أضيف في 2011-02-22
عدد الزوار 1375
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
لقد ضللت طريقي بذاتي، وبتقصير مني، ولم أنجح في العودة إلى ما كنت عليه، كنت كالذين ارتدوا عن دينهم، فقد كنت أحافظ على صلاة الفجر، وقراءة القرآن، والاستماع إلى المحاضرات، وقراءة الكتب الإسلامية، والآن -بسبب ظروف نفسية، وضغوط قوية، واحتياجات غريزية- ضللت طريقي، و دعوت الله كثيراً أن يرجعني إلى ما كنت عليه... فأنا أعاني من الفراغ والوحدة والملل والروتين والضغوط والفشل، فكل هذه الأسباب وراء عجزي عن العودة إلى ما كنت عليه.. أرشدوني ماذا أفعل؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلا ومرحبا بك أختي الكريمة، وأشكر لك صدقك مع نفسك، وعزمك على السعي لتغييرها وتطويرها إلى الأفضل، فكثير منا ربما يكون غارقا في التقصير في جنب الله تعالى، لكنه لا يدرك هذا التقصير؛ وبالتالي لا يسعى لتغيير هذه الأوضاع؛ لأنه لا يرى نفسه مقصراً من الأساس.
وأود في البداية أن أشير -أختي الفاضلة- إلى أنه من الضروري أن يكون لديك دائما الأمل والنظرة الإيجابية المتفائلة بأنك وكل إنسان قادر على التغيير والتطوير إذا ما أراد ذلك وسعى له؛ لأن هذه النظرة تدفع المرء إلى العمل والسعي في هذا الاتجاه، بينما اليأس والنظرة السلبية للذات بأنها غير قادرة على التغيير تجعل المرء يعيش حالة من الإحساس بالعجز، وأنه لا أمل فيه ولا رجاء في صلاحه، وهذا في حد ذاته عامل كبير في إحباط المرء وقعوده عن السعي نحو إصلاح ذاته أو تطويرها.
وابدئي -أختي الكريمة- بالأقرب إلى نفسك من الجوانب الإيمانية، والتي تشعرين معها بتحسن عام في الحالة الإيمانية العامة، فلكل إنسان منا بعض الأعمال والطاعات المحببة إلى نفسه، ولا يجد مشقة في أدائها، وربما يشعر من خلالها بالقرب من الله أكثر من غيرها من الطاعات الأخرى، فلتبدئي بهذه الطاعات المحببة إلى نفسك، وأكثري من أدائها كأساس للانطلاق إلى تحسين أداء باقي الأعمال والطاعات، وكنقطة انطلاق للعودة إلى النشاط والإقبال على الله تعالى.
ومن العوامل الهامة التي تساعد على دفع المرء نحو التزام الطاعات، والحرص على الصالحات، أن يتعرف على ما ينتظره من ثواب وجزاء نتيجة مواظبته على هذه الطاعات؛ لذا من الضروري -أختي الكريمة- أن تكثري من القراءة أو الاستماع لفضائل الأعمال، فذلك من الأمور التي تنشط الإنسان، وتوجد لديه الحافز والدافع للاجتهاد في طاعة الله تعالى.
كذلك احرصي على تثبيت بعض الأعمال والمداومة عليها حتى ولو كانت قليلة؛ لأن ذلك خير من أن ينشط المرء في طاعة الله تعالى، فيقوم ببعض الأعمال الكبيرة ثم يقعد عنها، ولكن الاستمرار والثبات على أعمال إيمانية -ولو قليلة- يساعد المرء على البناء التراكمي للجانب الإيماني لديه، بمعنى أنه يستمر على عمل -ولو كان قليلا- حتى يصبح راسخا في المداومة عليه، ثم بعد ذلك يضيف إليه عمل آخر، وهكذا يتطور عمل المرء يوما بعد يوم، وفي هذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "يا أيها الناس، خذوا من الأعمال ما تُطيقون، فإن الله لا يملّ حتى تملّوا، وإن أحب الأعمال إلى الله ما دام وإن قل" رواه البخاري.
أيضا -أختي الفاضلة- لا بد أن تبحثي عن صحبة صالحة تعينك على طاعة الله تعالى، فمصاحبة الصالحين والنظر إليهم يذكر المرء بالآخرة، ويدفعه للعمل لها، وهذا ما جعل التابعي الجليل الحسن البصري يقول: "إخواننا أحب إلينا من أهلينا وبنينا، فإخواننا يذكروننا بالله، وأهلونا يذكروننا بالدنيا"، وقال رجل لداود الطائي: أوصني؟ قال: "اصحب أهل التقوى، فإنهم أيسر أهل الدنيا عليك مؤونة، وأكثرهم لك معونة"، وعلى العكس من ذلك فإن انفراد المرء وانعزاله عن الصالحين يجعله أكثر عرضة للبعد عن الله تعالى، وأقرب للتقصير في حقه سبحانه، وفي هذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "فعليك بالجماعة فإنما يأكل الذئب القاصية" رواه أبو داود.
وقبل ذلك كله أكثري من الدعاء والابتهال إلى الله تعالى أن يعينك على طاعته،ٍ وأن يهب لك من لدنه عملا صالحا، وألحي في ذلك ولا تملّي أبدا، فإن الله تعالى سميع قريب مجيب.
أسأل الله تعالى أن يدخلنا وإياكِ في عباده الصالحين، وتابعينا بأخبارك
ياسر محمود سليم
التعليقات

جزاك الله خير
انا مشكلتي هي اني لا اصلي بانتظام رغم اني اريد ان احافظ على واججباتي الدينيه لكن كلما اردت التوبه اقع في ذنب ارشدوني :(