طريق التوبة

نسخة الطباعة

أضيف في 2009-04-29

عدد الزوار 4790

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والصلاة والسلام على سيد الأولين و الآخرين وقائد الأبطال الميامين وإمام الهدى والرحمة للعالمين أنا شاب عمري 20 عاما من سوريا أود أن اعرض مشكلتي عليكم حيث أنني أعاني من وساوس تكفيرية تتعلق بذات الله تعالى وبالعقيدة تؤذيني أذى شديدا تصعقني أتمنى ان أموت و ولله إني لا اضمر إلا حب الله وحب نبيه ودينه حيث اني ابتعدت عن حياتي وما عدت أفكر إلا بهذا الأمر أيا ترى أنا آثم مذنب أم لا أهل سأكون من أهل النار ام من اهل الجنة ؟؟؟؟ حتى أني تسألت أني مسلم ام لا صرت اعتبر كل من حولي أحسن مني حتى لو كان عاصيا وانا اقل الناس عبادة أصبحت كئيبا حزينا هموم الدنيا صارت على كتفي ضعفت همتي تراجعت دراستي وضعفت إرادتي كانت عندما تأتيني تلك الفكرة اللعينة أحيانا يغمى على عقلي وأجهش بالبكاء الشديد حتى اني اكره نفسي كرها شديدا أتمنى ان اقتل ان أموت ابحث عن أي شيء يتحدث عن الوسواس حتى اخفف عني اعشق الجهاد في سبيل الله عشقا جما وأحب الدعوة الى الله تعالى لكن من تأتيني هذه الوساوس اللعينة ؟ لا ادري زاد حبي لله ولرسوله حبا عمبقا زاد حبي للقران حبا شديدا دائما ادعو الله ان يصرف عن هذا البلاء في صلواتي في وقت السحر في أي وقت حتى أني فكرت بالا نتحار أحيانا والعياذ بالله وعندما أحاول دفع ذلك الشيطان يأتيني بفكرة أخبث هذا كله ولا استطيع شرح حالتي .لكن يبقى هناك بصيص امل بالله تعالى فاني إلى ألان ورغم ما وصلت حالتي إليه لم أيأس من رحمة الله و شفاءه في بعض الأوقات هناك صوت خفي يناديني انك أنت مسلم قوي الإرادة وعالي الهمة لا يجب عليك ان تستسلم لهذه الترهات لكن عندما تأتيني تلك الافكار يشتد حزني وتعظم مصيبتي جميع جلسائي هم من الصالحين وطلبة العلم والعلماء دائما أقرا القران في أي وقت وأي مكان وأحفظ منه ما اذن الله لي بحفظه دائما ذكر الله على لساني استغرب من أن تأتيني تلك الوساوس اللعينة قرأت عن مشكلة الوسواس كثيرا وعن العلاج من الطرق ان أتجاهل هذا الوسواس المتسلط الخبيث فان كان هذا هو العلاج الصحيح فانا أتأذى منه كثيرا حينما أحاول ان أتجاهله اتأذى من هذه الافكار اللعينة ولكني اتجاهلها حاولت تجاهله لكني أحس نفسي اني مذنب واني بعيد عن الله واني لست كالناس الذين اجلس معهم وهم أفضل منك اما انت فان الله قد غضب عليك ........ ولكني اعرف ان هذا الإحساس من الشيطان اللعين ليصدني عن طريق العلاج ربما ...... ثم اني استحي من الله اشد الاستحياء من هذه الافكار اللعينة اذا وقف ليوم الحساب وعندما ادعو الله جل وعلا يراودني إحساس بان الله لن يستجيب لك لأنك بعيدا عنه جدا كل هذا من الشيطان اعرف هذا الأمر تماما و أنا ماض في طريق العلاج لكن اود مساعدتك إنا أسف على الإطالة لكن حالتي صعبة جدا وأخيرا سبحان من دام له ملكوت السموات و الأرض
عبد المنعم يونس

حياك وبياك اخي الكريم
 
ابشر بالخير اخي فو الله إن ما تشعر به هو صريح الإيمان
 
وخير ما أرد به عليك هو رد سماحة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
 
فقد سأله سائل .....
 
يعاني من وساوس الشيطان في ذات الله
رجل يوسوس له الشيطان بوساوس عظيمة فيما يتعلق بالله - عز وجل - وهو خائف من ذلك جداً فماذا يفعل ؟.

الحمد للهما ذكر من جهة مشكلة السائل التي يخاف من نتائجها , أقول له : أبشر بأنه لن يكون لها نتائج إلا النتائج الطيبة , لأن هذه وساوس يصول بها الشيطان على المؤمنين, ليزعزع العقيدة السليمة في قلوبهم, ويوقعهم في القلق النفسي والفكري ليكدر عليهم صفو الإيمان , بل صفو الحياة إن كانوا مؤمنين.
وليست حاله بأول حال تعرض لأهل الإيمان, ولا هي آخر حال, بل ستبقى ما دام في الدنيا مؤمن. ولقد كانت هذه الحال تعرض للصحابة رضي الله عنهم فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاء أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه : إنّا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به , فقال : ( أو قد وجدتموه؟). قالوا : نعم , قال : ( ذاك صريح الإيمان) . رواه مسلم وفي الصحيحين عنه أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يأتي الشيطان أحدكم فيقول من خلق كذا ؟ من خلق كذا ؟ حتى يقول من خلق ربك؟! فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته ) .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل فقال : إني أحدث نفسي بالشيء لأن أكون حممة أحب إلي من أن أتكلم به, فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( الحمد لله الذي رد أمره إلى الوسوسة ). رواه أبو داود.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتاب الإيمان : والمؤمن يبتلى بوساوس الشيطان بوساوس الكفر التي يضيق بها صدره . كما قالت الصحابة يا رسول الله إن أحدنا ليجد في نفسه ما لأن يخر من السماء إلى الأرض أحب إليه من أن يتكلم به. فقال ( ذاك صريح الإيمان ). وفي رواية ما يتعاظم أن يتكلم به. قال : ( الحمد الله الذي رد كيده إلى الوسوسة). أي حصول هذا الوسواس مع هذه الكراهة العظيمة له, ودفعه عن القلوب هو من صريح الإيمان, كالمجاهد الذي جاءه العدو فدافعه حتى غلبه, فهذا عظيم الجهاد, إلى أن قال : ( ولهذا يوجد عند طلاب العلم والعباد من الوساوس والشبهات ما ليس عند غيرهم, لأنه (أي الغير) لم يسلك شرع الله ومنهاجه, بل هو مقبل على هواه في غفلة عن ذكر ربه, وهذا مطلوب الشيطان بخلاف المتوجهين إلى ربهم بالعلم والعبادة , فإنه عدوهم يطلب صدهم عن الله تعالى ) أ.هـ  المقصود منه ذكره في ص 147 من الطبعة الهندية.
فأقول لهذا السائل : إذا تبين لك أن هذه الوساوس من الشيطان فجاهدها وكابدها , واعلم أنها لن تضرك أبداً مع قيامك بواجب المجاهدة والإعراض عنها, والانتهاء عن الانسياب وراءها, كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الله تجاوز عن أمتي ما وسوست به صدورها ما لم تعمل به أو تتكلم ). متفق عليه.
وأنت لو قيل لك : هل تعتقد ما توسوس به ؟ وهل تراه حقاً؟ وهل يمكنك أن تصف الله سبحانه به ؟ لقلت : ما يكون لنا أن نتكلم بهذا , سبحانك هذا بهتان عظيم , ولأنكرت ذلك بقلبك ولسانك, وكنت أبعد الناس نفوراً عنه, إذن فهو مجرد وساوس وخطرات تعرض لقلبك , وشباك شرك من الشيطان الذي يجري من ابن آدم مجرى الدم, ليرديك ويلبس عليك دينك .
ولذلك تجد الأشياء التافهة لا يلقي الشيطان في قلبك الشك فيها أو الطعن , فأنت تسمع مثلاً بوجود مدن مهمةٍ كبيرة مملوءة بالسكان والعمران في المشرق والمغرب ولم يخطر ببالك يوماً من الأيام الشك في وجودها أو عيبها بأنها خراب ودمار لا تصلح للسكنى , وليس فيها ساكن ونحو ذلك , إذا لا غرض للشيطان في تشكك الإنسان فيها ولكن الشيطان له غرض كبير في إفساد إيمان المؤمن , فهو يسعى بخيله ورجله ليطفئ نور العلم والهداية في قلبه , ويوقعه في ظلمة الشك الحيرة , والنبي صلى الله عليه وسلم بين لنا الدواء الناجع الذي فيه الشفاء , وهو قوله : ( فليستعذ بالله ولينته) . فإذا انتهى الإنسان عن ذلك واستمر في عبادة الله طلباً ورغبة فيما عند الله زال ذلك عنه بحول الله , فأعرض عن جميع التقديرات التي ترد على قلبك في هذا الباب وها أنت تعبد الله وتدعوه وتعظمه , ولو سمعت أحداً يصفه بما توسوس به لقتلته إن أمكنك , إذن فما توسوس به ليس حقيقة واقعة بل هو خواطر ووساوس لا أصل لها .
ونصيحة تتلخص فيما يأتي :
1.          الاستعاذة بالله والانتهاء بالكلية عن هذه التقديرات كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم.
2.          ذكر الله تعالى وضبط النفس عن الاستمرار في هذه الوساوس .
3.          الانهماك الجدي في العبادة والعمل امتثالاً لأمر الله , وابتغاء لمرضاته ، فمتى التفت إلى العبادة التفاتاً كلياً بجدٍّ وواقعية نسيت الاشتغال بهذه الوساوس إن شاء الله .
4.          كثرة اللجوء إلى الله والدعاء بمعافاتك من هذا الأمر .
وأسال الله تعالى لك العافية والسلامة من كل سوء ومكروه .

مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ج/1 ص 57 - 60 .
 
 
 
..............
 
 
حفظكم الباري ورعاكم
 
 
بوركتم
 
 
أبو غانم العباسي