طريق التوبة

هاهنا ممثلة انغمست في صور من الفساد وإفساد العباد ، ثم هبت على قلبها نفحات السماء ، فأدركت أنها كانت واهمة ، وأنها تسير في طريق الكارثة ، وأنها إنما تعمل على تجفيف نفسها لنار تلظى ، هكذا هجس في نفسها في لحظة مرض ألم بها وأقعدها على الفراش لأسابيع ، حتى ظنت أنها في أيامها الأخيرة ..!! ففزعت كما لم تفزع قط قبل ، وبكت بكاء مراً ، شعرت معه أن دموعها تغسلها من الداخل ..! ثم نفضت نفسها ، وقد عزمت على أن تستأنف سيرها مع الله سبحانه ، مقبلة عليه ، لا تريد غيره ، ولا تبغي سوى رضاه ، عسى أن يغفر لها ما كان ..!


يمامة الوادي

نمـوذج نبحث عنه..!
- - - - - - - - - - - -

هاهنا ممثلة انغمست في صور من الفساد وإفساد العباد ،
ثم هبت على قلبها نفحات السماء ، فأدركت أنها كانت واهمة ، وأنها تسير في طريق الكارثة ،
وأنها إنما تعمل على تجفيف نفسها لنار تلظى ،

هكذا هجس في نفسها في لحظة مرض ألم بها وأقعدها على الفراش لأسابيع ،
حتى ظنت أنها في أيامها الأخيرة ..!!

ففزعت كما لم تفزع قط قبل ، وبكت بكاء مراً ،
شعرت معه أن دموعها تغسلها من الداخل ..!
ثم نفضت نفسها ، وقد عزمت على أن تستأنف سيرها مع الله سبحانه ،
مقبلة عليه ، لا تريد غيره ، ولا تبغي سوى رضاه ، عسى أن يغفر لها ما كان ..!


غير أن سفهاء العقول ظلوا يلحون عليها ، أن تعود إلى ما كانت عليه من أضواء ونجومية ،
وشهرة ومال ومباهج ، ويحسبون أنهم بهذا يخدمون الأمة كلها ..!!
فلما لم تعرهم سمعا، ولم تكترث لأصواتهم ، ولم تلتفت إلى رغباتهم ،
أخذوا يهاجمونها بضراوة ، ويستخفون بها ..
فخاطبتهم في ثقة قائلة :

كيفَ كنتمْ أيام كنتُ مثيرة ** حشراتٌ حولي وكنتُ أميرة
كنتُ أمشي وتفرشون طريقي ** نظرات مستجدات كسيرة
وشجوناً حمراً وشوقاً رخيصاً ** ونداءً وثرثرات كثيرة
وتحومون تزرعون رمال الجوع ** نجوى ، وأمنيات وفيرة
ليتها لي ، ليت أني طريق ** لخطاها تمد فيه المسيرة
ليتني مِشطها ، فأشتم منها ** شعرها ، أو أكون ضفيرة
فيلبيه ثالثٌ : ليت أني ** نقطة فوق خدها مستديرة
هكذا كنتم أمامي وخلفي ** غُزّلاً مغرياً وكنتُ غريرة
أيها الآكلون عرضي لأني ** كنتُ ألعوبة لديكم أسيرة

حقّروني يا دودُ لو لم تكونوا ** حقراء ما كنتُ يوما أجيرة !

والقصيدة طويلة ذات شجون ، وأعلمُ أن غرض الشاعر في غير ما نحن فيه ،
لكني طوعت الأبيات لما أريد الوصول إليه وهو :
أن الدنيا قد رأت نماذج من هذا الصنف ذكوراً وإناثاً ، كانوا يحملون لواء الفساد ،
ثم أدركتهم عناية الله فأصبح همهم الأول هو حمل راية الله عز وجل ، حيثما حلوا ورحلوا ..


وفي هذا درس بليغ لمن كان له قلب :
أن علينا أن لا نيأس من إنسان ألبته ..هذه واحدة ..

أما الثانية فهي أن هذه الأبيات نموذج من أدب نريده ونبحث عنه ،
ونتمنى أن يشيع في صحفنا ومجلاتنا ، بدلاً من هذا العك الذي تطالعنا به صحفنا ومجلاتنا
مما لا يفهمه أنس ولا جن .!
ثم إنك هاهنا لا ترى وعظاً مباشراً ، ولا نصحاً مجرداً ، ولكنك تعيش مع قصة مؤثرة ،
مشحونة بمشاعر حية نابضة ، تكاد تلمس حرارتها في شرايينك ..!
وتتجسد بين عينيك مشاهد لعوالم يظنها أكثرُ الناس ،أجواء مخملية ساحرة مبهرة ،
غير أنها تتكشف عن بيئة حقيرة ، مملوءة بحشراتٍ مهينة في ثياب بشرية ..!
ألا ترى كيف شبهتْ من كانوا حولها ، بأنه لا يشبههم شيء... إلا الدود .!!
وهل يعشق الدود إلا المستنقعات ، ووحل الأرض ، وعفونة التراب ...!!


وكذلك هي والله أجواء المعصية ، التي يتجرؤون خلالها على الله جل في علاه ،
لا يبالون بنظره إليهم ، ولا يكترثون لنصح ناصح ، بل هم يسخرون من الصالحين !!
والعجب أنهم يحسبون أنهم على شيء ..!!
هم على شيء نعم ..ولكنه شيء مخزٍ ،عاقبته وخيمة ، ويتوب الله على من تاب .



ابو عبد الرحمن






التعليقات


إضافة تعليق

الإسم:

التعليق:

تذكر معلوماتي نبهني في حالة وجود المزيد من التعليقات


إرسال لصديق

الإسم:

البريد الإلكتروني:

البريد الإلكتروني للمرسل إليه:

موضوع الرسالة:

نص الرسالة: