سُــــنــة ماضيـــــــــة ..!
يمامة الوادي | 2009-05-05

http://www.twbh.com/index.php/site/article/read5711

    أكد الشيطان الرجيم أنه سوف يترصد ، ويتربص بالسائرين على الطريق المستقيم ، وأنه لا يريد غيرهم ، ولن تكون عينه على سواهم ،وأنه سيعمل المستحيل ليفتنهم ..! وتأمل معي ما قاله بين يدي الله سبحانه ، وهو يحدد هدفه ويعرض خطته !! (.. لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ) .. فهو عزم وتصميم ، وإرادة مع سبق الإصرار والترصد ، وهدف واضح ، وخطة معدة سلفا ، فما أشبه هذا اللعين بقطاع الطريق ، يهاجم كل

 
 


أكد الشيطان الرجيم أنه سوف يترصد ، ويتربص بالسائرين على الطريق المستقيم ، وأنه لا يريد غيرهم ، ولن تكون عينه على سواهم ،وأنه سيعمل المستحيل ليفتنهم ..!

وتأمل معي ما قاله بين يدي الله سبحانه ، وهو يحدد هدفه ويعرض خطته !!

(.. لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ) ..

فهو عزم وتصميم ، وإرادة مع سبق الإصرار والترصد ، وهدف واضح ، وخطة معدة سلفا ، فما أشبه هذا اللعين بقطاع الطريق ، يهاجم كل سالك ، شرع في السفر إلى الله عز وجل .!!

فما إن يهم الإنسان بالتوجه إلى الله سبحانه ، إلا وتبدأ خطة العمل ، فيحرك الخبيث جنوده ، ويجيش جيوشه ، ويستنفر قواه ، ويستنهض طاقاته ..!فيحرك النفس الأمارة بالسوء ، ويهيج الهوى الجامح ، ويزين ويحلي الشهوات ، ويهون من عواقب إتيانها بألوان من الوساوس ، ويبث جند الكسل عن الطاعات ، ويحرك صحبة السوء يؤزهم أزاً إلى هذا التائب الجديد ، ليعيقوه عن السفر ، ويخذلوه ، ويكسّروا مجاديفه ..!ومن ثم ،فمن عزم على الاصطلاح مع ربه ، ونوى السفر إليه ، وشمر للمضي في طريق الله سبحانه ، فلا يجزعنّ لهذه الظاهرة ، بل عليه أن يستعد لها سلفاً ، أما إذا شفت روحه ، وارتقت حساسية قلبه ، فإنه حين يرى هذه الهجمة ، فسوف يستبشر فرحاً ، ويتهلل قلبه ، ويقول في ثقة :

(.. هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا )..

فلا يزيده هذا إلا إيماناً وتسليما وثقة ويقيناً ، وبذلك ينقلب السحر على الساحر !إذ يعتقد _ وهو يرى هذه الهجمة _:أن ذلك علامة جلية على أنه وضع قدمه على الطريق الصحيح ، الذي يغيظ الشيطان ..!!

فيمنحه هذا الاعتقاد شحنة قوية ، وعزماً جديداً ، وإصراراً على التحدي ، للمضي قدماً على طريق الله ، مستعيناً بالله ، متعمداً عليه ، متضرعاً إليه أن لا يدعه وحده ، وأن لا يتخلى عنه طرفة عين ، ولا أقل من ذلك ، في هذه المعركة الضارية الضروس ، مع قطاع الطريق المنتشرون على طول الخط الطويل !!

فإذا صدق الله ، صدقه الله ،فأضاء له بصيرته ، وكشف له من ألاعيب الشيطان من حيث لا يحتسب

، ويسر له سبل الخيرات ، وألوان من القربات ،وحبب إليه صحبة الصالحين ، والإقبال على حلقات العلم ،وأبان له وسوسة الشيطان وهونها في عين قلبه ، بل قلبها له ، لتكون هذه الوسوسة نفسها ، زاداً له على الطريق ، ومهيجاً على مزيد من البذل والجهد ،

كما قال سبحانه : ( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ ) ..

فهؤلاء المتميزون من عباد الله ، تنقلب وسوسة الشيطان في حقهم ، إلى معين على مواصلة الطريق ، في عزم وهمة ويقين ، ومزيد من الحذر .. !

نسأل الله سبحانه أن يمن علينا بكرمه فيجعلنا من عباده المخلصين الذين يحبهم ويحبونه ويرضى عنهم في الدنيا والآخرة معا ً ... يا رب

 

 

أبو عبد الرحمن