طريق التوبة

حين دلفتُ إلى الصلاةِ لمحتُ وجه الشاب الذي يقفُ على يميني ، فقد خيل إلي أني أعرفه ....


يمامة الوادي

حين دلفتُ إلى الصلاةِ لمحتُ وجه الشاب الذي يقفُ على يميني ،

فقد خيل إلي أني أعرفه ....

حين دلفتُ إلى الصلاةِ لمحتُ وجه الشاب الذي يقفُ على يميني ،

فقد خيل إلي أني أعرفه ، غير أنه كان رجلاً آخر ، وما إن افتتح الإمام القراءة

ومضى يتلو آيات مختارة بعناية ، بصوت شجي مؤثر ، كنتُ أشعر شعوراً

غريباً واضحاً ، لقد كانت إشعاعات روح هذا الشاب تسري إلى كل خلية

في كياني ، كنت أحسه يهتز خاشعاً ، وأن رجفة تسري في جسده كله ،

رغم أنه يحاول جاهداً أن لا يظهر عليه شيء ..


وكان يتضح الأمر جلياً أثناء الركوع والسجود ، حتى خيل إليّ أنه سينفجر باكياً

في أية لحظة ، حاولت بدوري أن أتشاغل عنه ، بأن أجمع قلبي بما يدور به

لساني من أذكار ومناجاة ، لكن إشعاعات روح الفتى لا تزل تفعل فعلها العجيب في كياني كله ..!


ولما جلسنا جلسة التحيات الأخيرة ، سكن صاحبي سكون المقبرة ،

فوجدت نفسي فجأة تحلّق بعيدة عن كل ما حولها ، وما أخرجني من تهويمتي هذه

، إلا صوت الإمام ينهي الصلاة

وما راعني إلا وصاحبي يجهش بالبكاء ، مما لفت الأنظار إليه ،

غير انه وارى وجهه بغطاء رأسه ، وعجبت ، لقد كنت أتوقع أن يحدث هذا ،

ولكنه فعلها بعد الفراغ من الصلاة تماماً ..!!

فقررت أن أبقى إلى جانبه لأسأله ، وتشاغلت بأذكار ما بعد الصلاة ،

وأطال هو الجلوس ، شعرت أنه يريد أن ينصرف الناس أولاً ،

أما أنا فتسمرت مكاني لم ابرح ، لا أزال مصراً على أن أسأله ..!

فلما هم بالقيام ، أمسكته بكتفه لأثبته حيث هو ، ثم صافحته وبادرته أستحلفه

عن سبب بكائه بعد الفراغ من الصلاة .. !!

تلكأ قليلاً ، وأخذ يحدق في وجهي لحظة ، ثم تنهد وقال :

باختصار يا أخي .. لقد عشتُ لحظات الصلاة راكعاً وساجداً وذاكراً ،

وأنا أشعر شعورا قوياً أنني في الجنة مباشرة ..!

فلما سلم الإمام ، أحسستُ أني كمن طُرد من الجنة ، ووجد نفسه خارجها ،

فذلك والله الذي أطار عقلي ، وأطلق صوتي بلا شعور مني ،

وإني استغفر الله وأتوب إليه .. !!

ثم وثب ولم يمهلني أن أقول شيئا .. ومضى مولياً خارج المسجد ..

وبقيت حيث أنا أتفكر فيما سمعت ، ولا أكاد اصدق ،

ذلك أني على طول الزمن الذي أتردد فيه على المسجد ، أدخل الصلاة وأخرج منها كما دخلت ..!!

وكأنما دار رأسي ، وبادرت أرفع يدي بالدعاء إلى الله دامع العينين ،

ألح عليه سبحانه ، أن يهبني قلباً ، فلقد اكتشفت الليلة أني بلا قلب ..!



ابو عبد الرحمن






التعليقات


إضافة تعليق

الإسم:

التعليق:

تذكر معلوماتي نبهني في حالة وجود المزيد من التعليقات


إرسال لصديق

الإسم:

البريد الإلكتروني:

البريد الإلكتروني للمرسل إليه:

موضوع الرسالة:

نص الرسالة: