هذه حادثةٌ تاريخية وقعت لنا ايام كان هذا البحر المتوسط بحرنا ..!نملك شطآنه ، ونحكم جزره ، ونطيف به من شرقه إلى جنوبه ، وكان لنا أكثر شماله ، كان لنا جنوب فرنسا ، وأطراف إيطاليا ، وكانت لنا صقلية ، وقبرس ، وأقريطش _ كريت _ ..تمخر أساطيلنا العباب ، لا يردها أسطول ، ويخفق علمنا على البر وعلى البحر ، لا يزاحمه علم ..!! وتتالت هجمات المسلمين من أهل أقريطش على الروم ، وغزواتهم على سواحلها، وغلبهم عليها حتى ضاق القيصر ذرعاً ، وحلف ليخربن الجزيرة ،ولو ذهب أسطوله ، وأنفق خزائنه ، وأهلك جنده !!وساق عليهم الخميس _ الجيش _ العرمرم في أسطول ضخم .. قال الكاتب
يمامة الوادي
هذه حادثةٌ تاريخية وقعت لنا ايام كان هذا البحر المتوسط بحرنا ..!نملك شطآنه ، ونحكم جزره ، ونطيف به من شرقه إلى جنوبه ، وكان لنا أكثر شماله ، كان لنا جنوب فرنسا ، وأطراف إيطاليا ، وكانت لنا صقلية ، وقبرس ، وأقريطش _ كريت _ ..تمخر أساطيلنا العباب ، لا يردها أسطول ، ويخفق علمنا على البر وعلى البحر ، لا يزاحمه علم ..!!
وتتالت هجمات المسلمين من أهل أقريطش على الروم ، وغزواتهم على سواحلها، وغلبهم عليها حتى ضاق القيصر ذرعاً ، وحلف ليخربن الجزيرة ،ولو ذهب أسطوله ، وأنفق خزائنه ، وأهلك جنده !!وساق عليهم الخميس _ الجيش _ العرمرم في أسطول ضخم ..
قال الكاتب البليغ أحمد بن يوسف : حدثني الحسن بن مسلم الأقريطشي ، وقد علت سنه حتى قاربت المئة ، وكان صحيح التمييز ، سليم الحواس قال :
" ..... فوافى الجزيرة جمعٌ لم يحط بأقريطش مثله أبداً ، ففزعنا إلى غلق الحصن ،وخرج الروم من المراكب ، ونزلوا البر ، وغلبونا على ميرة البلد ،
واشتد الحصار ، وارتفع السعر ، ونفذ المأكول ، وزادت المكاره ، حتى أكل الناس ما مات من البهائم جوعاً ، وأكلوا كل شيء يؤكل ، حتى نفد الصبر ، فعزموا على التسليم ...!!
هنالك قام شيخ فيهم صالح فقال :هل بقي لكم حول تنتصرون به ، أو صبر تلجؤون إليه ، ؟ قالوا : لا . وقد جمعنا أن نفتح الباب لهم ..
فقال : فاقبلوا مني ما أشير به عليكم ، اجمعوا الناس كلهم في رحبة الحصن ، فلما اجتمعوا قال : افصلوا صبيانكم من رجالكم ، ورجالكم من نسائكم ..ففعلوا .. فقال :
أحضروا الآن قلوبكم ، وتوبوا إلى الله توبة من لا يجد ملجأ إلا إليه ،وأخلصوا له إخلاص من لا يرجو فرجاً إلا من عنده ..
ثم قال :عجّوا بنا الآن إلى الله سبحانه .. فعجوا عجة واحدة ، أحسوا معها أن قد خرقت أصواتهم فيها حجاب السماء .ثم قال : عجوا مرة أخرى ، ولا تشتغلوا بغير الله سبحانه ، ونزهوا خواطركم عما سواه .... "
فلما نزهوها عن غير الله ، ورأوا الدنيا تصغر في عيونهم ، حتى تغدو كالعدم ، وتهون عليهم مسرات حياتهم ، وتهون عليهم قوة عدوهم ، وأحسوا أن قلوبهم قد عاد إليها الأمل ، حين عاد إليها الإيمان بالله ، وأنهم لا يحاربون بقوة سواعدهم ، بل بقوة إيمانهم ،
صاح بهم الشيخ :
الآن افتحوا الأبواب ، وشدوا عليهم ..!!
ففعلوا ، وشدوا عليهم ، !! ووقف التاريخ مشدوهاً .. !!يرى كيف اقتلعت هذه الجماعة القليلة الجائعة ، جيوش الروم الكثيرة المتمكنة ، وكيف أنقذت الجزيرة ، وأعادت إليها الراية المظفرة ، التي عقدها للعرب محمد صلى الله عليه وسلم .* * *فيا أيها القراء الكرام ..!إن اشتد الخطبُ عليكم يوماً ، وضاقت بكم السبل ، وأغلقت في وجوهكم أبواب الظفر في الأرض ،
فاذكروا أن باب السماء لا يغلق أبدا ، وأن صوت شيخ كريت لا يزال يهتف بكم في كل لحظة :عودوا إلى الله ، يعد لكم النصر !!- -قال تعالى : ( إن تنصروا الله ينصركم ، ويثبت أقدامكم )
انصروا الله تعالى على أهواء نفوسكم ، يكرمكم الله بنصر قريب !
أبو عبد الرحمن
التعليقات
