع له المحيطون بها ، ليلهم ونهارهم على السواء ، تتلاعب بها شياطينها لاسيما في ساعة غضب على أتفه الأمور ، ربما لكلمة أساءت فهمها ، أ


 

ترق المرأة فإذا هي شهد مصفى ، وربيع يعطر الحياة ، وسماء تضحك ، وجنة معجلة ، وتعود ثمرة هذا كله : على نفسها وأعصابها ابتداءً ، ثم تفيض على زوجها وحياته معها ، وعلى أولادها وبيتها كله ..

المرأة إذا رقت راقت ، وطاب حديثها ، وعذب لسانها ، وفاضت روحها الجميلة ، على سلوكياتها كلها ، وأشاعت جواً راقيا من الصفاء والأنس والبهجة ، والجمال أيضا..!

.

ثم تجد امرأة أخرى ، ربما جارة للأولى ..

على النقيض من تلك ، كابوس دائم يتفزع له المحيطون بها ، ليلهم ونهارهم على السواء ، تتلاعب بها شياطينها لاسيما في ساعة غضب على أتفه الأمور ،

ربما لكلمة أساءت فهمها ، أو لموقف لم يعجبها ، أو لوعد لم ينجز ، أو لطلب لم يتحقق ، أو لوهم لن يكون ، أو ، أو ، إلى آخر القائمة الطويلة !!

فإذا هي إعصار يدمر كل شيء في طريقه ، ونار تأكل الأخضر واليابس !!

ولم تدر المسكينة أنها بهذا تحرق أعصابها ابتداءً ، وتحطم سعادتها ثانياً ..

فالويل لها من نفسها ..!!

ثم إنها لا تجني إلا نفور الزوج ، وانكماش الأبناء ، وهجر الأقارب ، وبعد الجيران ، وقلة الصحبة ..!!

.

أما إذا زوج هذه بنصف عقل هو الآخر ، فسيقابل إعصارها بإعصاره !

ومن ثم يتحول البيت إلى ساحة معركة حقيقية ، ويخر السقف فوق أهله ..!

المرأة إذن هي سر السعادة البيت ومن فيه ، ومفتاح الأنس والبهجة ..

 كما أنها سر الشقاء ، ومفتاح كل كدر وضنك ..!

فكما أنها هي صانعة الجنة في هذا المربع ، فهي هي صانعة الجحيم فيه ، حين تستخفها شياطينها ..!

.

والمرأة العاقلة التي عرفت هذا السر في شخصيتها ،

وأدركت خطورة دورها في إطار بيتها ، على نفسيتها وأعصابها ابتداءً ، وعلاقتها مع زوجها وأبنائها ، تجدها في غاية الحرص :

أن تكون مفتاح خير ، ومجلبة سعادة ، وفي المقابل تحرص أن تكون مغلاقة للشر ، إذا هبت رياحه !

فلا تراها إلا باحثة عن كل باب ، يمكن أن تصل يدها إليه لتعالجه  فتفتحه ،  حتى تهب منه نسائم العافية ، وأريج السعادة على بيتها كله ..

وهي تدرك تماماً أنها حين تفعل ذلك ، وتتعب من أجل ذلك ، فإنما هي تسعد نفسها أولاً قبل الآخرين ..

 بل قبل ذلك : هي ترضي ربها سبحانه ، فيفيض على قلبها نور وبركة ، وهدى وعافية ! ، ثم يُقبل سبحانه بقلوب الآخرين عليها ولابد !

.

غير أن ترجمة هذا كله إلى واقع عملي ، بحاجة إلى جرعات من الصبر والمصابرة ، وشيء من الجهد والتعب ، وألوان من الحكمة والحلم ، وكظم الغيظ ، وفيض من الحب الغامر ، توزعه على جميع من حولها ..

وقبل هذا ومعه استعانة شديدة بالله عز وجل ، ولجوء دائم إليه ، وضراعة مستمرة متجددة بين يديه ، أن يمنحها عونه ، ولا يقطع عنها مدده ، ويفيض عليها من رضاه ..

.

وفي المقابل :

على الزوج العاقل ، حين يقف على هذا السر في حياة زوجه ،

ولاسيما إذا رآها تحاول السير في هذا الاتجاه :

 أن يشجعها ويعينها ويبارك لها ، ويثني ويشكر ، ويفيض عليها بكلمات حانية يأسر بها قلبها ، فإذا أردف هذا كله :

بمنحها هدية بين الحين والحين ، فإنه يكون قد ضغط على الزر المناسب لتدور العجلة بقوة ، أو ليدور الشريط بأعذب وأشجى وأرق الأنغام ..!

ولا غرو أن هذه الأسرة تصبح  وتمسي وهي :

أسرة مباركة طيبة ، أصلها في الأرض وفرعها في السماء ، أكلها دائم وظلها ..!

والله الهادي إلى سواء السبيل ، يؤتي فضله من يشاء ، والله ذو الفضل العظيم .

 



أبو عبد الرحمن