أخي الفاضل ... بتحية الإسلام أحييك فسلام من الله عليك ورحمته وبركاته وبعد .. وصلني كتابك الكريم ، وصلك الله بكل خير ، ,اسعد الله قلبك كما أسعدتني بهذه الكلمات المعطرة الطيبة .. ولقد فوجئت أيما مفاجأة بمقالك المرفق برسالتك ، مقال يدل على عناية وذوق ، وموهبة واعدة ، لو أنه نماها ، ورعاها ، واستفاد منها ، لكانت طاقة يسخرها في روعة ، في ميادين الحياة المختلفة ، فيكون أحد البنائيين في هذه الأمة .. وشد ما لفت نظري هذا الأسلوب الجميل البديع ، الذي أجبرني على إعادة القراءة مرة أخرى ، وكم استوقفتني تعييراتك الرقاقة ، وطربت لكلماتك المعطرة ، وما كن
يمامة الوادي
أخي الفاضل ... بتحية الإسلام أحييك فسلام من الله عليك ورحمته وبركاته
وبعد ..
وصلني كتابك الكريم ، وصلك الله بكل خير ، ,اسعد الله قلبك كما أسعدتني بهذه الكلمات المعطرة الطيبة ..
ولقد فوجئت أيما مفاجأة بمقالك المرفق برسالتك ، مقال يدل على عناية وذوق ، وموهبة واعدة ، لو أنه نماها ، ورعاها ، واستفاد منها ، لكانت طاقة يسخرها في روعة ، في ميادين الحياة المختلفة ، فيكون أحد البنائيين في هذه الأمة ..
وشد ما لفت نظري هذا الأسلوب الجميل البديع ، الذي أجبرني على إعادة القراءة مرة أخرى ، وكم استوقفتني تعييراتك الرقاقة ، وطربت لكلماتك المعطرة ، وما كنت أعرف فيك هذه الموهبة الرائعة .
لقد كانت جملك مختارة بعناية فائقة ، وكان انتقالك من نقطة إلى نقطة مبهراً هو الآخر ، تجعل القارئ يشعر كأنه فراشة تلتقط رحيق الأزهار .. بل أشبه بالنحلة دوارة لا تقع إلا على طيب ، لتصنع طيبا بعد ذلك ..
ورغم أني أعتبر موضوعك قصيراً _ رغم كونه جاء في صفحة ونصف من الحجم الكبير _ إلا أنه جاء جامعاً شاملاً ، ويبدو أنك مقتنع حتى الجذور بالمقولة المشهورة : خير الكلام ما قل ودل ..!
ولكني أهمس في أذنك : أن لكل مقام مقال يناسبه ، ثم أن كلام القلب إلى القلب ، وبهذه الروح الفياضة ، وهذه الحرارة التي تجلت في كلامك ، فهاهنا لا بأس أن تطيل النَفَس ، وتمد في الحديث ، وتسترسل في الكلام ، فحديث الروح لروح غذاء وشفاء ، ومتعة ونعيم ..!
وليس معنى هذا أن تتكلف وتتنطع وتتعسف الطريق ، كلا ، بل دع نفسك على سجيتها ، وابعث في كلماتك حرارة قلبك ، واقدح شرارة روحك في معانيك ، واحرص على أن ترتفع بالقارئ ولا تسفل به ، وأن تنفعه ولا تضيع وقته ، وترشده ولا تشوش عليه ، لأن ذلك هو الذي سيرفعك في نظره ، ويعليك في قلبه ، لأنه سيكون على تمام القناعة والثقة أنك لا تريد به إلا الخير ، ولا تحاول معه إلا النفع ، ولا تعمل إلا للارتقاء به ..
لا كما يفعل كثير من كتاب هذا الزمان ، حيث تراهم يكتبون على طريقة الكلمات المتقاطعة ! أنفاس متقطعة ، ومعانٍ مفككة ، وكلمات مبتورة ، رغم ما فيها من بهرجة وزخرف ، لكنك تنفض يديك رثاء لهذا المداد المسكوب ، وحسرة على هذا الوقت الضائع ، وندماً على هذه الطاقة المهدورة ..وأكاد أجزم أن حالة غثيان تكاد تشعر بها قبل أن تصل إلى نهاية تلك الطلاسم المصفوفة !!
فإياك يا عزيزي وهذا الطريق ، رغم ما تراه من تطبيل لأصحابه ، وهيل وهيلمان على رؤوسهم ، وتلميع لهم ، وتشجيع للآخرين ليسيروا في هذا الطريق!
عليك ما ينفعك أولاً ، ثم ينفع الآخرين ثانياً .. فذلك وحده هو الذي يرقى ويبقى لأنه هو الأصفى والأنقى والأحلى !
ولا تكتب بخطك غير حرفٍ ** يسرك في القيامة أن تراهُ
ذلك لأن الإنسان محاسب على كل كلمة يقولها أو يكتبها ، كما قال تعالى :
( فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ) ..
وكم ألجمت هذه الآية من ألسنة ، وقيدت من أقلام ..!
ولذا قيل : من اعتقد أن كلامه جزء من عمله ، حاسب نفسه كثيرا وطويلا ..
وفي الحديث الشريف يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن أكثر ما يدخل الناس النار : حصائد ألسنتهم _ منطوقة أو مكتوبة _!!
فوطن نفسك يا عزيزي أن هذا القلم بيدك هو سلاح قوي ، تحارب به الباطل ، وتعري به الشر وأهله ، وتحذر به الغافل ، وتصوب به الخطأ ، وترشد به إلى هدى ، وتبشر به وتنذر ..الخ
وهذا معناه أن عليك أن تفكر كثيرا قبل أن تكتب ، فإن رأيت خيرا ، فامض على اسم الله ، واستعن بالله ولا تعجز ..
ووطن نفسك أنك أحد بُناة هذا الوطن ، وأحد خُدام هذه الأمة الكريمة ، فلا تكن هادماً وأنت تحسب أنك تحسن صنعا .. كن مفتاحاً للخير ، مغلاقا للشر ، تفيض حبا وحنوا ، ورقة وإخلاصا ، وحنانا وقوة ..
إن الشقشقة الكلامية ، وإجادة فن الفذلكة ، والحرص على تزيين العبارات ليست شيئا ذا بال ، وإن صفق لها المصفقون ، وانبهر بها قصار النظر ..!
إنما العبرة أن تأتي الكلمة وفيها روح صاحبها ، وفي كل معنى حرارة الإخلاص تلوح فيه ، هنا يكون للكلمة شانها الكبير ، وأثرها المرجو ..
وعلى كل حال .. لقد قالوا قديما :
إن مجرد إجادة الكلام : صنعة يجيدها البر والفاجر ، والمؤمن والكافر ..!
ولكن القبول من الله عز وجل لا يكون إلا للعمل الذي يملأه الإخلاص ، وتلوح عليه أمارات احتراق قلب صاحبه بالصدق فيما يقول ..
عزيزي ..
أكاد أجزم _ من خلال ما قرأت لك _ أنك منجم هائل ، لم تكتشف بعد ، فعليك بصقل نفسك كثيراً وطويلاً ، أعني عليك أن تقرأ كثيراً وكن كالنحلة تدور بين الأزهار تلتقط ما هو طيب ، ثم تتفرغ لتصنع منه عسلا فيه شفاء للناس ..!
فاجعل شعارك هذه النحلة ، ولا ترضى لنفسك أن تكون دونها !!
خلاصة ما أريد أن أقوله في كلمات :
وطن نفسك أن تكتب خيرا وحقا .. وإلا فإن الصوم عن الكتابة خير لك وأبقى !
اسأل الله سبحانه أن يسدد خطاك ، وأن يعينك على ما أنت ماض فيه ، وأن يجعلك مباركا أينما كنت ، وأن تكون مفتاحا من مفاتيح الخير ، مغلاقا للشر ..
والله يؤيدك ويرعاك .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أبو عبد الرحمن
التعليقات
