طريق التوبة

ما هى شروط التوبة ؟
عزام

الأخ الكريم / عزام .. مرحباً بك في موقع طريق التوبة .. ويسرنا تواصلك معنا .. وسؤالك إنما يدل على حرصك على التوبة ..
وإن من أعظم نعم الله عز وجل أن فتح باب التوبة، وجعله فجراً تبدأ معه رحلة العودة بقلوب منكسرة، ودموع منسكبة، وجباه خاضعة.
يقول الله جل وعلا: نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الحجر:49] ويقول الله عز وجل: إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [البقرة:222] ويقول تعالى حاثاً على التوبة والرجوع والأوبة: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31].
وصح عنه كما روى ذلك الإمام مسلم أنه قال: { إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها }.
وهذا نبي الرحمة وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر يقول: { يا أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه فإني أتوب إلى الله في اليوم مائة مرة } [رواه مسلم].
وانظر وتأمل أخي الكريم في فضل الله عز وجل على التائب العائد، فقد قال رسول الله : { التائب من الذنب كمن لا ذنب له } [رواه ابن ماجة والطبراني].
أخي المسلم، لا يأخذك الهوى وملهيات النفس فإن الرسول يقول: { كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى } قالوا: يا رسول الله! ومن يأبى؟ قال: { من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى } [رواه البخاري].
وهذا الحديث بشارة لجميع المسلمين بالجنة، إلا صنفاً منهم لا يريدون دخولها، لا زهداً فيها، ولكن جهلاً بالطريق الموصلة اليها، وتراخياً وتكاسلاً عن دخولها، وتفضيلاً لهذه المتع الدنيوية الزائلة على تلك النعم الخالدة في الجنة.
فجد في التوبة وسارع إليها فليس للعبد مستراح إلا تحت شجرة طوبى، ولا للمحب قرار إلا يوم المزيد فسارع إلى التوبة، وهب من الغفلة، واعلم أن خير أيامك يوم العودة إلى الله عز وجل، فاصدق في ذلك السير وليهنئك حديث رسول الله : { لله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها، وقد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح } [رواه مسلم].
أخي المسلم، قال يحي بن معاذ رضي الله عنه: ( من أعظم الاغترار عندي: التمادي في الذنوب مع رجاء العفو من غير ندامة، وتوقع القرب من الله تعالى بغير طاعة، وانتظار زرع الجنة ببذر النار، وطلب دار المطيعين بالمعاصي، وانتظار الجزاء بغير عمل، والتمني على الله عز وجل مع الإفراط. ومن أحب الجنة إنقطع عن الشهوات، ومن خاف النار إنصرف عن السيئات ).
وقال الحسن البصري: ( إن قوماً ألهتهم أماني المغفرة حتى خرجوا من الدنيا بغير توبة، يقول أحدهم: إني أحسن الظن بربي، وكذب، لو أحسن الظن لأحسن العمل ).
وقال رحمه الله: ( إن المؤمن قوَّام على نفسه يحاسب نفسه لله عز وجل، وإنما خف الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة، إن المؤمن يَفجَؤ الشيء بعجبه فيقول: والله إني لأشتهيك، وإنك لمن حاجتي ولكن والله ما من صلة إليك، هيهات، هيهات، حيل بيني وبينك، ويفرط منه الشيء فيرجع إلى نفسه فيقول: ما أردت إلى هذا، مالي ولهذا! والله لا أعود لهذا أبداً إن شاء الله، إن المؤمنين قوم أوثقهم القرآن، وحال بينهم وبين هلكتهم، إن المؤمن أسير في الدنيا، يسعى في فكاك رقبته، لا يأمن شيئاً حتى يلقى الله عز وجل، يعلم أنه مأخوذ عليه في سمعه وبصره ولسانه وجوارحه ).
أيها السائر في طريق الحياة.. جهاد النفس جهاد طويل وطريق محفوف بالمكاره، مذاقه مر وملمسه خشن، فعليك بالسير في ركاب التائبين حتى تحط رحالك في جنات عدن.
قال حاتم الأصم: ( من خلا قلبه من ذكر أربعة أخطار فهو مغتر لا يأمن الشقاء:
الأول: خطر يوم الميثاق حين قال: هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي، فلا يعلم أي الفريقين كان.
الثاني: حين خلق في ظلمات ثلاث، فنادى الملك بالشقاوة والسعادة، ولا يدري أمن الأشقياء هو أم من السعداء؟
الثالث: ذكر هول المطالع، فلا يدري أيبشر برضا الله أم بسخطه؟
الرابع: يوم يصدر الناس أشتاتاً، فلا يدري أي الطريقين يسلك به؟ ).
وقال الحسن: ( ابن آدم.. إنك تموت وحدك، وتدخل القبر وحدك، وتبعث وحدك، وتحاسب وحدك ) فينبغي لكل ذي لب وفطنة أن يحذر عواقب المعاصي، فإنه ليس بين الآدمي وبين الله تعالى قرابة ولا رحم، وإنما هو قائم بالقسط، حاكم بالعدل، وإن كان حلمه يسع الذنوب، وإن شاء أخذ وأخذ باليسير، فالحذر الحذر.
أخي المسلم: كلنا أصحاب ذنوب وخطايا وليس منا من هو معصوم عن الزلل والخطأ، ولكن خيرنا من يسارع إلى التوبة ويبادر إلى العودة: تحثه الخُطى، وتُسرع به الدمعة، ويُعينه أهل الخير رفقاء الدنيا والآخرة، فإن من واجب الأخوة في الله عدم ترك العاصي يستمر في معصيته بل يُحاط بإخوانه ويُذكر ويُنبه، ولا يهمل ويترك فيضل ويشقى. أرأيت إن نزل به مرض أو شأن من أمور الدنيا كيف نقف معه ونعينه؟ فالآخرة أولى وأبقى.
قال شيخ الاسلام ابن تيمية: ( الذي يضر صاحبه هو ما لم يحصل منه توبة، فأما ما حصل منه توبة فقد يكون صاحبه بعد التوبة أفضل منه قبل الخطيئة ). ولا تظن أيها المسلم الصائم أن التوبة في ترك المنكرات والمعاصي فحسب، بل احرص على التوبة من ترك النوافل والمداومة على الخير، فتب عن تفريطك في السنن الرواتب، وتب عن إضاعتك للتراويح والقيام، وتب من بخلك وشحك، وتب إلى الله من غفلتك وإضاعة وقتك الثمين.

وشروط التوبة أربعة:

1 - الإقلاع عن الذنب.
2 - الندم على ما فات.
3 - العزم على أن لا يعود.
4 - إرجاع الحقوق إلى أهلها من مال أو غيره.
وحالنا في هذه الدنيا بين مسوف ومفرط، حتى يفجأنا الموت على حين غفلة، وتأمل في حال البعض ممن يؤثر الظل على الشمس، ثم لا يؤثر الجنة على النار.
جعلني الله وإياكم ممن إذا زل تاب وناب، ورزقنا توبة نصوحاً قبل الممات، وتجاوز عن تقصيرنا وآثامنا، وغفر لنا ولوالدينا ولإخواننا، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.








التعليقات
مروة | 2012-04-14

يا اختي العزيزة لو اردتي حقا التوبة وكانت نيتك صادقة مع الله و مع نفسك فاعلمي حق المعرفه انن الله سبحانه و تعالى لا ينسى عبده و رحمته واسعه ع لى كونه .....دمتم بحفظ المولى..مخلصتكم

باسم | 2012-03-28

إذا كان الهدف الأسمى من توبة الانسان هو التقرب من الله تعالى ونوال رضاه .... هذا رائع لكن التوبة وحدها لا تكفي أبداً لذلك ....
التوبة تتعامل مع مستقبل الانسان ولا تمس الماضي بشئ ، فمثلاً إذا قتل انسان انساناً اخر وجاء أمام القاضي ف المحكمة وعرض له توبته التي تشمل الندم الشديد والعزم على عدم العودة لهذه المعصية والإخلاص القلبي لله ...... ماذا سيكون رد فعل القاضي ؟
طبيعي انه سيفرح جداً لها التائب ...... لكنه أبداً ما يعطيه البراءة ..... فلابد له أن يأخذ جزائه ألا وهو الإعدام .
وهذا هو المنطق .... فالتوبة تجعلني لا أخطئ أيضاً لكن ماذا عن ما أخطأته بالفعل وما حدث مني من ذنوب كيف اتخلص منها حتى اتقرب إلى الله ؟
لابد من وجود طريق أخر للوصول لهذه الغاية السامية !

houda ben moussa | 2012-02-24

جزاكم الله خيرا ان الله غفور رحيم

ابو عمر الأردن | 2012-02-02

جزاك الله خيرا على هذه التذكرة وبارك الله فيك عزام.

دينا | 2011-10-10

يا رب اغفر لكل الناس

محمد | 2011-09-30

الحمد لله علي كل شي واني توبت الي الله وادعولي بالمغفرة والرحمة يارب ارحمني

شافية | 2011-05-18

التوبة مناكبر نعم الله على عبده

تائبة | 2010-12-18

انا غلطت وسويت اخطاء كثيره بس الحمدلله تبت على الاشياء الي سويتها ومستحيل اسويها .. وبصراحه تخذت اشياء مش ملكي .. كنت بحاجه ومش عارفه من وين اجيب فاضطريت اني امد يدي على اشياء غبرب لكن والله اني تبت ومستحيل ااخذ شي مو حقي انا بصراحه عملت بالشروط الثلاثه الا شرط اني ارد الي اخذته لاني ما قدرت بس اسال من الله انه يعينني وارجع كل شي اخذته.. امنى تنصحوني ايش اسوي .. وادعولي.. س.أ.ق

سمير امام | 2009-05-06

جزاك الله كل خير

اللهم اجعلنا من التوابين

الناصح من فلسطين | 2009-05-06

أكتب لك رأيي من دون ما أقرأ رأي المشرف أو أي من الأخوة
يا أخي شروط التوبة كثيرة ومتعلقة في حقوق الغير وفي حق الله وكلا له شروطه وأنصحك لعدم إتساع المجال بأن تراجع هذا الموقعى وستجد ما تطلبه.
وأسأل الله أن يهدنا وإياك وأن يقبل توبتنا ويغفر لنا ولجميع المسلمين

الصفحة 1 من 1 صفحة


إضافة تعليق

الإسم:
التعليق:

تذكر معلوماتي نبهني في حالة وجود المزيد من التعليقات


إرسال لصديق

الإسم:

البريد الإلكتروني:

البريد الإلكتروني للمرسل إليه:

موضوع الرسالة:

نص الرسالة: