طريق التوبة

ما شروط التوبة وما طريقها . . .؟ وهل من عاصي من توبة أو من تائب من عودة إلى المعصة والتوبة من جديد
عبد الله

************** رد المشرف **************
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ... وبعد :
أخي الحبيب عبدالله ... لقد سألت عن أمر عظيم ... يحرص عليه الصالحون من عباد الله
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحث أصحابه رضوان الله عليهم على التوبة ويقول : استغفروا الله وتوبوا إليه .
وكان عليه الصلاة والسلام يستغفر الله في اليوم الواحد أكثر من سبعين مرة ... وفي رواية مائة مرة .
إن التوبة إلى الله عز وجل هي وظيفة العمر التي لا يستغني عنها المسلم أبدًا، فهو يحتاج إلى التوبة كل يوم ، كيف لا وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر الله ويتوب إليه في اليوم مائة مرة؟!
وقد دعا الله عباده إلى التوبة فقال: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [النور:31]. وما من نبي من الأنبياء إلا دعا قومه إلى التوبة، كما قصص الله علينا ذلك في كتابه الكريم في مواضع متفرقة من كتابه.
معنى التوبة:
التوبة في اللغة تدل على الرجوع؛ قال ابن منظور: أصل تاب عاد إلى الله ورجع. ومعنى تاب الله عليه: أي عاد عليه بالمغفرة.
والتواب بالنسبة إلى الله تعني كثرة قبوله التوبة عن عباده، أما بالنسبة للعبد: فهو العبد كثير التوبة.
والمعنى الاصطلاحي قريب من المعنى السابق.
شروط التوبة الصحيحة:
ذكر العلماء للتوبة الصحيحة شروطًا ينبغي أن تتوفر وهي:
أولاً: الإقلاع عن الذنب: فيترك التائب الذنب الذي أراد التوبة منه باختياره، سواء كان هذا الذنب من الكبائر أم من الصغائر.
ثانيًا: الندم على الذنب: بمعنى أن يندم التائب على فعلته التي كان وقع فيها ويشعر بالحزن والأسف كلما ذكرها.
ثالثًا: العزم على عدم العودة إلى الذنب: وهو شرط مرتبط بنية التائب، وهو بمثابة عهد يقطعه على نفسه بعدم الرجوع إلى الذنب.
رابعًا: التحلل من حقوق الناس: وهذا إذا كان الذنب متعلقًا بحقوق الناس، فلابد أن يعيد الحق لأصحابه، أو يطلب منهم المسامحة.
إلى متى تصح التوبة؟
سؤال يطرح نفسه إلى متى يقبل الله تعالى توبة عبده إذا تاب؟ ويأتي الجواب في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً) [النساء:17، 18]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر"..
ولابد أن تكون التوبة أيضًا قبل طلوع الشمس من مغربها؛ لقوله تعالى: (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً) [الأنعام:158].
التوبة النصوح:
يقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً) [التحريم:8]، وقد ذكر العلماء في تفسيرها أنها التي لا عودة بعدها، كما لا يعود اللبن في الضرع. وقيل: هي الخالصة. وقيل: النصوح أن يبغض الذنب الذي أحبه ويستغفر إذا ذكر.
ولا شك أن التوبة النصوح تشمل هذه المعاني كلها، فصاحبها قد وثَّق العزم على عدم العودة إلى الذنب، ولم يُبق على عمله أثرًا من المعصية سرًا أو جهرًا، وهذه هي التوبة التي تورث صاحبها الفلاح عاجلاً وآجلاً.
أقبل فإن الله يحب التائبين:
ليس شيءٌ أحب إلى الله تعالى من الرحمة، من أجل ذلك فتح لعباده أبواب التوبة ودعاهم للدخول عليه لنيل رحمته ومغفرته، وأخبر أنه ليس فقط يقبل التوبة ممن تاب، بل يحبه ويفرح به: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ) [البقرة:222].
وقال المصطفى صلى الله عليه وسلم: "لله أفرح بتوبة العبد من رجل نزل منزلاً وبه مهلكة، ومعه راحلته عليها طعامه وشرابه، فوضع رأسه فنام نومة، فاستيقظ وقد ذهبت راحلته، حتى اشتد عليه الحر والعطش، أو ما شاء الله. قال: أرجع إلى مكاني، فرجع فنام نومة ثم رفع رأسه فإذا راحلته عنده".
لا تيأس فقد دعا إلى التوبة من كان أشد منك جرمًا:
لا تدع لليأس إلى قلبك طريقًا بسبب ذنب وقعت فيه وإن عَظُم، فقد دعا الله إلى التوبة أقوامًا ارتكبوا الفواحش العظام والموبقات الجسام، فهؤلاء قومٌ قتلوا عباده المؤمنين وحرقوهم بالنار، ذكر الله قصتهم في سورة البروج، ومع ذلك دعاهم إلى التوبة: (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ) [البروج:10].
وهؤلاء قوم نسبوا إليه الصاحبة والولد فبين كفرهم وضلالهم، ثم دعاهم إلى التوبة: (أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [المائدة:74].
وهذه امرأة زنت فحملت من الزنا لكنها تابت وأتت النبي صلى الله عليه وسلم معلنة توبتها، طالبة تطهيرها، فلما رجمها المسلمون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد تابت توبة لو قُسمت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم".
واستمع معي إلى هذا النداء الرباني الذي يفيض رحمة: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [الزمر:53].
فماذا تنتظر بعد هذا؟ فقط أقلع واندم واعزم على عدم العودة، واطرق باب مولاك: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ) [ البقرة:186]. أذرف دموع الندم، واعترف بين يدي مولاك، وعاهده على سلوك سبيل الطاعة، وقل كما قال القائل:
أنا العبــد الــذي كسب الذنوبا         و صـدتــه الأمـاني أن يتـوبَ
أنا العبــد الذي أضحى حزينــاً        علـى زلاتــــه قـلـقـاً كـئيبـــا
أنا العـبد الــذي سطــرت عليه        صحـائف لم يخف فيهـا الرقيبا
أنا العبــد المســيء عصيت سراً      فمـا لي الآن لا أبــدي النحيـبا
أنا العبــد المفرط ضــاع عمري      فلـم أرع الشـبيـبة و المشيــبـا
أنا الـعـبد الغـريـق بلــج بحـر        أصيــح لربمــا ألقى مجيـــبــا
أنا العبـد السقيــم من الخطــايا        وقــد أقبلـت ألتــمس الطبيبـــا
أنا العبــد المخـلف عـن أنــاس       حووا من كل معـروف نصيبـا
أنا العبـد الشــريد ظلمت نفسـي        وقـــد وافــيـت بابكــم مـنـيبــا
أنا العبــد الفقــير مـددت كفي         إليكـم فادفعــوا عني الخطــوبـا
أنا الغدار كم عاهــدت عهــداً         وكنت على الوفــاء به كــذوبـا
أنا المقطوع فارحمـني و صلـني      و يسـر منك لي فرجــاً قريبــا
أنا المضطر أرجـو منك عفـواً       و من يرجو رضاك فلن يخيبــا
وتذكر قول الله عز وجل: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى) (طـه:82)
وأخيراً .. فإن الموقع مليء بالحديث عن التوبة فخذ هذا الرابط لتستفيد أكثر
http://www.twbh.com/index.php
أسأل الله تعالى أن يفتح قلبك للتوبة إليه ... وأن يمن عليك بنعمة التوبة
وصلى الله وسلم على نبينا محمد
أخوكم / أبو عمر 








التعليقات
DaLoOo3aT_S | 2009-05-06

ان شالله الكل يستفيد من هالموضوع نفس ما استفدت انا منه ^^ و جزاكم الله ألف خير

الايثار | 2009-05-06

الله يجزاكم خير ابي اتوب ابي احد يساعدني بعد الله

نصيحه هاااااااااااااااااا | 2009-05-06

انا لا اعلم لماذا بعض الزملاء يسئل عن نقطه معينه وقد قتلت بحثا ودراسه في هذا الموقع وخاصة حول العادة السريه ... ولذا كواجب علينا ان نعمل شى مهم قبل ان نطرح سؤالنا اللى الاخوة في الموقع لكي نتيح لاخواننا الاخرين الذين ربما يطرحون مشاكلهم الخاصة والتي في امس الحاجة لمن يقف معهم ، ولربما يتأخر الاخوة عن اجابته بسبب تكرار الاسئلة ..والشى المهم هو ان نبحث في الموقع عن السؤال المراد الاجابة عليه في خانة البحث الجهة اليمنى في الموقع .. فمثلا عندما نضع شروط التوبة فالنتيجة هي كالتالي ..مع الشكر لكم جميعا

- وتوبوا إلى الله

جونة الطيب

إستراحة الطريق


- أرجأ آية في كتاب الله !

ميـــمونه

أقلام مضيئة


- 24 نصيحة لأخوات التائبات

عمق القلوب

إستراحة الطريق


- طلب بسيط

ابو عبد الله

الإستشارات


- تائبه خائفه

ساره

الإستشارات


- نفسي أمارة بالسوء

اسماء

الإستشارات


- كيف التوبة

فارس

الإستشارات


- صديقتي تائهه مالحل اثابكم الله

M.N.O

الإستشارات


- كيف أنجو من عذاب الله

كيف أنجو من عذاب الله

الإستشارات


- شروط التوبة

عزام

الإستشارات


- الموت بدايه ومقدمات وجوائز

جبيريا/jeperea

أقلام مضيئة


- حائر

ابراهيم

الإستشارات


- شربت مخدرات وزنيت

اسامة فتح الله

الإستشارات


- لا تحتقر صغيره

أحمد بن حمود البلوي

إستراحة الطريق


- هل حقا سأتوب ؟؟

تارك الشهوات

الإستشارات


- فتاوى مختارة في التوبة

طارق أحمد

الإستشارات


- حقيقة التوبة، والطريق إليها

القصيمــــــــــي

أقلام مضيئة


- الى كل من أشتاقت نفســـ للتوبة ــــــه

القصيمي

أقلام مضيئة


- باب التوبة يناديكم .. فهل من مستجيب ؟

عمير عمر

أقلام مضيئة


- قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا

قاسم النجار

إستراحة الطريق


- مال مسروق

ايناس

الإستشارات


- ماضي مليئ بالمعاصي؟

m

الإستشارات


- كيف أتخلص من كل هذا؟؟

نادمه

الإستشارات


- ولــكنى سقطت معها

تائــــــــــــــــــــــ؟ـبة

الإستشارات


- طريق التوبة

عبد الله

الإستشارات


- لا اعرف هل قبل الله توبتي ام لا؟

اللهم تب علي لاتوب

الإستشارات




تامر المهندس | 2009-05-06

رد المشرف شافى على الموضوع

رزقنا الله الأخلاص فى القول والسر والعلن

دمتم فى حفظ الله ورعايته

الصفحة 1 من 1 صفحة


إضافة تعليق

الإسم:
التعليق:

تذكر معلوماتي نبهني في حالة وجود المزيد من التعليقات


إرسال لصديق

الإسم:

البريد الإلكتروني:

البريد الإلكتروني للمرسل إليه:

موضوع الرسالة:

نص الرسالة: