طريق التوبة

    ويحكَ ! رأتْ نفسُكَ منكَ ليناً معها ، فاستأسدتْ عليك ..! وأملتْ شروطها ، وأمرتْ ونهت ، واشتطتْ وبغتْ ، واستطالت واستعرضتْ ..! ولو أنها علمتْ قوة عزيمتكَ معها ، وعدم انصياعكَ لها ، لأعطتكَ القيادَ ، ولقنعتْ  منك بما تجودُ به عليها من الحلال والمباح .! ** ويحكّ كذلك ! نيرانُ الشهواتِ أمامكَ ، ومن حولكَ فتنٌ كأمثالِ الجبال ، والموتُ من ورائكَ ، يقفُ خلفكَ ظهرك مباشرة.. ! وأنتَ بين هذا وذاك تقلب نظركَ في سماء الحيرة ..! وليسَ لكَ من منجى ولا ملجأ ولا عاصمَ إلا الله جل في علاه.. فإن أحسنتَ الإقبال عليه ، وصدقتَ الصحبة له، جاءكَ ا


يمامة الوادي

 
 

ويحكَ !

رأتْ نفسُكَ منكَ ليناً معها ، فاستأسدتْ عليك ..!

وأملتْ شروطها ، وأمرتْ ونهت ، واشتطتْ وبغتْ ، واستطالت واستعرضتْ ..!

ولو أنها علمتْ قوة عزيمتكَ معها ، وعدم انصياعكَ لها ، لأعطتكَ القيادَ ،

ولقنعتْ  منك بما تجودُ به عليها من الحلال والمباح .!

**

ويحكّ كذلك !

نيرانُ الشهواتِ أمامكَ ، ومن حولكَ فتنٌ كأمثالِ الجبال ،

والموتُ من ورائكَ ، يقفُ خلفكَ ظهرك مباشرة.. !

وأنتَ بين هذا وذاك تقلب نظركَ في سماء الحيرة ..!

وليسَ لكَ من منجى ولا ملجأ ولا عاصمَ إلا الله جل في علاه..

فإن أحسنتَ الإقبال عليه ، وصدقتَ الصحبة له، جاءكَ الفرج من حيث لا تحتسب

فاهتفْ ونح ، وتضرع وناجِ : يا رب سلّم ..يا رب سلم ..!

 حتى تضع قدمكَ على ساحل النجاة ..!

**

إذا استقرتْ المحبةُ في جذر القلبِ لاحت أماراتها على الجوارحِ ولابد ..

لسانٌ ذاكر، وقلب شاكر ، وبدن صابر ، وبهجة محبة تلوح في سيماء الوجه .

وإنك لن تجدَ محباً حقاً ، إلا رايتهُ مبادراً إلى كلما يرضي المحبوب ..  

لا يتلكأ ، ولا يسوّف ، ولا يتردد ، ولا يؤجل ، ولا يتمحك ، ولا يعتذر ..

إن هو إلا كما قال القائل :

إذا كان رضاكمْ في سهري **  فسلام الله على وسني !!

**

ليس المرادُ أن تصبح معصوماً لا تقع في خطأ ، ولا تتعثر في هفوة ، ولا تمر بوحل.. !

فهذا ما لا يكون ولن يكون ، لغير رسول الله صلى الله عليه وسلم..

لكن المطلوبَ أن تدوم على مجاهدة نفسكَ ، ولا تيأس مهما تعثرت ..

والأهم من هذا :

أن تبقى مرابطاً على فرائض الله سبحانه ، تقبل عليها بهمة ، حتى وإن تعثرت ..

**

قسمٌ كبير من عمرك يمضي في النوم ..

وقسم آخر تتقلب فيه بين مرضٍ وهموم وغموم، وحاجات معاش ومتاعب حياة،

ونكد نفسي ، ونكد مع الأهل ،ونكد مع الدراسة أو العمل !!

وضائقة خانقة من هنا أومن هناك ، ونحو هذا وهو كثير..

وقسم يذهب في حاجات بطنك _ أكلاً وشرباً _ وخلائك _ أفراغاً وألماً ..!

وقسم يضيع في مجاملات الآخرين ، وفي مجالسهم التي يكون ضررها أكبر من نفعها ..!!

وقسم أمام التلفاز والقنوات والقراءات ،وأكثرها لا يسمن ولا يغني من جوع ..!

فماذا بقي لكَ من عمرك يا مسكين ، حتى تستعد به للآخرة ، وتحظى بسببه بجنة عرضها السماوات والأرض ، ورضوان من الله أكبر ..؟!

 

 



أبو عبد الرحمن




التعليقات


إضافة تعليق

الإسم:

التعليق:

تذكر معلوماتي نبهني في حالة وجود المزيد من التعليقات


إرسال لصديق

الإسم:

البريد الإلكتروني:

البريد الإلكتروني للمرسل إليه:

موضوع الرسالة:

نص الرسالة: