طريق التوبة

نسخة الطباعة

أضيف في 2009-05-05

عدد الزوار 6610

رقـــم غـــريــــب [ يـتــصــل بــكـــِ ] . . !لم تشعر إلا ورقم غريب يتصل على جوالها الخاص , وهنا احتارت هل ترد أم لا ..؟ فبدأ صراع في داخلها على إثره خباء الصوت , ولكن لم يمهلها كثيرا ..حتى عاد الاتصال من جديد....قطع رنين هاتف البيت جدار صمتها , فسارعت لترد , ولكن خدمة إظهار رقم المتصل أوقفها , حيث لا تعرف الرقم , وهنا جالت بها الخواطر هنا هناك وهي تتأمل في الرقم .. من يا ترى . .؟ لعلها إحدى قريباتي .. هاه .. لا بل قد تكون إحدى صديقاتي ....صحت من نومها على نغمات جوالها , خير إن شاء الله , من التي تتصل بي في منتصف الليل . .؟ لعلها إحدى زميلاتي تريد شيئا . . هاه ..ماذا.. رقم


مسلمة


رقـــم غـــريــــب [ يـتــصــل بــكـــِ ] . . !لم تشعر إلا ورقم غريب يتصل على جوالها الخاص , وهنا احتارت هل ترد أم لا ..؟ فبدأ صراع في داخلها على إثره خباء الصوت , ولكن لم يمهلها كثيرا ..حتى عاد الاتصال من جديد....قطع رنين هاتف البيت جدار صمتها , فسارعت لترد , ولكن خدمة إظهار رقم المتصل أوقفها , حيث لا تعرف الرقم , وهنا جالت بها الخواطر هنا هناك وهي تتأمل في الرقم .. من يا ترى . .؟ لعلها إحدى قريباتي .. هاه .. لا بل قد تكون إحدى صديقاتي ....صحت من نومها على نغمات جوالها , خير إن شاء الله , من التي تتصل بي في منتصف الليل . .؟ لعلها إحدى زميلاتي تريد شيئا . . هاه ..ماذا.. رقم غريب ..! كيف..؟ من الذي يتصل بي في هذا الوقت..؟ كل أرقام قريباتي وصديقاتي مخزن في جوالي ..إذن ..من المتصل ....؟ما سبق صور حية لبعض ما في الواقع من تعامل بعض الفتيات مع الرقم الغريب , حيث تحتار البعض منهن هل ترد أم لا وتَسارع أخريات إلى الرد في أي وقت بحجة أن المتصل قد يكون من الأقارب أو المعارف تارة , وإلى حب الاستطلاع ومعرفة ماهية المتصل أهو رجل أم أمرة تارة أخرى !ولعل المتتبع والمتأمل لكثير من العلاقات المحرمة يجد أن بدايتها كانت عن طريق التساهل بالرد أو الاتصال على الرقم الغريب ! فكم من فتاة دفعت فاتورة هذه الخطوة غاليا ! وكم من فتاة عضت أصابع الندم !لذلك كان لزاما على الفتاة تصور خطورة ذلك وأن لا تسارع بالرد أو الاتصال مهما كانت الأسباب إلا في حدود ضيقة جدا يصحبها حذر شديد !ولعل من الحلول المناسبة - في نظري - أن تلجأ الفتاة أو الزوجة إلى إخبار وليها كأبيها أو أخيها أو زوجها بالأرقام الغريبة التي تتصل بها , وأن لا تسكت على ذلك أو تأخذها الثقة العمياء إلى الرد على من يتصل بها ! لأن الثقة في مثل هذه المواطن ليست محمودة أبدا , فالشيطان يجري من ابن ادم مجرى الدم , ويزين ويسهل كل أمر مشبوه ! لذلك كم من فتاة وثقت بنفسها وسارعت بالرد ظنا منها أنها قادرة على التعامل الصحيح وإذا بها تقع في المصيدة !ومن خطوات الشيطان التي يغري بها الفتاة بأن يقول لها لعل هذا المتصل إحدى قريباتك تريدك بحاجة ماسة ! أو إحدى صديقاتك تزف إليك خبراً ساراً ! وهذه من خطوات الشيطان التي يستغل بها ضعف بعض الفتيات , وهي خطوة خطيرة جدا , لأن في عدم الرد يوحي الشيطان للفتاة بأنها ليست واثقة من نفسها ! فتغتر الفتاة بهذه الثقة العمياء وتتساهل بالرد أو الاتصال وقد تسلم مرة ومرات ولكنها قد تقع في إحدى الخطوات لا قدر الله , لأن الشيطان لا يقول أبدا للناس اتركوا الصلاة ! بل يفتح عليهم باب التساهل والتهاون بها , تمهيدا لتركها والعياذ بالله .وهنا أمر لا بد من الإشارة إليه وهو أن من تريدك بحاجة من قريباتك أو معارفك وقد اتصلت بك من رقم غريب ولم تردي عليها , فستقوم باستخدام طرق أخرى للوصول إليك , كأن ترسل رسالة تذكر فيها أنها فلانة صاحبة الرقم الغريب وتطلب منك الاتصال بها أو الرد عليها ونحو ذلك .وهبِ أن صاحبة الرقم الغريب إحدى قريباتك أو معارفك وتحتاجك بأمرٍ هام , وتسبب عدم الرد عليها فوات ذلك , فهل يساوي هذا الأمر الفائت ما تجنينه من المكاسب العظيمة التي تعود عليك بسبب تطبيق هذه القاعدة مع نفسك ؟ طبعا الإجابة لا , لماذا ؟ لأن السلامة لا يعدلها شيء أبدا , ولأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح , فالمصلحة التي يغلب على تحققها مفاسد كثيرة , فإن تركها أولى وأصلح للمرء , ولأنك بذلك أغلقت على نفسك باب من الشر عظيم , والذي قد يأتيك منه شرارة تحرق عليك حياتك وتدمرها , وكذلك لن يلحقك أي ملامة في ذلك , وخاصة عندما تعرف قريباتك وصديقاتك أنك لا تردي على الأرقام الغريبة , ولو فرض ولحقك شيء من الكلام فلا عليك لأنك اعتمدت على ما تعارف عليه العقلاء من الناس بأن ذلك من حقك ولا يستطيع أحد الاعتراض عليه مهما كان , ولا عليك من بقية الناس مهما جاءك من الكلام , ففي الأخير أنت الرابحة , وأنت من ستجني الثمار اليانعة من هذه الطريقة حفظك الله .ولعلي بهذا الكلمات لم أبالغ ولم أهول , وإنما حاولت تجلية الأمر بوضوح , لعلها تكون مفيدة لمن يطلع عليها .وهذا الكلام موجهه للفتيات وكذلك في نفس الوقت للزوجات , واللاتي قد يتولى الزوج الرد على ما يأتي من أرقام غريبة إلى هاتف البيت أو جوال الزوجة وهنا لا أرى أن رد الزوج على جوال زوجته تدخل في الخصوصية ! بل بالعكس هذا من حماية الزوجة والحرص عليها ومساعدتها في ذلك , وأعرف بعض الأزواج والزوجات طبقوا هذه الطريقة , فارتاحوا كثيرا , وصادفتهم بعض الأرقام الغريبة والتي تعامل معها الزوج التعامل الصحيح .وكذلك فإن ما يقال في الاتصال يقال في الرسالة سواء النصية أو البلوتوث أو الوسائط لأنها لا تقل خطرا عن الاتصال ! وقد يلجأ إليها أو يبدأ بها بعض المفسدين من طلب الاتصال أومن إرسال كلمات ومقاطع وصور سيئة مخلة بالأدب !وهناك بعض الطرق المناسبة في التعامل مع الأرقام الغريبة وهي أن تخزن الفتاة أو الزوجة جميع أرقام أقاربها ومعارفها في جوالها والذين يتوقع أن يتصلوا بها , وهذا بالنسبة للجوال فهذه الطريقة مناسبة جدا ومريحة , أما بالنسبة لهاتف البيت فهناك بعض الطرق منها الاشتراك بخدمة إظهار رقم المتصل , لكي يسهل التمييز بين المتصلين , وكذلك حفظ بعض الأرقام التي تتصل بالبيت من الأقارب والمعارف , أو توضع الأرقام التي تتكرر في ورقة بجانب جهاز الهاتف حتى يسهل البحث فيها عند وجود أرقام غريبة , وكذلك الحرص على عدم الرد عند وجود رجال في البيت كالآباء والإخوة والأزواج , حتى ولو لم يوجد إلا الإخوة الصغار فإن من الحكمة أن يتولوا الرد على الهاتف .وكذلك فإن معرفة وقت اتصال الرقم الغريب يريح كثيرا فالمتصل في منتصف أو أخر الليل ماذا يريد من اتصاله ؟ فهذا يختلف عن المتصل في النهار.أخيرا فإن مكمن الخطر ليس لذات الرقم الغريب وإنما بسب ما يجره التساهل في الرد أو الاتصال عليه من مخاطر كبيرة وعظيمة كما سبق وإلا فصاحب الرقم الغريب قد يكون ممن أخطأ الرقم فعلا أو ممن يعرف صاحب الهاتف أو الجوال ولكن اتصل من رقم أخر وقد يكون من امرأة لمرأة , وقد يكون من عابث خبيث وذئب بشري مخادع يبحث عن فريسته وهذا هو المقصود في الموضوع , لذلك كان اتخاذا خطوات جادة في التعامل معه من الأهمية بمكان وخاصة في هذا الوقت والذي سهل فيه أمر الاتصال بل صار بعض الأشخاص يملك أرقاما وشرائح أكثر من واحدة وقد يستخدمها في العبث وإزعاج الناس .والله المسؤول أن يحفظنا ويحفظ نسائنا ونساء المسلمين ويشغل كل من أرادهم بسوء بنفسه آمين.والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .



منقول