أكاد أجزم أن جميع الكتب التي تحدثت عن مؤهلات الشخصية المثالية ، وأسباب النجاح في دوائر الحياة المختلفة ، وكسب قلوب الناس ، وكيفية التأثير ، ونحوها تؤكد على أمور متشابهة ، وإنما يختلف :التفصيل وطريقة العرض ، وأسلوب الكاتب .. ولقد قرأت كماً غير قليل منها ، على مدار سنوات ...يحدثونك مثلاً عن أهمية الابتسامة وسر قوتها في التأثير على الآخرين ، وسر جلبها الانشراح إلى النفس ، والشعور بالسعادة ، ونحو هذا .. ويحدثونك عن فن الإصغاء مثلا ، وأهميته وأثره على حياتك أولاً ، ثم على الآخرين بعد ذلك ، ويذكرون لك عشرات القواعد التي حين تتبعها وتسير على ضوئ
يمامة الوادي
أكاد أجزم أن جميع الكتب التي تحدثت عن مؤهلات الشخصية المثالية ، وأسباب النجاح في دوائر الحياة المختلفة ، وكسب قلوب الناس ، وكيفية التأثير ، ونحوها تؤكد على أمور متشابهة ، وإنما يختلف :التفصيل وطريقة العرض ، وأسلوب الكاتب .. ولقد قرأت كماً غير قليل منها ، على مدار سنوات ...يحدثونك مثلاً عن أهمية الابتسامة وسر قوتها في التأثير على الآخرين ، وسر جلبها الانشراح إلى النفس ، والشعور بالسعادة ، ونحو هذا .. ويحدثونك عن فن الإصغاء مثلا ، وأهميته وأثره على حياتك أولاً ، ثم على الآخرين بعد ذلك ، ويذكرون لك عشرات القواعد التي حين تتبعها وتسير على ضوئها ، تتيسر لك حياتك ، وتسعد معها ، ويسهل عليك السير في طريق النجاح منها على سبيل المثال ، أن تجدهم يحدثونك عن أهمية الثقة بالنفس ، وخطورة أن تكون نسخة أخرى مكررة ، عن إنسان آخر في مجتمعك ، تقلده تقليداً أعمى فيما يأتي ويدع ... ويلحون عليك أنه يلزمك أن تقرأ هذه القواعد مراراً ، وتكرر قراءتها ، وتحدث نفسك بها ، حتى تصبح هاجساً ملازماً لك ، بل وعليك أن تكتبها بيدك ، وتضعها على مرمى عينيك بحيث تقع عينيك عليها بشكل دائم ، ويؤكدون أن هذا " الإيحاء المستمر الدائم " سيعمل عمله في عقلك وقلبك ، لتتحول بعد ذلك إلى سلوك وعمل ! ، .وتجدهم يسوقون إليك حشداً من الأمثلة العملية ، التي طبقت هذه القواعد وسعدت في حياتها .. ليتشرب قلبك وعقلك أن ما نجح فيه الآخرون ، يمكنك أن تنجح أنت فيه .!.والذي أقوله جازماً ، أن هذا الحشد الهائل مما يقولونه ويرددونه ، تجد له شواهد كثيرة ومتنوعة من وحي السماء _ الكتاب والسنة _ وكذا سير السلف الصالح ، حتى ليخيل إليك أن هؤلاء القوم من الدهاء بمكان ، حيث قرأوا ما قرأوا في الكتاب والسنة والسيرة وسير السلف ، فهالهم ما فيها من قواعد علم النفس وقواعده ، وأمثلته وشواهده ، والتي تعين هذا الإنسان على أن يسير في حياته بشكل متميز ورائع ومثالي ، فشرعوا يجمعون هذه الدرر ، ويعيدون صياغتها ، بأسلوبهم ، ويسوقون لها شواهد جديدة من واقع مجتمعاتهم ، وحياتهم الخاصة ، ويقيمون عليها تجارب ودراسات ،ثم يسوقونها على أنها بضاعتهم التي انقدحت في أذهانهم ، فهم أصحاب الحق فيها ، وغيرهم إنما يقلدهم ويحاكيهم ويسير في غبار طريقهم ! ، وللأسف رأيت كثيرين قد انخدعوا بذلك ، وصدقوا وأمّنوا فترجموا ..!.ولكني كنت أثناء قراءاتي المتنوعة في جملة من كتب هؤلاء ، أستخدم القلم الرصاص على حواشي تلك الكتب ، لأعيد " أصل الفكرة " التي يتحدثون عنها ، إلى مصدرها من الكتاب أو السنة أو أقوال السلف .. وحين يسوقون الشواهد على قاعدة ما من واقع حياتهم ، كنت أسجل عشرات الشواهد من سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو سير الصحابة أو من بعدهم من رجالات هذه الأمة ونسائها .! بمعنى كنت أعيد الأمور إلى أصلها ، وأنا أقول : هذه بضاعتنا ردت إلينا ..!.والحق أقول : أني تعلمت هذا الفن من الشيخ الغزالي رحمه الله ، في كتابه الشائق الممتع ، " جدد حياتك " حيث أشار أن مهمته في هذه الكتاب محصورة أن يعيد الأمور إلى نصابها ، ويعيد الحق إلى أهله ، من باب هذه بضاعتنا ردت إلينا ..ولقد كتبت مقالا قديما حول الكتاب وفكرته وبعض ما جاء فيه .. .والخلاصة : أن هذه دعوة للعودة المبصرة الواعية :إلى قراءة القرآن والسيرة والسنة بتأمل ووعي وتدبروأن لا نغتر بما يقوله هؤلاء ، فإن كان ولابد أن نقرأ لهم ، فيلزمنا أن نعيد الأمور إلى نصابها ، كما قررنا ، حتى لا ننخدع ولا نُسحر !
أبو عبد الرحمن
التعليقات
