التائــبوراء طاولة صغيرة بيضاء ، جلس علاء بمقهى الحي ، المنزوية ، بملتقى شارعي الجهاد والحرية ، متعبا منهوكا بعد يوم مثقل بالعمل الإداري الشاق . طلب فنجان قهوة سادة مع المتوفر من صحف اليوم . قلب الصفحات . اقتصر على العناوين البارزة ، إلى أن استوقفته حكمة اليوم بأولى صفحات جريدة النهار . كل يوم يتصفح العديد من الجرائد ، ويصادف حكما يومية كثيرة ، وما كان يعيرها أي اهتمام . إلا أن حكمة اليوم نقرت باب قلبه لتنقب عن مثالبه وعيوبه ، وتثير في نفسه الفزع والخوف من سوء العاقبة وويل المصير . جاء في حكمة اليوم :عن ابن مسعود رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وس
الطيب محمد
التائــبوراء طاولة صغيرة بيضاء ، جلس علاء بمقهى الحي ، المنزوية ، بملتقى شارعي الجهاد والحرية ، متعبا منهوكا بعد يوم مثقل بالعمل الإداري الشاق . طلب فنجان قهوة سادة مع المتوفر من صحف اليوم . قلب الصفحات . اقتصر على العناوين البارزة ، إلى أن استوقفته حكمة اليوم بأولى صفحات جريدة النهار . كل يوم يتصفح العديد من الجرائد ، ويصادف حكما يومية كثيرة ، وما كان يعيرها أي اهتمام . إلا أن حكمة اليوم نقرت باب قلبه لتنقب عن مثالبه وعيوبه ، وتثير في نفسه الفزع والخوف من سوء العاقبة وويل المصير . جاء في حكمة اليوم :عن ابن مسعود رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " إن الصدق يهدي إلى البر ، وإن البر يهدي إلى الجنة ، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا . وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا " . متفق عليه .وقعت كلمات الحكمة على نفسه وقع الحجر الصم الملقى من عل ، على صفحة ماء راكد آسن . أخذ يردد ألفاظها وكأنه لأول مرة يسمعها . ألقى الصحيفة وكل الصحف جانبا . انتصب جالسا مشدوها شاخصا ببصره في الفضاء . سبح خياله مع سلسلة الحكم المنتظمة في عبارات الحديث ، الدينية منها والاجتماعية والنفسية والشخصية . الصدق بر وجنة ومفازة ، والكذب فجور فنار وسوء عاقبة .الصادق يلازم الصدق حتى يعرف عند الله وبين الناس صديقا ، فتعلو هامته وترتفع مكانته .والكاذب يتعود الكذب إلى أن يشتهر به ، فينحط سلوكه وتصاب نفسه وتنفصم شخصيته ، ويوسم بأبشع النعوت ، ويغدو وسط مجتمعه شاذا فاقدا لنعم الثقة والاندماج والاطمئنان . استعرض علاء الكثير من الدلالات والعبر ، وأسقطها كلها على سلوكه ومعاملاته .أخذ يتساءل ، أيمكن اعتبار ما أخوض فيه يوميا مع بعض الرفاق من ضروب الهزل والافتراء من أجل التنكيت نوعا من الكذب والفجور ؟ ألا يوجد استثناء من المؤاخذة للكاذب المازح ؟ ثم ألا يحق لمضطر في موقف محرج ، مداراة صديق ، أو مجاملة قريب ، أو التستر على خطأ ، أو إخفاء حقيقة ، باختلاق أعذار ومبررات غير صادقة ؟وهل لما ألحظه من تبرم بعض الناس وفتور علاقاتنا ومودتنا صلة بهوايتي هاته المفضلة ؟ وهل لتضايق بعض أهلي وأصدقائي علاقة بما أروي من أحداث مختلقة على أصحابها ، وأنسج من أخبار على شكل طرائف لا تمت إلى الحقيقة بصلة ؟ زوجتي أول جريئ بادر بانتقادي ومواجهتي ، فتصرخ في وجهي مرارا وكلما عن لها ما يثير ريبتها في تصرفي أو قولي ، مرددة : " كفى من الكذب والبهتان ، إني لا أثق بك " .ومهما أكدت وأقسمت لا تتراجع عن قناعتها لأني في نظرها - ومنذ طفولتي - من هواة وصناع ومروجي الكذب . خلال هذا الأسبوع ، وفي مناسبة عائلية ، دار نقاش علمي أخاذ ، حول انفصام الشخصية وأسبابه وأعراضه ، ودواعيه ، وسبل علاجه . أحجمت في البداية عن إبداء رأيي ، لقلة بضاعتي – أولا - أمام أطباء وأساتذة متخصصين ، من الأهل وأصدقاء العائلة . ومخافة أن أكون معنيا بمحور الحديث – ثانيا - فيسمني أحدهم بما لا أرضاه ولا أقبله لنفسي . إلا أني لم أقاوم الرغبة في المشاركة . ولما هممت بالحديث ، أسرت زوجتي همسا في أذني :" إنهم يقصدونك ، وخاصة لما لمحوا إلى أن الكذب عمل من أعمال المقاومة السلبية لما يواجه الإنسان من حواجز تحول دون تحقيق ذاته وبلوغ مطامحه في حياته ، والكذب محاولة للتعبير عن الأنا المقموع والمكلوم . وأراها وقائع ومواصفات تنطبق على مراحل حياتك الخاصة ، وتنسجم مع صنوف سلوكاتك وتصرفاتك .ولذلك فإنك آخر من يمكن أن يتحدث عن الاستقامة والسلامة والصدق في هذا المجلس " . منذ ذلك اليوم وأنا أبحث عن طريقة للخلاص من هوايتي الممقوتة ، والعلاج من دائي العضال . وقد أفاضت حكمة اليوم كأس بليتي ، وحررت صكوك اتهامي . وأصدرت القرار الصائب في حق الكاذب الفاجر مثلي .ولن أجد وسيلة ناجعة للعلاج والخلاص أفضل من التزام الصدق ، ونبذ الافتراء ، ثم الإنابة إلى الله والتضرع إليه ، في ندم عميق ، ورجاء صادق ، وتوبة صحيحة ، بعزيمة فولاذية صلبة وقوية ... .
أحداث واقعة ، والصياغة لكاتبها
التعليقات
قصة تنطبق على العديد من السلوكات المعاصرة ، وكم من تصرف استخف صاحبه بنتائجه ، فأدى به إلى الهلاك .
اللهم إنا نسألك من العصمة دوامها ومن الرحمة شمولها ومن العافية حصولها . اللهم كن لنا ولا تكن علينا ونجنا من سيئات أفعالنا وأقوالنا . يانعم المولى ونعم المنجي والنصير .
اللهم لا تجعل الدنيا اكثر همنا ولا مبلغ علمنا اللهم اهدنا واجعلنا سببا لمن اهتدى واجعلنا من الصادقين الصدوقين المصدقين واجعلنا سببا للصدق واكتبنا عندك من الصدقيين يا ارحم الراحمين مين امين امين
allahoma inni as"alloka lkhayra kollah wa a3oudo bika min char kolllih/allahoma ghfir lana wa tob 3alayna
في الحقيقة يوجد الكثير من الناس على هدا الشكل فنرجو من الله سبحانه وتعالى ان يهديهم

الحمدلله وصلاة والسلام على قائدنا وحبيبنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً اللهم حبب الينا الصدق وكره الينا الكذب نعم الصدق منجاه والصدق من علامات الايمان في الشخص وحبل الكذب قصير والسلام عليكم