طريق التوبة

            في الأرضِ صوتٌ من غضبْ  **  خطـواتُ فجــرٍ مُـقبلـهْ        نبضــاتُ قلـبٍ من لهـبْ **   لا تخشى حــدّ المقصــلهْ        في القدسِ ، في أرضِ النقـبْ   **   أو فــي رام الله البـاسـلهْ        في كلِ شــبرٍ مغتصــبْ    **  سنقودُ حربـــاً فاصلــهْ        سقـطَ القنـاعُ ولم تعـد    **  تخــفى علينـا المسـألـــهْ قال الراوي  وقد جمعني به لقاء عابر في إحدى المناسبات العامة قال:   كان المنشد يترنم بهذه الأبيات المضي


يمامة الوادي

 
 

 

      في الأرضِ صوتٌ من غضبْ  **  خطـواتُ فجــرٍ مُـقبلـهْ

       نبضــاتُ قلـبٍ من لهـبْ **   لا تخشى حــدّ المقصــلهْ

       في القدسِ ، في أرضِ النقـبْ   **   أو فــي رام الله البـاسـلهْ

       في كلِ شــبرٍ مغتصــبْ    **  سنقودُ حربـــاً فاصلــهْ

       سقـطَ القنـاعُ ولم تعـد    **  تخــفى علينـا المسـألـــهْ

قال الراوي  وقد جمعني به لقاء عابر في إحدى المناسبات العامة قال:

 

كان المنشد يترنم بهذه الأبيات المضيئة ، في جو حافل بالبهجة ، والحيوية والنشاط ، ضمن فعاليات إحدى المهرجانات لصالح القدس ، التي أقيمت منذ سنوات  ، في إمارة الشارقة ، وعلى قدر ما كان الأداء رائعاً ومتميزاً ،

كانت المعاني القوية تضرب قاع القلب ، فتستثير فيه كوامن مدفونة ،

 وتلهب فيه حماسة مشبوبة ،

وتطهره من ركام غبار ذل طويل ، مرغ الكرامة العربية في الحضيض ، ولا تملك وأنت تتابع هذا الحماس المتدفق من هذه الحناجر الشابة ، إلا أن تعقد مقارنة رغماً عنك ، بين هذا السمو هنا في الأداء والكلمات والمعنى والهدف والغاية والوسيلة ، وبين ما يقدمه بهائم الوسط الفني من إسفاف وهبوط ، ومداعبة للغرائز ، وتهييج للشهوة النائمة !

ولا يزال يطل علينا بين الوجبة والوجبة ، بهذه الأطباق المسمومة .. !

هنا في عالم النشيد : تجد صفاء الرؤية ، ووضوح الهدف ،

يقابله هناك مسخ مشوه .. وانتكاسة في الأخلاق ..

السمو الروحي يتجلى لك في معاني النشيد ، يقابله هناك التمرغ في وحل الشهوة  

خطاب للعقل والقلب والضمير الحي في رحاب الأنشودة البسيطة  ،

يقابله هناك خطاب موجه بكثافة إلى أحط غرائز الإنسان ، ليمسي بهيمة في ثياب إنسان !!

هنا كلمات غايتها النهوض بالأمة ، وتحريك الدم المتخثر ، وهز الضمير النائم ، والعمل من أجل إخراج الغافل من غفلته ، وتذكير بمعاني السماء ..

في مقابل تخدير وجدان الأمة ، واستهلاك أعصابها ، وتغييب مشاعرها ، وتسطيح فكرها ، والاستخفاف بقيمها ، وتهييج الحيوان الساكن هناك ..!

هذا النشيد وأمثاله يمكن أن يصنع إنساناً بإذن الله ..  

وذلك الغناء المريض بالتأكيد ، سوف يمسخ إنساناً آخر ..!!

ولقد اعتمد علماء التربية قديماً قضية الإنشاد بين الوقت والوقت _ كملح الطعام _ لإثارة كوامن النفس ، وتحريك مجموعة من المعاني السامية ، والتذكير بها من أجل النهوض إليها ، والتنافس لتحصيلها ، ذلك لأن من الشعر حكمة ،

قالوا :

إنّ في الشعر خاصية عجيبة تسمو بالإنسان ، لاسيما إذا اجتمع مع قوة المعنى ، رشاقة اللفظ ، وجمال الأداء ، وحسن الصوت ، وحضور القلب ،  فعندها يمكن أن تتحرك مشاعر هذا الإنسان بقوة ، إلى ما يراد تحريكه إليه ،

في دوائر الخير المختلفة ، ورب بيت يساق إلى قلب وعقل إنسان ،

فيقلبه من النقيض إلى النقيض في ساعة بإذن الله سبحانه..

فإذا به يشرع يجدف في غير الاتجاه ، الذي كان يسير فيه قبل ساعة .

وكلمة الصدق ، وحرارة الإخلاص ، وقوة الأداء ، وصحة المعاني ،

وسمو الغاية ، وروعة الوسيلة ، قد تفعل الأفاعيل ، في القلب ..

وفيها ومعها يجد الإنسان البديل الذي يبحث عنه للاستغناء عن هذا الهبوط الفني المريع ، الذي تفطر عليه الأمة وتتعشى به.!

غير أن الطريق إلى بديل فني متكامل لا يزال طويلاً ، وشاقاً فيما يبدو ،

 ولكن السيول الهادرة أولها قطرات ، ورحلة الألف ميل ، بدايتها خطوة ،

 والإقبال على القليل يكثّره ، وتشجيع الضعيف يقويه ، ومساندة الفقير ، قد تغنيه ، فلا مفر أمام كل مسلم إلا  أن يختار هذه البدائل مهما كانت متواضعة ،

لعله بذلك يساهم في تعزيز الطريق ، وتكثير الخير ، والمساهمة في تقوية الصالح ، وعليه أن لا ينتظر الإعلام  ، ليأخذ بيد هذه البدائل ، لأن إعلامنا العربي لا يزال في حالة تغييب أو تغريب .. ومن ثم فهو لن يلتفت إلى غير ذلك الهوس يجرعنا إياه صباح مساء ، ثم هو يزعم أنه يعمل لإيجاد المواطن الصالح !! شاهت الوجوه ..

قال الراوي :

لقد قدّمت تلك الأمسية بالنسبة لي حزمة ضوء باهر على الطريق ، فلقد كنت أحد الذين خدرهم الوسط الفني حتى النخاع ، ولما سمعت ليلتها ما سمعت ، هزتني تلك الأناشيد هزة قوية ، واسترخيت وأنا أتابع في ذهول هذه المعاني الراقية والقوية ، بهذا الأداء الرائع والمتميز ..

ومن هنا حرصت أن لا أغادر المكان ، إلا بعد شراء ذلك الشريط بعينه ،

وإلا بعد أن تبرعت بما تيسر لي مما في جيبي لصالح القدس ، فلقد وصلت  رسالة المهرجان بقوة إلى قلبي ونفسي ، فما كان لي أن أغادر دون أن أقدم    شيئا متواضعاً ، وأنا أقول : معذرة فهذا جهد المقل .! ..

 وفي طريق عودتي ألقمت جهاز التسجيل الشريط وأعدته مراراً ، وأنا في حالة انتشاء وفرح روحي لا يوصف ..

 بل أنني شرعت أترنم مع المنشدين في حرارة وحيوية ، بعد أن حفظت اللازمة في مطلع القصيدة ، بل وشعرت أن السيارة نفسها ، هيجها هذا الحداء فكأنما كانت تسير على الهواء ..! وأخذت أردد مع الكورال وأنا أرفع صوتي  :

في الأرض صوت من غضب   **  خطـوات فجـر مقبله

نبضـات قلب من لهـب  **  لا تخشى حـد المقصله .. الخ 

 

( كتبت هذه المقالة قبل ظهور الفضائيات التي تعتني بالإنشاد الإسلامي ..)



أبو عبد الرحمن




التعليقات


إضافة تعليق

الإسم:

التعليق:

تذكر معلوماتي نبهني في حالة وجود المزيد من التعليقات


إرسال لصديق

الإسم:

البريد الإلكتروني:

البريد الإلكتروني للمرسل إليه:

موضوع الرسالة:

نص الرسالة: