طريق التوبة

ألم يأن وقت الخضوع للحظات خاشعة يدق بها قلبي خافقًا في أضلعي .. باكيًا على حالي .. على حال نفسٍ قد أسرفت في ملذات الدنيا وما خصصت لآخرتها سوى القليل ؟!


أنين الصمت

موجات التوبة


ألم يأن وقت الخضوع للحظات خاشعة يدق بها قلبي خافقًا في أضلعي ..

باكيًا على حالي .. على حال نفسٍ قد أسرفت في ملذات الدنيا

وما خصصت لآخرتها سوى القليل ؟!


ألم يأن وقت أشعر به بقمة الذلول للخالق .. وأناجيه متضرعًة اليه
يا رب عفوك !


سنون تمضي خلف حجيرات الماضي وما استكان جفنٌ !

سنون والتوبة المسوفة تطوقُ أحشائي وتقطع أنفاسي .. أنفاسي المتعبة الهادئة ..

أما غفا جفنٌ ؟ !

وإذا بي أتجرعُ جرعة الإيمان ..


وأراى نفسي !

إني أراها هناك في مكة تسقي عطش السنين القاحلة ..

أني أراها مشتاقة .. محبة تطلب العفو والرحمة والمقدرة .

أني أراها مطمئنة وكيف لا وهي في بقاع مقدسة ؟ !


وما زالت قدمايّ هنا ، على هذه الأرض المليئة بالفتن والصعوبات والإبتلاء والكدر ..

لكني أشعر بأن قدماي قد قفزا أرضًا لمجرد تخيلي بأني بتلك البقاع المقدسة الطاهرة..

أشعر .. أن دقات قلبي تنقصها شيء ما ليوزن انفعالاتها وفرحها وحماسها وشوقها .

وبالرغم من أنني هنا فقد أمتلأ صدري بشحنات إيجابية وطاقة روحانية إيمانية لأني يومًا ما "سأكون هناك ! "


إن قدر الله وأذن ..

لكن هل أضيع لحظات الآتي في تخيل موقف وأنا أستطيع التقرب إلى الله منذ الآن ؟

فمنذ الآن سأطلب رضاه والجنة وتيسر أموري وأن يرزقني العمرة ..

هل أضيع لحظات وأنا ما زلت هنا .. ؟ وسبحان الله يعوضني ربنا خيرا على

هذه اللحظات والتخبطات ..وقد أؤجر

لأن الله تعالى قد قال في كتابه العزيز:

{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} (العنكبوت :69)

فجهاد نفسي هداية جديدة بالنسبة لي قد تفتح أمامي الفرص ..

وقد تذكرت قوله سبحانه وتعالى :

(( مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا**

وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا
)) سورة الاسراء :18-19

((وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ)) (سورة العنكبوت: 6)


وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (سورة العنكبوت : 69)

أنا أريد الوصول لبلاد الله لأنال رضاه جلّ وعلا .. إذا فأنا أريد الآخرة ..

وأسعى لأجلها.. فيا رب كُن لي خير عون وأجرني على الأيام التي قصرت فيها وأنت تعلم حالي ..

رباه ..

أنا صغيرة وعاجزة أمام قوتك وجبروتك وعظمتك ..

وأنت تعلم أن دقات قلبي قبلي تريد الراحة ورضاك

وأنت تعلم كم تهفو النفس لرؤياك وأنت تعلم أن تقصيري فترة مؤقتة وستمضي ..


وإني ..

إني أحاول أن التزم الهدى وتجديد توبتي الخافقة ، توبتي المؤجلة ..

فاعذريني أيتها الكلمات الصامتة إن لم تفهمي أسايّ بعد ؟

واعذريني يا نفس إن قصرتُ بحقك لحظات


واعذرني يا الله !


رباه

إن موجات توبتني تقتلعني تارة وتصفعني تارة أخرى..

رباه..

إني أقف أمامها وندى الصباح يتساقط عليّ غاسلا شوائب الدنيا

ونسيم الهوى الحاني يرففُ فوقي وناظريّ إلى أعالي السّماء

إلى أعالي السّماء حيث الهمم العالية وحيث تغريد العاصفير المزقزقة وصوت الآذان !



رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا



بقلم ام مريم واحمد






التعليقات


إضافة تعليق

الإسم:

التعليق:

تذكر معلوماتي نبهني في حالة وجود المزيد من التعليقات


إرسال لصديق

الإسم:

البريد الإلكتروني:

البريد الإلكتروني للمرسل إليه:

موضوع الرسالة:

نص الرسالة: