طريق التوبة

كان أحد طلابي في الجامعة .. غاب أسبوعاً كاملاً .. ثم لقيته فسألته : سلامات .. سعد ..؟ قال : لا شيء .. كنت مشغولاً قليلاً .. كان الحزن واضحاً عليه .. قلت : ما الخبر ؟ قال : كان ولدي مريضاً .. عنده تليف في الكبد .. وأصابه قبل أيام تسمم في الدم .. وتفاجأت أمس أن التسمم تسلل إلى الدماغ .. قلت : لا حول ولا قوة إلا بالله .. اصبر .. وأسأل الله أن يشفيه .. وإن قضى الله عليه بشيء .. فأسأل الله أن يجعله شافعاً لك يوم القيامة .. قال : شافع ؟ يا شيخ .. الولد ليس صغيراً .. قلت : كم عمره ؟ قال : سبع عشرة سنة . قلت : الله يشفيه .. ويبارك لك في إخوانه .. فخفض رأسه قال : يا شيخ .. ليس له إخوان .. لم


سفير الخير








كان أحد طلابي في الجامعة .. غاب أسبوعاً كاملاً .. ثم لقيته فسألته : سلامات .. سعد ..؟ قال : لا شيء .. كنت مشغولاً قليلاً .. كان الحزن واضحاً عليه .. قلت : ما الخبر ؟ قال : كان ولدي مريضاً .. عنده تليف في الكبد .. وأصابه قبل أيام تسمم في الدم .. وتفاجأت أمس أن التسمم تسلل إلى الدماغ .. قلت : لا حول ولا قوة إلا بالله .. اصبر .. وأسأل الله أن يشفيه .. وإن قضى الله عليه بشيء .. فأسأل الله أن يجعله شافعاً لك يوم القيامة .. قال : شافع ؟ يا شيخ .. الولد ليس صغيراً .. قلت : كم عمره ؟ قال : سبع عشرة سنة . قلت : الله يشفيه .. ويبارك لك في إخوانه .. فخفض رأسه قال : يا شيخ .. ليس له إخوان .. لم أُرْزق بغير هذا الولد .. وقد أصابه ما ترى .. قلت له : سعد .. بكل اختصار .. لا تقتل نفسك بالهم .. لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا .. ثم خففت عنه مصابه وذهبت .. نعم لا تقتل نفسك بالهم .. فالهم لا يخفف المصيبة ..*******أذكر أني قبل فترة .. ذهبت إلى المدينة النبوية .. التقيت بخالد .. قال لي : ما رأيك أن نزور الدكتور : عبد الله .. قلت : لماذا .. ما الخبر ؟ قال : نعزيه .. قلت : نعزيه ؟!! قال : نعم .. ذهب ولده الكبير بالعائلة كلها لحضور حفل عرس في مدينة مجاورة .. وبقي هو في المدينة لارتباطه بالجامعة .. وفي أثناء عودتهم وقع لهم حادث مروع .. فماتوا جميعاً .. أحدى عشر نفساً !! كان الدكتور رجلاً صالحاً قد جاوز الخمسين .. لكنه على كل حال .. بشر .. له مشاعر وأحاسيس .. في صدره قلب .. وله عينان تبكيان .. ونفس تفرح وتحزن .. تلقى الخبر المفزع .. صلى عليهم .. ثم وسدهم في التراب بيديه .. إحدى عشر نفساً .. صار يطوف في بيته حيران .. يمر بألعاب متناثرة .. قد مضى عليها أيام لم تحرك .. لأن خلود وسارة اللتان كانتا تلعبان بها .. ماتتا . يأوي إلى فراشه .. لم يرتب .. لأن أم صالح .. ماتت ..يمر بدراجة ياسر .. لم تتحرك .. لأن الذي كان يقودها .. مااات .. يدخل غرف ابنته الكبرى .. يرى حقائب عرسها مصفوفة .. وملابسها مفروشة على سريرها .. ماتت .. وهي ترتب ألوانها وتنسقها .. سبحان من صبّره .. وثبت قلبه .. كان الضيوف يأتون .. معهم قهوتهم .. لأنه لا أحد عنده يخدم أو يُعين .. العجيب أنك إذا رأيت الرجل في العزاء .. حسبت أنه أحد المعزين .. وأن المصاب غيره .. كان يردد .. إنا لله وإنا إليه راجعون .. لله ما أخذ وله ما أعطى .. وكل شيء عنده بأجل مسمى .. وهذا هو قمة العقل .. فلو لم يفعل ذلك .. لمات هماً .. أفنيت يا مسكين عمرك بالتأوه والحزنوظللت مكتوف اليدين تقول حاربني الزمن إن لم تقم بالعبء أنت فمن يقوم به إذن عش حياتك بما بين يدك من معطيات .. لتسعد*******من كتاب "استمتع بحياتك"د. محمد العريفي



سفير الخير




التعليقات
مروة | 2012-03-19

جزاكم الله خير جزاء ووفقكم الي الخير دوما
اللهم اغفر لي ولوالدي ولجميع المؤمنين والمؤمنات
الأحياء منهم والأموات

غزاله الدوسري | 2011-10-15

الله يجزااك خير يا شيخ

تائبة | 2009-12-12

الله يغفر لي ذنوبي قولوا آآآآآآآآآآآآآآآآآآمين

تائبة | 2009-12-12

الله يغفر لي ذنوبي قولوا آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآمين

امينة | 2009-05-06

نعم الكلمات و الله
جزاكم الله خيرا

المعتزة بالاسلام | 2009-05-06

كتاب رائع يستحق الثناء شكرا لك ياشيخ وتعبك لن يذهب سدا ان شاء الله فنحن نستفيد منه جزاك الله خيرا وجعله في ميزان حسناتك

خالد الرويس | 2009-05-06


والله العظيم كل ما اشوف مقال اناظر الكاتب اذا شفت الشيخ محمد العريفي الع العريفي حفظه الله وزرقه ادخل بدون شعور لان مقالاته جميله بمعنى الكلمة الله يرزقه من حيث لا يعلم

فتاة الاسلام | 2009-05-06

أحلى شيخ عندي .....رقة في القلب وحكمة في الدعوة .....

مي | 2009-05-06

والله إني احب الشيخ محمد العريفي في الله
وإنني استمتع بسمع نصائحه وإني كلما قرات له شئيآ زاد حبي لي ديني وإيماني بالله يقوي وان بفضل الله ثم هذا الشيخ اصبحت نموذج رائع لي صديقاتي وأمهاتهم يثقنا بي

الصفحة 1 من 1 صفحة


إضافة تعليق

الإسم:

التعليق:

تذكر معلوماتي نبهني في حالة وجود المزيد من التعليقات


إرسال لصديق

الإسم:

البريد الإلكتروني:

البريد الإلكتروني للمرسل إليه:

موضوع الرسالة:

نص الرسالة: