أضيف في 2010-09-05
عدد الزوار 1276
من كان منع نفسه في شهر رمضان من الحرام، فليمنعها فيابعده من الشهور والأعوام. قل لي بربك ما الذي استفدناه من رمضان إن كان المرء سيعود إلى فعل ماكان من الذنوب والعصيان؟
أنين الصمت
سؤال قبل رحيل رمضان
الحمد لله الذي شرفنا بهذا الشهر المبارك تشريفا.. وضاعف لنا فيه الحسنات تضعيفا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة عبدٍ كان ولا يزال ضعيفا، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله الذي كان بالخيرات موصوفا، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
إخواني وأخواتي: ما أسرع أيام السرور وانقضائها!، وما أعجل لحظات الفرح وزوالها!، وإن سرور المؤمن وفرحه شهركم الذي بين أيديكم شهر رمضان.
يا الله لكأننا نتذكر يوم هل هلاله، وتباشر الناس بظلاله ولكأنه الأمس أو قبيله.
أخي.. أختي.. إليكم ندائي وسؤالي: ها هي سفينة رمضان تسير سريعا، وعقارب ساعاتها لا تنتظر أحد، فيالله أين ركابها الصالحون؟! ألحقوا بها أم تخلفوا عن مراكبها؟!.
ها هو رمضان قد قرب رحيله.. وأزف تحويله.. فيا ليت شعري بماذا أودعتموه؟! وبأي الأعمال ودعتموه؟!.
يا شهر رمضان ترفق.. دموع المحبين تدفق.. قلوبهم من ألم الفراق تشقق.. عسى منقطع عن ركب المقبولين يلحق.. عسى من استوجب النار يعتق.
قال بعض الصالحين: حضرت مجلس منصور بن عمار الواعظ آخر جمعة في رمضان، فذكر فضل صيامه وقيامه، وما أعد الله فيه لمن أخلص الأعمال، فلم يتأثر أحد، فلما رأى جمود مجلسه، قال: ياقوم ألا باكٍ على ما ظهر من عيوبه!!
ألا راغبٍ إلى الله -تعالى- في غفران ذنوبه!! أما هذا شهر التوبة والغفران؟! أما هذا معدن العفو والرضوان؟! أما فيه تفتح أبواب الجنان؟! أما فيه تغلق أبواب النيران؟! أما فيه صفد كل ماردٍ شيطان؟!
أما فيه تفرق خِلعُ الإحسان؟!، أما فيه يتجلى الملك الديان؟! أما فيه يعتق كل ليلة عند الإفطار ألف ألف عتيق من النار؟!، فمالكم عن ثوابه ضالون؟! وفي ثياب المخالفة رافلون؟! {أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ} [الطور: 15].
{وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31].
قال: فهاج المجلس بالبكاء والنحيب، وقام إليه شاب يتقطع من البكاء، وهو يقول: ياشيخ أتراه يقبل صيامي؟ أو يكتب مع القائمين قيامي؟ بعد أن جرى مني ما كان من الذنوب والعصيان، فقد انقضى عمري في كسب المعاصي، وغفلت بشقوتي عن يوم الأخذ بالنواصي.
فقال له منصور: يا ولدي تب إليه، فقد قال: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} [طه: 82]، ثم أمر منصور القارئ فقرأ: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ} [الشورى: 25]، فصرخ الشاب وقال: واطرباه..
واشوقاه إلى من لم يزل إحسانه واصلًا إلي، وذيل حلمه مسبلًا علي، ثم صرخ ووقع ميتًا رحمه الله.
فيا رعاك ربي: أين توبتك الصادقة في رمضان؟!، أين مقلتك الباكية في رمضان؟!، أين دمعتك الجارية على شهر العفو والغفران؟!
ترحل الشهر والهفاه وانصرما *** واختص بالفوز في الجنات من خدما
وأصبح الغافل المسكين منكسرًا *** مثلي فياويحه ياعظم ما حرما
من فاته الزرع في وقت البذار *** فما تراه يحصد إلا الهم والندما
طوبى لمن كانت التقوى بضاعته *** في شهره وبحبل الله معتصما
أيها الصائم القائم: من كان منع نفسه في شهر رمضان من الحرام، فليمنعها فيابعده من الشهور والأعوام.
قل لي بربك ما الذي استفدناه من رمضان إن كان المرء سيعود إلى فعل ماكان من الذنوب والعصيان؟!
أخي.. أختي: إن من علامة قبول الحسنة إتباعها بحسنة مثلها، وإياك إياك أن تكون {كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا} [النحل: 92].
إليك صفاء سؤالي وصدق ندائي: ماالذي استفدته من رمضان؟!، قف مع هذ السؤال كثيرا في ختام شهرك.. حاسب نفسك.. طهر قلبك.. تفقد عملك..
وليكن رمضان منطلقا لحياة إيمانية جديدة.. وليكن رمضان منطلقا لحياة تودع فيها ذنوبًا طالما قارفتها، وتبادر فيها صالحات طالما هجرتها..
ها هي كل ليلة صحائف المعتقين من جهنم ترفع كل ليلة، يا رب يامولاي اجعلني وإياك منهم.
كتبه: فيصل بن عبد الرحمن الشدي
المحاضر في جامعة الخرج
إمام وخطيب جامع العز بن عبدالسلام بمحافظة الخرج
كتبه: فيصل بن عبد الرحمن الشدي
التعليقات
بارك الله فيك شيخنا وحفظك ورعاك ووفقك لما فيه الخير للاسلام والمسلمين وتقبل الله منا ومنكم
الله يجزاك عنا خير الجزاء يابو عبدالرحمن
مواعظ طيبه ونسأل الله ان يتقبل منا ومنكم ويجعلنا من الفائزين في شهر رمضان والمقبولين
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
بارك الله فيكم وجعله في ميزان حسناتكم علي كل موضوعاتكم الرائعه
أسال الله أن يجعلنا من العتقاء ويغفر لنا ولجميع المسلمين وأن يرزقنا الاخلاص في القول والعمل
اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفوا عنا ياالله
لا تنسونا من صالح دعائكم بلبس النقاب والزوج الصالح
السلام عليكم ورحمه الله بارك الله فيك استاذنا الفاضل وجزاك الله كل خير وجعله فى ميزان حسناتك الى يوم الدين واسال الله العظيم ان يكون تقبل منا جميعا صالح الاعمال وان نكون من عتقاء النار فى هذا الشهر الكريم وجميع المسلمين وان يثبتنا ربنا برحمته على كل ما يحب ويرضى وان نكون من اصحاب حسن الختام اللهم اااااااااااااامين يا رب واسالكم بالله العظيم يا من كل من تقرا كلامى ان تدعو لى العاطى الوهاب ان اكون الان حامل بالذريه الصالحه المباركه فقد تاقت نفسى وروحى لهم وان يجعل الله فيهم خير الدنيا والاخره اللهم اااااااااااااامين يا رب
اللهم اجعلنا من الصومين القومين واجعلنا من عتقائك من النار يااااااااااارب العالمين


بارك الله فيك اللهم تقبل مني و من جميع المسلمين أعمالي و تجاوز عن أخطائي و لارك لي في حسنات و أعني يامعين على المداومه عليه بعد رمضان أنك أنت المعين