طريق التوبة

لو علمت ما فاتك من الله تعالى ، لجأرت بالبكاء ، ولوضعت رأسك تحت قدميك ، لا ترفعه إلا أن تشعر أنه قد رضي عنك ! نظرة إليك بعين رضاه عنك ، تحيل النار بردا وسلاما .. فاجهد لتحصيل جنة الرضا ، وأطرق إليه كل سبيل يرضيه ، واسلك نحوه كل طريق


نووور

همساااات ونسمااااات (4)

حياة الحياة لقلبك ، أن تعرف موجد الحياة ، ويهيم به قلبك فلا يلتفت إلى غيره ،

لأن كل شيء سواه ، لا يتماسك إلا بمدد منه سبحانه



ما يعجز بالكلية عن نفع نفسه ، كيف تنتظر منه أن ينفعك ؟



وما لا يملك لنفسه حولا ولا طولا ولا قوة ، كيف يصح أن يلتفت إليه قلبك ؟!




قلبك أشبه بالمرآة ، إن وقع عليها غبار تشوشت الرؤية فيها ،



وهذا قلبك قد تراكمت عليه ألوان من غبار المعاصي ، فكيف تنتظر أن تصفو رؤيته؟





أن تقع في وحل المعصية ، ليس شيئا عجيباً ، ولكن أن تستخرج من هذا الوحل نفسه



كنوزاً شتى ، تمنحك مقاما جديدا عند الله ، ذلك هو العجب




يصاب العارف بجرح قد يؤلمه ، لكنه يفرح به وهو ينظر إليه من زاوية أخرى ،

غير زاوية الدم الذي يراه ، أو الألم الذي يحس به ..!




قل بلسانك ما تشاء أن تقول ، ولكن احذر أن يخالف سلوكك ما يدور به لسانك



.. ( كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون )




في كيانك كنوز مذخورة وخير مكنون، كل هذا ينتظر أن تفجره بمعول معرفة عميقة لله



، وتمده بماء اليقين ونور العلم، لتخرج بين يديك حدائق ذات بهجة .




حرارة الإيمان باليوم الآخر ، إذا لامستْ شغاف القلب ، جعلتْ له شغلاً ،


ورسمتْ له وجهه لا يلتفت إلى غيرها البتة ..



إذا فتح لك باب طاعةٍ ، ووجدتَ بركتها ، وذقتَ حلاوتها ،



فلا تحمل هم ما فاتك من الدنيا( … فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون )



إن كنتَ عاقلاً حقاً ، فلا ينبغي أن تكون الدنيا وزينتها أكبر همك ،

فإن الآخرة خير وأبقى ، وأغلى وأحلى … وهي قريبة منك لو عقلت


همسااااااات ونسماااات (5)


حلاوة ذكر الله تعالى تُنسي المهمومَ همه ، وتُعزّي المصاب عن مصيبته ، ففي الله عوض عن كل شيء ، وليس لله عوض البتة ..



إذا تشربت عروق القلب اسم الله تعالى ، فاض النور وملأ الصدر فانشرح ، ومع انشراحه يتذوق القلب حلاوة الإقبال على الله ، ويتلذذ بطاعته .



إن كنتَ عاقلاً حقاً ، فلا ينبغي أن تكون الدنيا وزينتها أكبر همك ، فإن الآخرة خير وأبقى ، وأغلى وأحلى … وهي قريبة منك لو عقلت !


إذا عرفت الله حقا ، لم يبق شيئا يملأ قلبك غيره ، ولا يمكن أن تلتفت إلى سواه ، ولكن … ما قدروا الله حق قدره ..



عندما تدقق النظر بعيني قلبك في أشياء هذا الكون علوه وسفله ،فإنك لن ترى إلا خالق الأشياء وموجدها من عدم ،وممدها من عدم ،وكل شيء سواه فانٍ



كل إبداع إنما هو من فيض المبدع سبحانه ، وكل قوة ليست سوى عطاء من القوي ، وكل غنى لإنسان إنما هو من خزائنه وحده .فعلام الالتفات إلى سواه ؟




ما أرفعها من منزلة،وأجلها من مكانة وأشرفها من حظوة،وأعظمها من نعمة،حين تعيش مع الله ولله وبالله، اعرف فضل الله عليك والهج بشكره الثناء عليه



إذا استنار القلب بنور معرفة الله حقا ، تغيرت النظرة لكل شيء في الكون ، وأصبح للحياة معنى جديداً مشرقاً لا يعرفه إلا أهل السماء ..!


كل متع الدنيا ، كل لذاتها ، كل نعيمها ، هل تساوي لحظة صفاء قلب مع الله جل جلاله ، يتذوق خلالها حلاوة القرب من مولاه ؟ كلا ثم كلا ..!



الغفلة هي فخ الشيطان الأعظم ، وحين يقع طائر القلب في الفخ ، يسهل على الشيطان التلاعب به ، وقد يؤدي ذلك إلى ذبحه


همساااات ونسماااات (6)

لو علمت ما فاتك من الله تعالى ، لجأرت بالبكاء ، ولوضعت رأسك تحت قدميك ، لا ترفعه إلا أن تشعر أنه قد رضي عنك !


نظرة إليك بعين رضاه عنك ، تحيل النار بردا وسلاما .. فاجهد لتحصيل جنة الرضا ، وأطرق إليه كل سبيل يرضيه ، واسلك نحوه كل طريق .



ليس لك إلا هو ، ولن ينفعك سواه ،فإذا حجبت قلبك عنه بالمعصية ، فإنما تكون قد قذفت نفسك في النار ! ألا تحرقك النار ؟! سبحان من يحلم وهو يعلم !



رحمتك تغمرنا ، وسترك يشملنا ، وفضلك سابغ علينا ، وكرمك لا ينقطع عنا ، وإبداعك فينا وفي ما حولنا لا تخطئه العين ، فكيف لا تذوب قلوبنا بحبك ؟



قد تقدم يوم القيامة بأمثال الجبال من السيئات ،ولكن جرعة حب صادقة لله تعالى كامنة في القلب ، قد تحيل ذلك الهشيم إلى جنات ! المهم أن تحاول .!


تكلمنا كثيرا ، ولكن هل أجدى الكلام ؟ إن عملا قليلا صادقا ، ينبثق من قلب محب ، ليفعل فعل السحر في القلوب ، دع عملك يترجم حبك !


إذا صدقت المحبة وضاع أريجها في القلب ، يصبح الشوك ورداً ..! ولا يجد المحب في ألم الوجع ، إلا رضا الحبيب ، فينعم !



قال بعض المحبين : إذا رضيتَ فكل شيء هيّنُ ** وإذا حصلتَ فكل شيءٍ حاصلُ نعم ، ماذا فقد من وجد الله ؟ لا شيء التبة


أول خطوة في درب المحبة الصادقة : بذل الروح في سبيل من تحب ! فإذا رضيَ فعلى الدنيا وأهلها ومن فيها العفاء !



المحب حقا وصدقا ، لا أرض تسعه ، ولا سماء تحتويه ..! يخيل إليه ، أنه في عالم مخلوق له وحده ، ومعنى ذلك ، أنه لا تأخذه في محبوبه لومة لائم ، !


يتبع



ابو عبدالرحمن






التعليقات
راجية رحمة الله | 2012-02-10

السلام عليكم ورحمة الله
بوركتم وبارك الله فيكم وسلمت اناملكم على هذا الطرح البديع كل ما خطته اناملكم الكريمة صادق نابع من قلب صادق .جزاكم الله خيرا عليه وجعله الله في موازين حسناتكم.

الصفحة 1 من 1 صفحة


إضافة تعليق

الإسم:

التعليق:

تذكر معلوماتي نبهني في حالة وجود المزيد من التعليقات


إرسال لصديق

الإسم:

البريد الإلكتروني:

البريد الإلكتروني للمرسل إليه:

موضوع الرسالة:

نص الرسالة: