طريق التوبة

قف طويلاً على باب الله تعالى ، ولا تمل هذا الوقوف .. فإن هاهنا سر عزك وغناك ، لو فقهت ..!ومما يعينك على هذا ويقويك ..أن تتذكر كيف يقف الناس على باب ملوكهم ، إذا تكرم أحدهم وفتح لهم أبوابه ..!.ستراهم يقفون بالساعات الطوال ، وربما وقفوا تحت شمس الظهيرة الحارقة ، أو في برد الشتاء القارص ، ولا يملون هذا الوقوف ، بل ربما ساقوا أبناءهم وبناتهم وزوجاتهم معهم ..!!وتكاد الفرحة تنطق من عيونهم ، والبهجة تلوح في وجوههم ، أليسوا عن قليل ، سيكونون بين يدي فلان .. الذي هو فلان ..! والذي الكلمة كلمته ..!!! وهم يطمعون في كرمه ، ولن يخيب حاجتهم ، لاسيما وهو الذي د


يمامة الوادي

قف طويلاً على باب الله تعالى ، ولا تمل هذا الوقوف .. فإن هاهنا سر عزك وغناك ، لو فقهت ..!ومما يعينك على هذا ويقويك ..أن تتذكر كيف يقف الناس على باب ملوكهم ، إذا تكرم أحدهم وفتح لهم أبوابه ..!.ستراهم يقفون بالساعات الطوال ، وربما وقفوا تحت شمس الظهيرة الحارقة ، أو في برد الشتاء القارص ، ولا يملون هذا الوقوف ، بل ربما ساقوا أبناءهم وبناتهم وزوجاتهم معهم ..!!وتكاد الفرحة تنطق من عيونهم ، والبهجة تلوح في وجوههم ، أليسوا عن قليل ، سيكونون بين يدي فلان .. الذي هو فلان ..! والذي الكلمة كلمته ..!!! وهم يطمعون في كرمه ، ولن يخيب حاجتهم ، لاسيما وهو الذي دعاهم إليه ، ولوح لهم بالعطية إن هم وفدوا عليه ، وأقبلوا إليه ، وقطعوا أعمالهم من أجله ، . بل إني على يقين أن كثيرين منهم سيقولون : حسبنا أنا وقفنا بين يديه ، وكحلنا أعيننا برؤيته ، وتشرفنا بلقائه ، وسعدت قلوبنا بمجرد الجلوس معه ، والاستماع له ... ونحو هذا الكلام المزخرف !!.والسؤال : إذا طاب لهؤلاء هذا الوقوف الطويل ، رغم كل الظروف ، أمام باب مخلوق ، يرجون كرمه ، فكيف لا يطيب لك أن يطول وقوفك باب الله سبحانه ،وهو ملك الملوك ، وخزائن ملوك الأرض جميعهم بيده وحده ، وإنما هم عبيد عنده !!لماذا لا تتهلل قلوبنا حين يدعونا إليه ، للمثول بين يديه ، فنطير شوقاً إليه ، وفرحا بلقائه ، وابتهاجاً بالوقوف على أعتابه ؟!.ثم ... حين يدخل أولئك الوفود على ذلك الملك ، كيف تجد أدبهم في المجلس ، وإخباتهم بين يديه ،  وانكسارهم في حضرته ، وحسن خطابهم له ، وشدة توقيرهم إياه ، وروعة اختيار الكلمات ، التي يسوقونها بين يديه ، لاستجلاب حسن كرمه معهم ، وشدة انجذاب قلوبهم إلى ما يقول ويفعل،  ويأمر به ، أو ينهى عنه ، فلا يمكن البتة ، أن تشت عقولهم ، أو تسرح أرواحهم ، أو تغيب نفوسهم لحظة واحدة وهم يقبل عليهم بوجهه !! ونحو هذا كثير ..!!.فلماذا إذن حين نقف بين يدي من ليس كمثله شيء ، تسرح قلوبنا وتمرح في كل وديان الدنيا ، ولا تجتمع عليه ، مستشعرة قربه منها ، ونظره إليها ، وإقباله عليها !!؟؟لماذا حين وقفنا على باب مخلوق ، اهتزت قلوبنا بالفرحة ، رغم أن حرارة الشمس تشوي الرؤوس ، أو برد الشتاء يقرص العظام ، ثم لا نجد في قلوبنا مثل هذه الفرحة والبهجة ونحن نقف بين يدي الله سبحانه ، أو نحن في مقام القرب منه عند السجود ، .ففي الحديث الشريف يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ... وللأسف أنك تجد كثيراً من المصلين ، كأنما ينقر الأرض نقراً في لحظة السجود !! وكثيرون لا يمكّنون جباههم من الأرض ، كأنما يخشون عليها من الغبار !!.ولو علمت العلم الذي هم العلم الحق :لأدركت أن انكسارك بين يدي الله ، هو عين العز .. !وأن شدة افتقارك على أعتابه ، هو سر الغنى الأكبر ..!وإن تحققك بضعفك في حضرته ، هو مظنة توليد قوتك ..!وأن استشعار عبوديتك له ، وأنت تركع وتسجد وتدعو وتتضرع :هو ينبوع مدده إلى قلبك ، وفيض العطاء عليك ، وسبيل الكرم معك ..!.فهذه وقفة ، وتلك وقفة .. وهنا مشهد ، وذاك مشهد ..وعليك أن تدير فكرك فيهما طويلاً ، وأن تحاسب نفسك عليهما كثيراً ..!وأن تلهج بالدعاء وتلح به ، أن يعينك على ما يحب ويرضى ..



أبو عبد الرحمن




التعليقات


إضافة تعليق

الإسم:

التعليق:

تذكر معلوماتي نبهني في حالة وجود المزيد من التعليقات


إرسال لصديق

الإسم:

البريد الإلكتروني:

البريد الإلكتروني للمرسل إليه:

موضوع الرسالة:

نص الرسالة: