أضيف في 2009-05-05
عدد الزوار 2366
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي منّ علينا بالحنيفية السمحة، وشرع لنا فيها ما تقرِّبنا إليه ويُدنينا، وأكرمنا بالرسالة الخاتمة، وأودع فيها ما يكفينا عن غيرها ويُغنينا، أحمده تعالى وأشكره، أتمّ علينا نعمتَه ورضيَ لنا الإسلامَ دينا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلهنا ومليكنا وناصرنا وهادينا، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله أنعِم به نبيًّا أميناً، وأكرِم به رسولاً مبيناً، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين كانوا بالحق وللحق أنصاراً مياميناً، والتابعين ومن تبعهم صدقاً وإحساناً ويقيناً.أيها المباركون حديثنا لهذا اليوم س
الوابل الصيب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي منّ علينا بالحنيفية السمحة، وشرع لنا فيها ما تقرِّبنا إليه ويُدنينا، وأكرمنا بالرسالة الخاتمة، وأودع فيها ما يكفينا عن غيرها ويُغنينا، أحمده تعالى وأشكره، أتمّ علينا نعمتَه ورضيَ لنا الإسلامَ دينا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلهنا ومليكنا وناصرنا وهادينا، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله أنعِم به نبيًّا أميناً، وأكرِم به رسولاً مبيناً، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين كانوا بالحق وللحق أنصاراً مياميناً، والتابعين ومن تبعهم صدقاً وإحساناً ويقيناً.أيها المباركون حديثنا لهذا اليوم سيكون عن خلق جميل وصفة رائعة ندب إليها شرعنا الحنيفوسعى بالاتصاف بها ديننا المكتملولكن طرحنا اليوم سيكون مختلف تماما عن جميع الأطروحات السابقةسيكون طرحنا إخواني وأخواتي هو منكم وإليكمسأطرح بين أيديكم مقدمة وأتحدث قليلا عن الصفة والباقي سيكون منكم إخواني الكرام وأخواتي الكريماتوالله يحفظكم ويرعاكم
السماحة
السماحة لغة :قال ابن العربي سَمَحَ له بحاجته , وأسمح أي سهل له .والسماحة اصطلاحاً:تقال على وجهين الأول : الأول : ما ذكره الجرجاني من أن المراد بها : بذل مالا يجب تفضلا , أو ما ذكره ابن الأثير من أن المقصود بها الجود عن كرم وسخاء .والثاني : في معنى التسامح مع الغير في المعاملات المختلفة ويكون ذلك بتيسير الأمور والملاينة فيها التي تتجلى في التيسير وعدم القهر , وسماحة المسلمين التي تبدوا في تعاملاتهم المختلفة سواءً مع بعضهم أو مع غيرهم من أصحاب الديانات الأخرى .أنشد الثعلبي :
ولكن إذا ما جل خطب فسامحت
به النفس يوما كان للكره أذهبـا
وقال أيضا :
لو كنت تعطي حين تُسْأَلُ سَامَحَتْ
لك النفس واحلولاك كـل خليـل
سماحة نفس المسلم :من طبيعة النفس السمحة أن يكون صاحبها هينا لينا يتقبل ما يجري به القضاء والقدر بالرضا والتسليم , ويحاول أن يجد لكل مايجري به ذلك حكمة مرضية وإن كان مخالفا لهواه ويراقب دائما قول الله تعالى : " فَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19)" .من ظواهر سماحة النفس :لسماحة النفس مظاهر عديدة أشار إلى أهميتها صاحب الأخلاق الإسلامية ومنها :أولا : طلاقة الوجه واستقبال الناس بالبشر .ثانيا : مبادرة الناس بالتحية والسلام والمصافحة وحسن المحادثة لأن من كان سمح النفس بادر إلى ذلك .ثالثاً : حسن المصاحبة والمعاشرة والتغاضي عن الهفوات , لأن من كان سمح النفس كان حسَن المصاحبة لإخوانه ولأهله ولأولاده ولخدمه ولكل من يخالطه أو يرعاه .وسائل اكتساب سماحة النفس :من الوسائل الناجعة لاكتساب هذا الخلق الحميد ما يلي :1 : التأمل في الترغيبات التي رغب الله بها من يتحلى بهذا الخلق , وتأمل الفوائد التي يجنيها سمْح النفس في العاجل والآجل .2 : التأمل في المحاذير التي يقع فيها نكد النفس , وما يجلبه من مضار ومتاعب وخسائر مادية ومعنوية .3 : الاقتناع الإيماني بسلطان القضاء والقدر , لأن علم الإنسان بأن المقادير أمور مرسومة ولا راد لها وأنها تجري للحكمة الإلهية يجلب الطمأنينة وثبات القلب وراحة البال .إخواني وأخواتي : لم ترد لفظة السماحة في القرآن الكريم بذات اللفظ ولكن وردت بالمعنى في ثمانية عشر موضعا .وقد قيل :من عادة الكريم إذا قدر غفر وإذا رأى زلة ستر .قال فرقد السبخي : "لم يكن أصحاب نبي قط فيما خلا من الدنيا أفضل من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لا أشجع لقاءً ولا أسمح أكفاً "قال الشافعي :
وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى
ودافع ولكن بالتـي هـي أحسـن
إخواني وأخواتي أتمنى منكم أن تذكروا لنا نماذج من سماحة الإسلام وأن تكون نماذج واقعية من سيرة الحبيب صلى الله عليه وسلم أو صحابته الكرام أو سلف الأمة الصالح في القديم أو الحديث وأيضا ما يستفيد المسلم من العمل بهذا الخلق الكريم في نفسه ومجتمعه وأمته
التعليقات
من حياة السلف دروس في السماحة و التجاوز استحقّوا بها درجا الخبان، فقد ورد أن عثمان رضي الله عنه اشترى من رجل أرضا فأبطأ عليه، فقال له: ما منعك من قبض مالك. قال: إنك غبنتني فما ألقى من الناس أحدا إلا وهو يلومني، قال: أو ذلك يمنعك؟ قال: نعم، قال: فاختر بين أرضك و مالك، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أدخل الله عزّ و جلّ الجنّة رجلا كان سهلا مشتريا و بائعا و قاضيا و مقتضيا ))
ومن السماحة إقالة العثرة، يروى عن على رضي الله عنه قال:(( أقيلوا ذوي المروءات عثراتهم فما يعثر عاثر إلا و يده بيد الله يرفعه ))
والسماحة من خلق الكرماء..وأين هذا ممن يتتبعون العورات، أو يفرحون بالسقطات، دون مناصحة وتلطف في القول؟
قيل من عادة الكريم إذا قدر غفر و إذا رأى زلّة ستر
ومن حكم الشعر قيل في السماحة:
وإني لأستحي و في الحق مسمح إذا جاء باغي العرف أن أتعذّرا
وقال الشافعي رحمه الله:
وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى ودافع ولكن بالتي هي أحسن
وأبلغ من ذلك كله..إن الله يجزي المتصدقين.. إن الله يحبّ المحسنين.. ((خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ))
جعلنااللهواياكم اخي الكريم من المحسنين والمتصدّقين ورزقنا السماحة في أقوالنا وأفعالنا، وهدانا سبل السلام
اللهم امين اختكم: رجاء علي


من صور التسامح في الاسلام : أن عمر بن الخطاب الخليفة الثاني ،مر بشيخ من اليهود وقد تقدم به السن ،وليس له مصدر رزق ،فأمر له بعطاء من بيت المال،له ولأهله،وقال : يقول الله تعالى:"إنما الصدقات للفقراء والمساكين" التوبة:60 ،وهذا منمن مساكين أهل الكتاب ، ومر بقوم مجذومين من النصارى،فأمر لهم بمساعدة اجتماعية ،من بيت مال المسلمين .(ارجع إلى كتاب :الأقليات الدينية والحل الإسلامي،للدكتور يوسف القرضاوي. صفحة:30 ،طبعة:3 ،1998 وقد شهد المنصفون من المستشرقين ،بسماحة الإسلام ومن بينهم غوستاف لوبون ،الذي يقول:"إن القوة لم تكن عاملا في انتشار الإسلام،والحق أن الأمم لم تعرف فاتحين راحمين متسامحين مثل العرب"