طريق التوبة

وهكذا فليكن شأنك كل يوم ، فكل يوم إنما هو خطوة تقربك من قبرك ولابد .. فاجهد أن تجعل كل خطوة ، أعني كل يوم ، مملوءاً بألوان من الطاعات ، ثم إذا فعلت ذلك وعزمت عليه وأصررت عليه ، فثق أن يومك نفسك سيغدو روضة من رياض الجنة ، قبل أن تصل إلى تلك الروضة نفسها !! حين وصلت إلى هذه النقطة ، شعرت أن قلبي قد اجتمع بقوة إلى ما أنا فيه من أمر الصلاة ، فتيسر لي لأن أخشغ في بقية الصلاة خشوعا رائعا، وأنا أقول ليكن يومي هذا خطوة في الطريق الصحيح ، طريق مملوء بالطاعة ، والقرب من الله سبحانه


أنين الصمت

خاطرة عجيبة ..!
قال الراوي :

كنت في الركعة الثانية تقريبا ، وجالت في نفسي هذه الخاطرة وشغلتني

عن متابعة الصلاة بروحها ، لكن أثر هذه الخاطرة وجدتها في الركعتين

الأخيرتين ، فاستدركت به من فاتني من خشوع ..!

خُيّل إليّ أن حوارا دار معي على النحو التالي :

حدد نقطة ما على مرمى بصرك ، ويلزمك الوصول إليها ولو بعد حين ،

وتجد نفسك تتقدم إليها ولو ببطء..

ألا توقن تمام اليقين ، أن كل خطوة تخطوها نحو ذلك الهدف ، فإنك بذلك

تكون قد قربت منه ، مع أنه يبدو لك أنه لا زال بعيداً..أليس كذلك ؟


بلى ..

ومعنى ذلك أنك كلما أسرعت في الخطوات ، فإنك تكون قد ضيقت المسافة

بينك وبين الهدف ، ومع الاستمرار ومواصلة السير فإنك تصل إلى هدفك

ولو طال زمن .. المهم الآن أن تتذكر أن كل خطوة مهما صغرت فإنها

تقربك نحو الهدف ..


جيد هذا واضح ، ثم ماذا ؟

الآن خذ نفساً عميقا واسمع مني ما سأقوله لك :

الهدف المقصود المنتصب أمام عينك ، هو … هو القبر ..!
وأنت ماضٍ نحوه بلا شك ، وكل يوم يمضي من عمرك ، هو عبارة عن

خطوة تخطوها في الطريق ، ومع توالي الخطوات ، أقصد الأيام ، فإنك

تعمل بهذا على تقريب المسافة ، ويوشك أن تصل ..!

الفرق بين هذا الهدف وذلك الهدف _ في المثال _ أمور :
أن هذا الهدف _ القبر _ أقرب إليك مما تتصور ، لعلك تصل إليه ،

قبل أن تصل إلى ذلك الهدف في واقع الحياة ، فإن الموت يمكن أن

يختطفك في أية لحظة ، فإذا بك قد قطعت المسافة في غمضة عين !


الفرق الثاني :

أن هدف المثال لم يترتب عليه شيء يذكر ، سوى أن تصل ..

ولنفترض أنك إذا وصلت بسرعة ستحصل على كذا وكذا من متع الحياة !

ولكن الهدف الثاني _ القبر _ ما ينتظرك فيه عجائب ..!

فإنك حين تصل إليه ، قد تجد في انتظارك روضة من رياض الجنة،

تنسيك كل تعب ، وكل مشقة ، وكل جهد ، وكل عناء أصابك في

طريقك للوصول إليه !

وإما أن ينتظرك فيه نار تتأجج ، حيث يمسي القبر حفرة من حفر النار،

ومجرد سقوطك في تلك الحفرة ، سينسيك كل متعة تمتعت بها ، مهما

علت ومهما توهمت أنك ذقت خلالها أعلى متعة في دنيا الناس ،

فإنك ستنسى تلك المتع كلها مع أول ساعة تلفحك فيها النار هناك ..!!


ومن ثمَ .. فإن كنتَ عاقلاً ، عليك أن توطن نفسك :

أن كل يوم تقطعه في رحلتك نحو الهدف ، وقد ملأته بالطاعة

وألوان القرب من الله ، فجدير بك ، أن تفرح فرح سماوي بما أكرمك

الله به


( قل بفضل الله ورحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون )

..

بل أحسبك ستشتاق إلى سرعة الوصول إلى الهدف وأنت مغمور

في ذلك الفرح السماوي ، لأنك توقن أنه ينتظرك ما لا عين رأت

ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، وإذا تحصلت على ذلك

فعلى الدنيا وأهلها ومن فيها العفاء !!

وأما إذا رأيت أن يومك الذي أنت فيه ، قد تعكر بالمعصية والذنب

والغفلة عن الله ، فجدير بك أن تفزع وتجزع وتبكي على نفسك ،

لأنك ربما انتقلت فجأة إلى هدفك _ قبرك _ وقد أعد لك حفرة تملؤها

النيران ، تَحطُمُ عظامك ، وتأكل لحمك ، وتمزق أوردتك ، ثم تعود حيا

من جديد ، ليبدأ العذاب مرة أخرى وهكذا ..


فأي معنى لمتعة ولذة كان عاقبتها هذا البلاء ..!!

هذا المعنى إذا استيقظ في حسك ، جعلك تشعر أن تلك النار قد سرت

في كيانك منذ الساعة ! ذلك أنك تستشعر أنك قد وافيت قبرك بذنوبك

ومعاصيك !

وهكذا فليكن شأنك كل يوم ، فكل يوم إنما هو خطوة تقربك من قبرك ولابد ..

فاجهد أن تجعل كل خطوة ، أعني كل يوم ، مملوءاً بألوان من الطاعات ،

ثم إذا فعلت ذلك وعزمت عليه وأصررت عليه ، فثق أن يومك نفسك

سيغدو روضة من رياض الجنة ، قبل أن تصل إلى تلك الروضة نفسها !!

حين وصلت إلى هذه النقطة ، شعرت أن قلبي قد اجتمع بقوة إلى ما أنا

فيه من أمر الصلاة ، فتيسر لي لأن أخشغ في بقية الصلاة خشوعا رائعا،

وأنا أقول ليكن يومي هذا خطوة في الطريق الصحيح ، طريق مملوء

بالطاعة ، والقرب من الله سبحانه ..!


أرجو أن أكون قد استطعت أن أوصل الفكرة كما دارت في ذهني ،

وفعلت فعلها في قلبي .. والله المستعان ، وهو الهادي إلى سواء السبيل



ابو عبدالرحمن






التعليقات
خالد | 2011-03-15

الله يجزيك خير ويساعدك دنيا واخرة ويستر عليك ويبلغك مرادك

الصفحة 1 من 1 صفحة


إضافة تعليق

الإسم:

التعليق:

تذكر معلوماتي نبهني في حالة وجود المزيد من التعليقات


إرسال لصديق

الإسم:

البريد الإلكتروني:

البريد الإلكتروني للمرسل إليه:

موضوع الرسالة:

نص الرسالة: