يحكى ويقول :ــ بدأت رحلتي المؤسفة مع التدخين قبل عشرين سنة حينما كنت طالبا في المرحلة المتوسطة وفي أيام الامتحانات، حيث كنت أجتمع أنا وبعض زملائي في سطح منزلنا، لمذاكرة الدروس، فانضم إلينا أحد أصدقاء السوء ممن ابتلوا بالتدخين، وحتى يستطيع أن يدخن دون أن نوبخه ونلومه سعى إلى جرنا معه إلى شرب الدخان، فقال لنا: إن التدخين يساعد على التركيز والفهم، وإنه جرب ذلك، وطلب منا أن نخوض التجربة، وإذا لم تحقق نتيجة نترك التدخين، فخضنا التجربة، وأشعلت مع زملائي السيجارة الأولى، فشعرت أن رأسي أصبح أثقل من جسدي، وأن الأشياء حولي تدور، وبدأ الفتور يدب في جسد
ابو النضر
يحكى ويقول :ــ بدأت رحلتي المؤسفة مع التدخين قبل عشرين سنة حينما كنت طالبا في المرحلة المتوسطة وفي أيام الامتحانات، حيث كنت أجتمع أنا وبعض زملائي في سطح منزلنا، لمذاكرة الدروس، فانضم إلينا أحد أصدقاء السوء ممن ابتلوا بالتدخين، وحتى يستطيع أن يدخن دون أن نوبخه ونلومه سعى إلى جرنا معه إلى شرب الدخان، فقال لنا: إن التدخين يساعد على التركيز والفهم، وإنه جرب ذلك، وطلب منا أن نخوض التجربة، وإذا لم تحقق نتيجة نترك التدخين، فخضنا التجربة، وأشعلت مع زملائي السيجارة الأولى، فشعرت أن رأسي أصبح أثقل من جسدي، وأن الأشياء حولي تدور، وبدأ الفتور يدب في جسدي، فقلت لصديق السوء: ما الذي أشعر به؟ فقال لي: هذه أول سيجارة، وطبيعي ما حصل لك، اشرب الثانية، وسيذهب منك الفتور والدوار، وشربت الثانية والثالثة والرابعة، وذهبت لأول مرة إلى البقالة واشتريت أول علبة دخان من أردأ الأنواع وأكثرها ضررا؛ لأنها رخيصة الثمن.وهكذا أصبحت أخصص كل ريال أحصل عليه لأشتري الدخانحتى غدوت أشرب عشرين سيجارة في اليوم الواحد، ولا أخفيكم سرا إذا قلت: إن عدم التوفيق في تركه سببه أنني كلما فكرت في تركه كون الدوافع لتركه إما من أجل نظرة المجتمع للمدخن، وإما من أجل صحتي وإما من أجل توفير المال.. ولم أفكر في تجاربي الفاشلة أن أتركه لله، مستعينا به، ومتوكلا عليه كما حدث في تجربتي الناجحة التي سأوردها لاحقا.قبل الهداية:قبل أن يهديني الله ذو الفضل والمنة إلى ترك التدخين تحولت إلى مدخنة بشرية متحركة، أشرب الدخان بشراهة حتى أصبحت أدخن أربع علب يوميا، أي ثمانين سيجارة، وحتى أصبح الجمر متقدا في فمي منذ الاستيقاظ صباحا وحتى أنام، بل أحيانا أقوم من نومي لأشعل سيجارة، وأعود إلى النوم مرة أخرى.أما الغرفة التي أجلس فيها سواء في العمل أو البيت أو عند الأصدقاء فيغلفها ضباب كثيف من الدخان عندما أكون موجودا بها يعتريني فتور دائم، وكسل، بلغم أسود، وكحة مستمرة، لا ينفع معها العلاج.. وشفتان سوداوان، وعينان حمراوان، ووجه عبوس.. المكان الذي لا أستطيع أن أدخن فيه لأي سبب أغادره فورا، وأتعجل في أداء الصلوات حتى أعود للسيجارة.في رمضان يكون الفطور على التبغ قبل التمر أحيانا.. خطوات ثقيلة عند السير، وريق ناشف.. أشرب الشاي والماء بكثرة ولهفة.. حالة يرثى لها لا تفرح عدوَّا ولا صديقا، سدَّت أمام وجهي كل الطرق لتركه بعد المحاولات العديدة التي فشلت فيها حتى وصلت إلى قناعة بألا أحاول مرة أخرى تركه، فقد بلغ اليأس والقنوط مبلغهما مني، حتى إنني أصبحت أتخيل أنني سأموت وفي فمي سيجارة.اللحظة الحاسمة:قال الله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53]. وقال تعالى:{مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُرْشِداً} [الكهف: 17].ففي إحدى الليالي المباركة من العشر الأخيرة من شهر رمضان عام 1412 هـ كنت أصلي القيام أنا وأخي- الذي يدخن مثلي- في أحد مساجد حي الناصرية بالرياض، وبعد التسليمة الثانية يستريح عادة القائمون قليلا، لشرب الماء أو القهوة والشاي قبل مواصلة قيامهم، فسولت لي نفسي أن أخرج من المسجد لأشرب سيجارة، ثم أعود لمواصلة الصلاة، وأوحيت لأخي بما سولت به نفسي الأمارة بالسوء لي، فما كان منه إلا أن قال لي: ما رأيك بدلا من الذهاب إلى شرب سيجارة أن ندعو الله أن يعيننا على تركه، وأن نترك الدخان لله، وخوفا من عقابه، وطمعا في رحمته، وأن نجتهد في الدعاء حتى نهاية القيام سائلين الله ألا يردنا خائبين هذه الليلة، وأن يكرمنا بالهداية..فوقعت كلماته من نفسي موقعا حسنا ووجدت أذنا صاغية، وواصلنا القيام، وبعد نهايته أخرجت أنا وأخي ما تبقى من سجائر من جيوبنا وحطمناها أمام المسجد، وتعاهدنا ألا نشرب الدخان من تلك الليلة المباركة، وأن يعين كل منا الآخر على تركه كلما ضعف وسولت له نفسه العودة إليه.والحمد لله كانت لحظة حاسمة في حياتنا لم نعد بعدها إلى التدخين بحمد الله وتوفيقه، والآن أصبح لي أنا وأخي أكثر من سنتين لم نشعل فيهما سيجارة واحدة، وعاد الصفاء إلى وجهينا، ودعنا أمراض الصدر والبلغم والكحة، وانتهت- بالنسبة لي- رحلة عذاب عمرها عشرون سنة، وفرح الأهل والأصدقاء بما صنعناه.. والحمد لله الذي بفضله تتم الصالحات.
التعليقات
alhamdo lillah sobhanaqh inaho khadir aala koli chaia
الحمد لله تركت التدخين ليلة ثبوت رؤية هلال شهر رمضان في 16-11-2001
وذلك بأن أقسمت لله تعالى قسما غليظا لأن اترك التدخين . والحمدلله لاازال محافظا على قسمي, وأنصح الإخوةالمدخنين الذين
يجدون صعوبة في الإقلاع اللجوء إلى ألله لإن لا توفيق إلا بالله
جربوا وادعو لي
انا اخوكم عبد الله من الجزائر احمد الله سبحانه وتعالى ان هداكم الى طريقه المستقيم و رحمة الله واسعة والحمد لله ارجو من هذين الاخوين ان لا يكتفوا عند هته النقطة بل يواصلو مشوارهم بعرض تجربتهم على المدخنين حتى يتوقفوا عن ذلك باذن الله تشكراتي لكم الى اللقاء
الحمد لله على توبتكم
وأسأل الله لكما الثبات
اللهم اهدي شباب المسلمين
اللهم اهدي شباب المسلمين
اللهم اهدي شباب المسلمين
امييييييييييييييييييييييين
الهم بارك لكما والله انا ادخن السجائر منذ اكثر من 15 عاما ولم اجد الحل لتركها جزاكوم الله خيرا اخوانى فى الله للحل
قصة مؤثرة..و هده في الحقيقة افضل وصفة للاقلاع عن التدخين بعيدا عن كل
الكدبات الاخرى من قبيل الادوية المساعدة و غيرها .. فالعبد الضعيف جرب
كل الوسالئل و لازلت ادخن الى حد كتابلة هده السطور
ثبتكم الله ووفقكم الى مافيه خير لكم في الدنيا و الاخرة
انت حاله نادره جدا فلا تعود مره اخرى
اسال الله لكم التوفيق وللجميع وان يجعل في مثل تلك القصص عبره
شكرا لك على القصة الجميلة
ونحمد الله على الهداية
اللهم اهدى المسلمين جميعا
الحمد لله الذي عفاك من التدخين ادعي لنا
الحمد لله الذي هداك واخيك لترك معصية شرب الدخان وانها للعزيمة والارادة الجبارة وتوفيق الله من ترك شيئا من اجل ارضاء الله جعل الله له فيه كل الخير ووفقه وادعو الله ان يهدي الشباب المسلم ويحذوا حذوكم ويتركو التدخين من اجل ارضاء الله بتوبه نصوحة وايمان راسخ ويدعو الله وهم موقنين بلاجابه انشاء الله فلطالما رايت اشخاص اعزهم وارى فيهم خيرة الشباب والاخلاق وقد انغمروا بلذة التدخين ويحاولو محاولات فاشله للاقلاع عنه اسال الله العلي العظيم ان تكون في قصتك لهم العبرة ويعودوا لله ويطلبو منه التوفيق والهدايه وانها لكبيرة الا على الخاشعين المصلين العابدين الناشدين حب الحبيب الاعظم الله جل جلاله


الحمدالله الذي عفاك من التدخين