أضيف في 2009-08-27
عدد الزوار 6958
ومع ثانى حلقة من سلسلة ( وعجلت إليك رب لترضى ) ومع ذكريـــــــــــــات تائب تابع معنــــــــــــــــــا
كتبه /عادل بن عبد العزيز المحلاوي

" وعجلت إليك رب لترضى"
ذكريات تائب 
من أجمل أيام عمر المرء في حياته يوم التوبة والإنابة , وساعة الرجوع إلى الله تعالى , تلك الساعة المباركة التي يشعر فيها الإنسان أنه مخلوق جديد , يعيش الحياة الطيبة التي كان في بعد عنها وما أبلغ وصف الله للحالين (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الأنعام:122) .
كثيراُ ما يظن المعرض عن ربه عز وجل أن اللذة في متع الحياة الدنيا الزائلة من غانية وكأس , ونظرة ومجلس أنس , يفعل فيه ما يشاء دون أن يمنعه أحد , فلا يرى الحياة إلا بهذه المتع , ولا يظن العيش إلا مع هذه الشهوات مع أنه لو أنصف من نفسه لأيقن أنها لذة وقتيه سرعان ما تنتهي عند انقضائها , فيشعر بعدها بالضيق ويصطلي بالألم وصدق الله و( ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ )(التوبة: من الآية118)

تفنى اللذاذة ممـن ذاق صفوتها من الحرام ويبقى الأثمُ والعارُ
تبقى عواقـب سـوء فى مغبتــها لا خير فى لذةٍ من بعدها النار
لتصبح حياته حياةً التعاسة والضنك , والبؤس والحرمان , التي وصفها الله بأعظم وصف وأبينه فقال (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) (طـه:124) .
جاء في قصة أبنت الملياردير السويسري التي ورثت من أبيها خمسة ألآف مليون دولار دون الممتلكات والجزر, تخيل هذه الأموال أليست في مقياسنا أنها السبيل الأعظم للسعادة , والطريق الموصل للراحة في الدنيا؟
ولكن انظر إلى النتيجة المفاجئة للجميع لقد وجدوها منتحرتاً قد قتلت نفسها .
قد تقول أنها شبعت من متع الحياة وتمتع بها كيف شاءت ثم انتحرت , ولكن سيأخذ بك العجب كل مأخذ إن علمت أنها انتحرت وهي في أوائل الثلاثينات من عمر

لقد أيقن هذا التائب أن الحياة لا تساوي شيئا بل هي سبب لكل مصيبة تحل به , فكم من معصية أورثت ندماً عظيما .
تذكر أن معصية واحدة لأبيه آدم كانت سببا لخروجه من الجنة إلى دار الدنيا- دار الشقاء والعناء -, وأن إبليس لما ترك سجدة واحدة فقط طًُُُرد من رحمة الله ومن ملكوت السماء , فلا يأمن العبد أن ذنباً واحدا يحبسه الله به في نار الجحًيم .

كم حرمت تلك اللذة المحرمة من عيش رغيد ,و أهبطت صاحبها من عز منيف , والواقع خير شاهد .
لقد استرجع في لحظة صفاء ومحاسبة لنفسه أن كل ذنب قد مضى ذهبت لذاته والإثم حل في الصحيفة , والألم قد ملأ القلب
ونظر إلى هذه الحياة الدنيا نظرة إنصاف فوجدها حياة قصيرة يعيش فيها المرء أياماً معدودات ثم يرحل عنها سريعاً ( وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ)(الرعد: من الآية26) وأنه مهما طال عمره فمصيره مصير السابقين , وأقبل على نفسه منادياً :
يا نَفسُ أينَ أبي، وأينَ أبو أبي،
وأبُوهُ عدِّي لا أبَا لكِ واحْسُبِي
عُدّي، فإنّي قد نَظَرْتُ، فلم أجدْ
بينِي وبيْنَ أبيكِ آدَمَ مِنْ أبِ
أفأنْتِ تَرْجينَ السّلامَة َ بَعدَهمْ،
هَلاّ هُديتِ لسَمتِ وجهِ المَطلَبِ
قَدْ ماتَ ما بينَ الجنينِ إلى الرَّضيعِ
إلى الفطِيْمِ إلى الكبيرِ الأشيبِ
فإلى متَى هذَا أرانِي لاعباً
وأرَى َ المنِّية َ إنْ أتَتْ لم تلعَبِ

لقد كانت هذه الأحاسيس وغيرها تحرك في نفسه الرغبة في التوبة , والمسارعة إلى الأوبة , وأن يسارع الخُطى قبل ندم في ساعة لا ينفع فيها الندم , فكان يقرر التوبة كثيراً – كما هو حال الكثير ممن يتمنون ترك الذنب - ً فتحل عزيمته النفس الأمارة بالسوء تارة , ووسوسة الشيطان تارة أخرى , وصديق السوء مراراً .
حتى كانت ليلة صباحها أجمل صباح
ومساءها أعقبه الله أعظم فلاح
وقد أقبلت النفس على ربها إقبالا عظيماً , وجاءت الرغبة المباركة لترك كل ذنب يحول بينه وبين رحمة الله , ورأى أن العمر يمضي ولا يستطيع أن يُوقفه , وسنواته تتفلت من بين يديه , فعقد عزمه وجمع همته على رجوعه إلى ربه ومولاه المتفضل عليه بالنعم , فانطرح بين يديه باكياً مستغفراً نادماً , والدموع قد انهمرت من تلك العيون الطاهرة , فبكى ذنبه وخطيئته .

فعاتب نفسه متذكراً ستر الله عليه في تلك السنوات التي ولو شاء ربه لفضحه .
تذكر يوم كان مقيماً على الذنب ونعم الله تتوالى عليه , لم تمنع تلك الذنوب فضل الله عليه .
ونظرة يمنة ويسرة فإذا أصحابه الذين كانوا معه قد خطفهم الموت ولو شاء الله لكان هو الميت .
فأقبل على ربه نادما ,ومن ذنبه خائفاً , ولرحمته راجياً .
فكانت أجمل أيام حياته , وساعة لن تمحو من ذاكرته .
لقد كانت لحظات عظيمة يعجز اللسان عن التعبير عنها , وتقف الكلمات محبوسة عن ترجمة ما في ضميره من السرور والسعادة , ولكنه شعر بعدها بلذة الحياة , وطعم العيش ,وأنه كان في سكرة هوى .

إنها التوبة يا أخوتاه السبيل إلى محبة الله(إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)(البقرة: من الآية222)
وهي حياة العز والكرامة , وعيش السعداء الأحرار .
فهل تلحق بهذا الركب ؟
كن معنا في الرسالة الثالثة ( أخاف بعد التوبة )

http://www.twbh.com
طريق التوبة
التعليقات
انى ارتكبت من الذنوب الكثير وتبت الى الله ولكن ذنوبى تارقنى وتنغص عليا معيشتى وحياتى ويقلق ليلى ويؤرق راحتى فما السبيل الى اراحتى هل يجب ان اذهب واعترف بما فعلت من ذنوب وهل يغفر الله لى يوما
اشكرك اخوي وجزاك الله الف خير كنت خائف جدا من ذنبي وريحتني كثيرا والله يغفر لجميع المسلمين
فاطمه ومن قال لك انك لن تبقي تائبه وقت طويل ..عندك علم بالغيب؟؟!
صدقيني مجرد اوهام ووساوس ..كم واحد تاب ومات على توبته ليه ماتكونين انتي منهم باذن الله...
)اللهم يامقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك)
اشكركم اخواني في الله لكن انا واثقة انني لن ابقى تائبة لفترة طويلة و انا خائفة من ذلك
جزاكم الله كل خير و وفقكم لما فيه خير الامة و الاسلام
والله انى احاول ولكن نفسى اماره بالسؤ اكثر من الازم ولا استطيع ان ابعد عن صديقاتى فهم معى فى دروسى وفى كل مكان ارجوكم ادعو لى بالثبات والزوج الصالح عاجلا ليس اجلا
يا جمال التوبة
mercie
جزاك الله الف خير....
جزاك الله الف خير
وجزاء كل من نقلها الى المسلمين
بسم الله ماشاء الله كان,,,نعم الأسلوب وحسن مقالا.
جزاك الله خيرا شيخنا وكل من ساهم في اصدار هذه الكلمات فينا
ولعل منا من يتعظ بها
اللهم اجعلنا ممن تعفو وتغفر لهم ,,اللهم اجعلنا من التوابين
وختاما ""اللهم اجعلنا من أنفع الناس للناس"""
جزاك الله الف خير وكل كتاباتك لها تأثير كبير علي وعلى كل من اقوله واختيارك لهذيه الايه ( ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ )(التوبة: من الآية118)
كان موفق وممتاااز الله يعيطيك الف عافيه...
اللهم تقبل توبة كل عاصى مسلم ولا تحرمه من لذة القرب منك يا رب العالمين . جزاكم الله خيرا
أنا أشكركم على هذا الموقع والله يو فقكم وعساكم ع القوة ويجعلكم ذخرا للوطن
اللهم اني ظلمت نفسي ظلما كثيرا فاغفر لي فانه لا يغفر الذنوب إلا انت مغفرة من عندك وارحمني رحمة من عندك انك انت الغفور الرحيم
تبارك الله كلمات مؤثرة بارك الله فيك شيخ عادل وجعلها الله في ميزان حسناتك ونسأل الله الكريم ان ينفع بها
ماشاالله لاقوة الابالله
يالهامن كلمات وعبارات مؤثرة
شدتني واثارت اعجابي
اسال المنان ان يغفرلناماتقدم من ذنوبنا وماتاخر
جزاك الله كل خيرواعظم لك الاجر
سلسلة جدا رائعة وكلماتجدا مؤثر جزاك الله ألف خير ياشيخ على هذة السلسلة وسوف نتابع متبقى من هذة السلسلة ونفع الله بها جميع المسلمين..

حلو واتمنا من كل انسان مذنب يتوببببببببببببببببببب