طريق التوبة

نسخة الطباعة

أضيف في 2009-05-05

عدد الزوار 1502

    حين ترمي حصاةً صغيرة جداً على سطح ماء ساكن ، فإنك ترى دوائر الماء تنداح بشكل متتابع وبسرعة ، وتكبر حتى تأخذ أكبر حيز أمام عينيك .. هكذا بالضبط هي مشاكل كثير من البيوت للأسف ..! إنك في كل يوم لا تزال تقرأ ، أو تسمع عن بيوت تنهار ، واسر تتمزق ، وأطفال يضيعون ، والسبب : مشكلة صغيرة ، بل ربما لا يصح أن تسمى مشكلة أصلاً ..! حادث بسيط  تفاقم ثم اشتعل نارا ، ولم يستطع الأقربون أن يخمدوا أوارها .! وللأسف ما أكثر الزيجات المعاصرة التي انتهت سريعاً  ولم تكمل حتى سنتها الأولى ..! ومما يثير العجب أن كثيراً من هذه الزيجات المنهارة تكون قد قامت على علاقة حب ق


يمامة الوادي

 
 
حين ترمي حصاةً صغيرة جداً على سطح ماء ساكن ، فإنك ترى دوائر الماء تنداح بشكل متتابع وبسرعة ، وتكبر حتى تأخذ أكبر حيز أمام عينيك .. هكذا بالضبط هي مشاكل كثير من البيوت للأسف ..! إنك في كل يوم لا تزال تقرأ ، أو تسمع عن بيوت تنهار ، واسر تتمزق ، وأطفال يضيعون ، والسبب : مشكلة صغيرة ، بل ربما لا يصح أن تسمى مشكلة أصلاً ..! حادث بسيط  تفاقم ثم اشتعل نارا ، ولم يستطع الأقربون أن يخمدوا أوارها .! وللأسف ما أكثر الزيجات المعاصرة التي انتهت سريعاً  ولم تكمل حتى سنتها الأولى ..! ومما يثير العجب أن كثيراً من هذه الزيجات المنهارة تكون قد قامت على علاقة حب قبل الزواج ، ثم تحطم هذا الحب على صخرة المطالب الزوجية !!! لقد هالني حتى وقف شعر رأسي  وأنا أقرأ تقريرا مطولاً في بلد عربي كبير ، حول الطلاق ، فذكر التقرير أن عدد المطلقات هناك ، بلغ أكثر من ( ملونين ) مطلقة !!!! يا إلهي .. هذا شعب كامل من المطلقات !! وفي بلد واحد !!! والملفت للنظر أنه ذكر أن نسبة كبيرة من هؤلاء كن ( جامعيات )..!! يعني : أن الأصل أن تكون فتاة واعية مثقفة مدركة ..!! والأعجب أن  كثيرا من حالات الطلاق كانت لأسباب تافهة لا تذكر ...! وتقرير آخر _ في مجلة أخرى من بلد آخر _ : أكمل القصة المأساوية فتحدث عن البيوت التي لم يتم فيها الطلاق  ولكنها بيوت تغلي من داخلها ، رغم أنها لا تضم سوى رجل وامرأة ، وربما معهما طفل واحد  أو طفلان على الأكثر ..!! غير أنك تجزم أن هذا البيت أشبه ما يكون ببيت مبني على فوهة بركان سينفجر حتماً إذا بقيت حالة الغليان على ما هي عليه ..!! الذي نريد أن نؤكده في هذه المقالة ، أنك لو فتشت عن السبب وراء هذه المآسي ، لهالك أن تجد _ في كثير من الحالات _ أن أصل القضية لا يصح أن يدخل في مسمى ( مشكلة ) ..!! إنما هي شرارة صغيرة ، من خلال حديث عابر ،  أو كلمة في حالة غضب ،أو تصرف أرعن من أحد الطرفين ،  ثم تنقدح الشرارة فإذا هي نار تلظى تأكل الأخضر واليابس ..!! وكلمة تلقحها كلمة ، تتولد عنهما كلمة أشد ، ثم تهب العاصفة تدمر كل شيء في ساعة من نهار !! وبلا شك يتفنن الشيطان هاهنا في توليد تلك الشرارة ، ويجعل كل منهما تأخذه العزة بالإثم ، ويضخم في عين كل منهما الأمر ، و..و..و.. ويتحول البيت إلى  ساحة حرب لا تبقي ولا تذر !! ويسدل الستار على مأساة ..!! وقد تهدأ الأمور بين الطرفين بسبب تدخل أهل الخير بينهما ، ولكن ريثما تهدأ تنفجر من جديد لأدنى سبب ..!!! وكلما قرأت أو سمعت عن مأساة بيت ينهار ، أو في طريقه للانهيار ،  وكان سبب هذا أمرا تافها .. عجبت لهذا الإنسان كيف يفقد عقله في لحظة غضب فينسى كل معاني الحب المعطرة !! بل ينسى قيم السماء .. !! ليندفع كاللبوءة  إذا  اختطف صغيرها من أمام عينيها !! ويذهب شططاً في الخصومة والانفعال والتحدي ، ويجعل من الحبة قبة ، ومن الحصى جبلاً ..! ويرد الصاع بصاعين وأكثر .. !! وسواء كان ذكرا هذا أو أنثى .. فإنه يكون قد بلغ من الحمق مبلغا ..! ولو أن الواحد منهما أدار عقله بهدوء ، وضبط أعصابه قليلا ، وكظم غيظه من أجل الله ، واستحضر في قلبه تعاليم السماء ، وقفزت إلى ذهنه سيرة رسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم  في مثل تلك المواقف ، واستعاذ بالله من الشيطان ، ونفض رأسه وانسحب بهدوء ليلتقط أنفاسه ، أو قام ليتوضأ ويصلي ركعتين لله رب العالمين ، أو استحضر فرح الشيطان بمشاكل البيوت ليدمر الأسرة ، فعمل على أن يقلب السحر على الساحر ، أو خلا بنفسه مع ربه  يذكر الله دقائق معدودة ثم يعود وقد تغيرت نفسيته .. ونحو هذا كثير .. لو استعان بالله وفعل ذلك  وأمثاله ، لعرف كيف يجعل من هذه الريح التي ينفخ فيها الشيطان ليؤججها ناراً ، مجرد زوبعة في فنجان ،  وسحابة صيف عن قريب تتقشع ، وبذلك يكسب ابتداءً أعصابه وراحة قلبه ، ثم يكسب بعد ذلك قلب الطرف الآخر ولابد ، فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان ؟ ويحفظ بيته من أن يصيبه شيء من التصدع والانهيار .. ولعل مداومته لمثل هذه السلوكيات _ مع دوام الضراعة لله لا سيما في جوف ليل أو ساعة السحر _ يرقرق الله بذلك قلب الطرف الآخر شيئا فشيئا لأن القلوب لا يملكها سوى الله وحده .. فإن تحقق ذلك طابت الأمور ، وسارت السفينة على خير ، واحتمل كل منهما الآخر ، ورأى أن رضاه _ رضا الطرف الآخر _ وسعادته تساوي الدنيا مجتمعة ..! لأن في رضاه رضاه ، وفي سعادته سر سعادته !! وعلى كل حال .. إلى هؤلاء الذين يجعلون من الحبة قبة ، ومن الأمر التافه قضية  ولا قضية الشرق الأوسط..!! أسوق إليهم هذه القصة الطريفة التي أحسب _ أو أكاد أجزم _ أن كثيراً من مشاكلهم الخاصة ليست سوى صورة ( طبق الأصل )  عن هذه القصة الطريفة .. أو قل : صورة معدلة قليلا عن هذا الأصل !!   ولعلي لا أكون مغالياً لو قلت جازماً ، أن على هؤلاء حين تهب عليهم بوادر ريح نزاع عارض ، عليهم أن يستحضروا هذه القصة ويتابعوا مشاهدها الطريفة !! ثم يديرونها في رؤوسهم ، وأحسبها سترسم على وجوههم  ابتسامة رائعة ،حيث أن كلاً منهم لا يود أن يكون نموذجاً مكررا لأبطال هذه القصة ..!! ثم بعد ذلك ينتقلون إلى الخطوة التالية ، ليناقشوا تلك المشكلة  على ضوء تعاليم الله ، فإن تعسر عليهم ذلك ، أتوا البيوت من أبوابها ، فسألوا عالما ثقة ، كما قال تعالى ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعملون ) .. ولا مانع أن يستعملوا سلاح الاستشارة لأهل العقول الناضجة والتجربة من حولهم .. فما خاب من استشار .. وعلى كل حال .. يقيني أن كثيراً من البيوت التي نعنيها بحديثنا لا يحتاجون  إلى كل تلك الخطوات .. والآن أدعكم تعيشون مع هذه القصة المليئة بالطرافة .. ولا تخلو من العبرة ! تقول القصة _ وهي قصة أجنبية مترجمة _ : يروى أن رجلا اصطاد عصفوراً صغيراً ، ووضعه في قفص ،  ليفاجئ به زوجه ..ولما عادت من عملها تلقاها هاشا باشاً ،  يزف إليها أن هناك مفاجأة تنتظرها .. وفعلا فرحت المرأة بهذا العصفور وأخذت تداعبه من وراء الأسلاك .. ولما رآها زوجها تتملاه معجبة فرحة قال لها : أرأيتِ يا عزيزتي ما أجمل هذا العصفور !؟ فالتفتت إليه باسمة وقالت : ولكنه عصفورة يا عزيزي !! فرد عليها مصححاً : بل عصفور يا حبيبتي !! فقالت بسرعة : كلا .. صدقين ، إنه عصفورة جميلة ..! رفع صوته هذه المرة وقال : أقول لك عصفور .. تقولين عصفورة ..  لا أراكِ إلا تريدين مخالفتي حتى في هذه ..!!! قالت محتدة : بل أنت الذي لا تريد أن تفهم ، هذه عصفورة ولا يحتاج الأمر إلى كلام أو جدال ...!! واحتدم بينهما الجدال .. عصفور .. عصفورة .. بل عصفور ، كلا عصفورة !!! ثم ارتفعت الأصوات ، واشتعل الغضب ولم يسكت !!  وشبت النار في البيت ..!! ونشبت المعركة .. ولم تجد الزوجة بداً من الانصراف إلى بيت أبيها .. !! وتدخل الوسطاء والأقرباء والأصدقاء  وعادت المياه إلى مجاريها ...!! وبعد عام كامل .. وبينما كان الزوج يقرأ في صحيفة ،  والزوجة تتابع التلفاز .. التفتت الزوجة إلى زوجها وقالت : أتذكر تلك المشكلة السخيفة التي كادت أن تتسبب في انهيار بيتنا .. ؟ فسألها الزوج : أي مشكلة تعننين !! .. فابتلعت ريقها بصعوبة ، ثم قالت : قصة العصفورة الجميلة .. فضحك الزوج ثم قال : هاه .. تقصدين ذلك العصفور البديع ..! قالت : لكنه عصفورة وليس عصفور ..!! صاح بها : بل هو عصفور .... لا عصفورة ..  بل عصفور ..عصفورة ..!!!!! ونشبت الحرب من جديد ......!! أرأيتم ...؟! لو صح أن نقول أن هذه الزوجة حمقاء .. فالزوج  أشد حماقة منها !! وإلا فما ضره لو جاراها ..؟! وما ضرها لو سكتت !!! يا لله كم  تهدم الحماقات من بيوت !! مرة ثانية .. أكاد أقسم أن كثيراً من مشاكل الناس  في داخل جدران بيت الزوجية أو حتى خارجها !! لا تتعدى فحوى هذه القصة : عصفور .. لا عصفورة .. بل عصفور .. !!!!   كلمة تلقح كلمة ، وعناد ومكابرة ، وغضب وشيطان ينفخ في الرماد ، ثم سب ولعن ، وشتم وصفع ، وخصومة وهجران ،  وحطام أسرة تمسي خرائب !! إنا لله وإنا إليه راجعون ... وحسبنا الله ونعم الوكيل .. == لقي هذا الموضوع اصداء كبيرة في عدة منتديات .. وتوالت التعقيبات . وأكثر ما لفت نظري بعض التعقيبات التي أوردت قصصا طريفة تؤكد ما طرحناه .. وهذا نموذج منها .. كتبت الأخت جنان .. فتأمل ماذا قالت حفظها الله :

ذكرتني بحادثة لاحد الازواج تقدما لطلب الطلاقوعند السؤال عن السبب كان كالتالي:

تائهين في شورع مدينة العين بدولة الامارات لمدة ساعتيناقترحت فيها الزوجة بعدها ان يلحق باحد اصحاب سيارات الاجرةوابى الزوج الا ان يدل الطريق وحده ، وانتهى بهم الامر بمشادة وعراك !!

حجة الزوج عدم وثوق الزوجة به ،، وحجة الزوجة عدم الاخذ برايها .!!فكان الطلاق برايهم هو الحل الامثل .!!!!!

اظن ان الكثير ممن وجدوا في انفسهم اهلا لتكوين بيت سعيدلم يصلوا بعد الى النضج الكافي لتحقيق هذا الهدف

سلمت يمينك يا اخي الفاضل ..) انتهى

ألست ترى أن هذه القصة التي أوردتها الأختتكاد تكون صورة عن قصة العصفور والعصفورة ؟؟!للأسف .. بل للأسف الشديد

 



أبو عبد الرحمن