السؤال: أنا أعيش تناقضات كثيرة في حياتي أريد أن التزم التزاماً كاملاً، ولكنني لم أستطع ذلك لظروف كثيرة، منها العادات، الوضع الاجتماعي وغيرها حتى إنني أتهم نفسي بالنفاق - والعياذ بالله - أفيدوني أفادكم الله. الإجابة: الحمد لله رب العالمين، وبعد: فلا يُتصوّر أن ينجح طالب في دراسته، أو موظف في مهنته، بدون جد واجتهاد، فكذلك، لا يمكن لفرد أن يربي نفسه، أو يسلك بها طريق الهداية، دون عزيمة جادّة، ودون تحقيق لأساليبها وأسبابها، واعلم أن سُنّة الله - جل وعلا - في الكون بذل الأسباب لتحقيق المسبِّبات، فافهم ذلك جيداً. ومن أعظم أسباب الهداية: 1 سؤال ا
محب الخير
السؤال:
أنا أعيش تناقضات كثيرة في حياتي أريد أن التزم التزاماً كاملاً، ولكنني لم أستطع ذلك لظروف كثيرة، منها العادات، الوضع الاجتماعي وغيرها حتى إنني أتهم نفسي بالنفاق - والعياذ بالله - أفيدوني أفادكم الله.
الإجابة:
الحمد لله رب العالمين، وبعد: فلا يُتصوّر أن ينجح طالب في دراسته، أو موظف في مهنته، بدون جد واجتهاد، فكذلك، لا يمكن لفرد أن يربي نفسه، أو يسلك بها طريق الهداية، دون عزيمة جادّة، ودون تحقيق لأساليبها وأسبابها، واعلم أن سُنّة الله - جل وعلا - في الكون بذل الأسباب لتحقيق المسبِّبات، فافهم ذلك جيداً. ومن أعظم أسباب الهداية:
1 سؤال الله- تبارك وتعالى -الهداية: وأعتقد أنه لا غِنى لك عن ذلك، وتركك له يُباعدك من الله، وقد يُؤدي بك إلى الزيغ والضلال، فالإيمان يَخْلق في القلوب، فيحتاج إلى تجديد النية والتوبة، ومن كانت حياته مليئة بالذنوب والمعاصي، فحاجته إلى الهداية شديدة ومُلحّة، والمصطفى - صلى الله عليه وسلم - كان يسأل ربه الهداية ويقول فيما صحّ عنه: "اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغِنى"(1).
وكان - صلى الله عليه وسلم - يستعيذ بالله من الضلالة بعد الهدى، ويقول فيما صحّ عنه: "اللهم إني أعوذ بعزّتك أن تُضلّني لا إله إلا أنت"(2).
وكان - صلى الله عليه وسلم - يقول في دعاء السفر فيما صحّ عنه: "اللهم إني أعوذ بك من... والحور بعد الكور"(3) يعني الرجوع من الإيمان إلى الكفر، أو من الطاعة إلى المعصية. وأوصى النبي - صلى الله عليه وسلم - علياً أن يدعو فيما صحّ عنه "اللهم اهدني وسددني"(4).
وأرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - سبطه الحسن بن علي أن يدعوا فيما صح عنه "اللهم اهدني فيمن هديت"(5). حريّ بمن هو على غير الجادّة المستقيمة، أن يبكي بين يدي مولاه، وأن يسأله التوفيق والهداية. 2 أخلص في التزامك: وليكن مقصدك وهدفك من الاستقامة أن تفوز بالجنة، وتنجو من النار، وعندما تهمّ بالالتزام، سَلْ نفسك هل تستقيم طاعة لله - جل وعلا -، واستجابة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أم سبب ذلك تقليد لأخ أو قريب أو صديق، أو رغبة في الحصول على منفعة دنيوية، ثم تعود لما كنتَ عليه، أم سبب ذلك هروب من المشاكل والأمراض، أم سبب ذلك خوف من فضيحة أو عار، أم رغبة في المؤانسة مع أشخاص بأعيانهم، إما لجمالهم، أو لغناهم، تدبّر ذلك، فالواجب الصدق مع الله في استقامتك، وأنك تستجيب لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - وطمعاً في جنته - عز وجل -ن وقد قال - صلى الله عليه وسلم - فيما صحّ عنه للأعرابي الشهيد الذي قُتل في غزوة خيبر، لما أعطاه النبي - صلى الله عليه وسلم - قسماً، فأنكره، وقال: ما على هذا ابتعتك، ولكن على أن أُرقى هاهنا، وأشار إلى حلقه، فأموت فأدخل الجنة، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "إن تَصدُق الله يصدُقْك"(6).
فاصدق الله - جل وعلا - في التزامك واستقامتك. وصَدَق ابن الجوزي إذ قال: "اصدق في باطنك، ترى ما تحب في ظاهرك". فالصدق مع الله- تبارك وتعالى -جمال في الباطن والظاهر.
3 ابذل جهدك في التوبة:
كيف تريد الالتزام، وأنت مقيم على السيئات، بل لم تبادر بالإقلاع عنها، وكأني بك إذا نُصِحت، قلت: ادعُ لي، بالله عليك، ماذا فعلتَ، ماذا خطوتَ، حتى تصح توبتك، إني أظنها حتى يسكت عنك الناصحون، وقد فعلوا. إن التوبة ليست مجرد أمنية، بل هي قول وعمل، تظهر آثارها على أقوالك وأعمالك، فأين التوبة، وإياك أن تكون ممن وسوس لهم الشيطان، فصار يردّد: إني محسن الظن بالله تعالى، ومتفائل أن الله تعالى لن يميتني إلا وقد هداني.
وأقول أيها المحب:
لا أظن أحداً أرضى الشيطان كما أرضيته، وقل لي بربك، كيف يجتمع اقتراف الذنوب والمعاصي مع إحسان الظن بالله تبارك وتعالى؟! واحذر أن تُمهل لنفسك وتستدرجها، حينما يقول لك الناصح: تب إلى الله، فتردّ عليه "أنا أحسن من غيري"، "وضعي أحسن". إنك بذلك كله، لا تبحث عن التوبة ولا الهداية، فابحث عنها بجدّية.
4 قَوِّ معرفتك بالله - جل وعلا -:
تعرّف على خالقك، اعرف أسماءه وصفاته، تفكّر فيها، هل قرأتَ عن دين الإسلام وعظمته، هل سمعت عن أحكامه وشرائعه، لا يمكن أن تعبد الله حق عبادته، وأنت لا تعرف عنه ولا عن دينه شيئاً، وهذا جهل بالله وبدينه، ولهذا قد تعبد الله على حرف، يعني لهوى ومراد دنيوي، وهكذا سلوك طريق الهداية والتوبة، قد يكون ضعيفاً، فاجعله قوياً.
5 اقرأ سِيَر أهل الاستقامة:
وخِيرتُهم أنبياء الله عليهم صلاة الله وسلامه، وفي معرفة سيرهم شحذ للهمم ونشاط للنفس، وفيها برهان على أن الاستقامة ليست مستحيلة المنال، بل يمكن بلوغها لمن أعانه الله - جل وعلا -، كما أنّ فيها أُنْساً للمرء، وطرداً للوحشة عنه، حين يعلم أنه مضى على هذا الطريق كثير من الخلق، من أنبياء الله ورسله - عليهم السلام -، والصحابة والتابعين وتابعيهم إلى يومنا هذا.
6 اقبِلْ على طاعة الله تعالى:
فهي المخرج الوحيد من طاعة الشيطان، قال تعالى: "أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ" (يّـس: 60، 61)، بل هي خير معين على الثبات والاستقامة، قال تعالى: "وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً وَإِذاً لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً" (النساء: 66-6، وعمل الطاعات والإكثار منها له أثر كبير في تقوية الإيمان، ولا أحسن من تجلية القلب من صدأ المعاصي إلا بالإكثار من الصالحات، أقوالاً وأفعالاً.
7 اقتدِ برسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
واحرص على ذلك، فإنه أعظم الخلق استقامة على الصراط المستقيم، قال الله تعالى له: "إِنَّكَ لَعَلَى هُدىً مُسْتَقِيمٍ" (الحج: من الآية67)، وهو الداعي إليه، قال الله - جل وعلا -: "وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ" (الشورى: من الآية52)، ومن ذلك اتباع سنته، وفعل أوامره، واجتناب نواهيه - صلى الله عليه وسلم -، فهي طريقك إلى الاستقامة.
8 لا تستسلم لنزغات الشيطان:
فإنك إذا صحّحت العزم على سلوك الجادة الصحيحة، لا تلتفت لوساوس الشيطان، كلما عملتَ عملاً صالحاً، أتْبِعه بعمل آخر، كلما وقعت منك هفوة أو زلّة، استغفر واندم، كلما أراد الشيطان منك معصية، تعوّذ بالله منه، "وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" (لأعراف: 200)، واعلم أنك متى استسلمت لكيد الشيطان، فإن الله تعالى سوف يصرفك عما هو خير لك، قال تعالى: "ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ" (التوبة: من الآية127)، وقال تعالى: "فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ" (الصف: من الآية5).
9 اترك المعاصي والمحرمات:
وبعدها يستريح قلبك من أخلاط فاسدة، وأخلاق سيئة، فاجتناب الفواحش ما ظهر منها وما بطن، طهر ونقاء، وعفاف وزكاء. ابتعد عن المعاصي كلها، صغيرها وكبيرها، لا تقرب مجالسها، لا تصحب أهل المعاصي ولا تجالسهم في مجالسهم الخاصة، لا تحتفظ في منزلك أو مكتبك أو سيارتك بشيء ثبت منه، لا تقرأ، لا تسمع، لا تشاهد، ما هو حرام، أعلنها صريحة، أنك تائب
10 داومْ على الاستغفار:
قال تعالى: "فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ" (فصلت: من الآية6)، فَقَرَن الاستغفار بالاستقامة، وأنه لا بد من التقصير في الاستقامة، ويُجبَر ذلك النقص بالاستغفار، والاستغفار يقتضي التوبة، والتوبة تقتضي الاستقامة والهداية، فالاستغفار بابٌ عظيم، لا تُهمله، ولا تغفل عنه.
11 اذكر الله تعالى كثيراً: فهو جلاء القلوب وشفاؤها، ودواؤها عند اعتلالها، بل هو من أحسن ما تُربِّي به نفسك على مراقبة الله تعالى، فتُقلع عن السيئات، قال تعالى: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ" (الأنفال: من الآية2)، وعلم أنك متى حافظتَ على الأذكار، سوف تصرع الشيطان، كما يصرع الشيطانُ أهلَ الغفلة والنسيان، وحينها يطمئن قلبك، قال تعالى: "أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ" (الرعد: من الآية2. 12 صبِّر نفسك: فلا تملّ ولا تضجر، متى حبستَ نفسك عما أرادته، اصبرْ على رغبات نفسك الآثمة، اصبر على متاعب الحياة التربوية، اصبر على الجفاء والغلظة الصادرة من مربِّيك، اصبر على صعوبة المادة العلمية التي تقرأها، أو تسمعها، اضمنْ لي الصبر على هذا، أضمن لك زكاء نفسك واستقامتها.
13 جاهد نفسك: فانهها عن هواها، وامنعها من المعاصي والمحارم، فالنفس أمّارة بالسوء، ومن طبعها تأبى الالتزام، بل تحب التفلت والانطلاق، فكونك تجاهدها حتى تعتاد الطاعة وتحبها، هو أحسن دواء للرقي بنفسك، حتى تكون نفساً لوامة، ثم نفساً مطمئنة، كابدْ نفسك، وأكْرِهّا على سلوك طريق الخير، اجهد في تنقيتها مما شابها من الشر، أعلِمها أن الجنة مُغطّاة بحُجُب، كلها بلاء ومكاره، والوصول إلى الجنة مرهون باختراق كل الحُجُب ثم بشِّرها بأن الله تعالى وعَدَها بأن تُوفَّق للثبات على الإيمان، قال تعالى: "وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ" (العنكبوت: 69).
14 اترك الفضول:
وهو ما لا يعنيك، سواء كان مكروهاً أو محرماً، فاترك الكلام الحرام؛ لأنه يُفسد عليك قلبك، وتفقد بسببه النعيم، ويضيع عليك السرور، واعلم أن راحة اللسان في قلة الكلام، وكلما قل الكلام، قلّ الضحك، وإذا قلّ الضحك، حيا قلبك، والعكس، فكلما كثر ضحكك، ذَبُل عندك الإيمان، وكثر هَزلُك، وأصبحتَ مُهدّداً بأن يموت قلبك، وهكذا غضّ البصر عما حرّم الله - عز وجل -، فإنه أطهر لقلبك، وأنقى لدينك، قال تعالى: "قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ" (النور: من الآية30)، وأنت إذا غضضت بصرك لله، ألبسك الله - جل وعلا - نوراً في قلبك، وأورثك فراسة صادقة تميّز بها بين الحق والباطل، وتسلك بها طريق الهداية والاستقامة. وهكذا الطعام، احرص على قلته، فراحة البطن في قلة الطعام، وقلة الطعام تُوجب رقة القلب، وقوة الفهم، وانكسار النفس، وضعف الهوى والغضب، وكثرة الطعام جالبة لأنواع كثيرة من الشر، فهي تحرّك جوارحك إلى المعاصي وتُثقلها عن الطاعات، فاضبط بطنك، حتى تملك الأخلاق الصالحة. ومتى ملكت الأعمال والأخلاق الصالحة، كنتَ قريباً من الطاعة، بعيداً عن المعصية.
15 اصحب الأخيار:
إنك إذا صحبتهم كانوا خير جليس ورفيق، يبصرونك بعيوبك، ويقضون حوائجك، وأنت ضعيف بنفسك، قوي بإخوانك، وإياك أن تستوحش منهم، فتتركهم؛ لأن كدر الجماعة خير من صفو الفرد، والجماعة رحمة، قال الحسن البصري: "إخواننا أحب إلينا من أهلنا وأولادنا؛ لأن أهلنا يذكروننا بالدنيا، وإخواننا يذكروننا بالآخرة". 16 احرص على كتاب الله: تلاوة وحفظاً وتدبراً وفهماً، فبه ينشرح صدرك، ويستنير قلبك، وتسمو روحك، وبقدر اهتمامك بالقرآن العظيم، تكون استقامتك بقدر ذلك، ومتى أقبلتَ على القرآن العظيم كلية، استطعت أن تُذيب قساوة قلبك، قال تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: "فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ" (الزخرف: 43). وقد فهم هذا الأمر الجن بعد استماعهم القرآن، قال تعالى: "قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ" (الأحقاف: 30).
17 احرص على طلب العلم:
وليس كل علم، بل العلم الذي يؤدي تحصيله إلى خشية الله - جل وعلا -، وزيادة الإيمان به تبارك وتعالى، والعلم الشرعي، علم الكتاب والسنة، هو نور الطريق إلى الهداية، قال تعالى: "وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ" (الحج: 54)، بل هو زادك، وهاديك إلى الله - جل وعلا -. 18 تذكّر الموت: فتذكّره يردعك عن المعاصي، ويُليِّن قلبك القاسي، ويقنع بالحلال وتنشط في العبادة، وحتى تتذكّر الموت، عليك بزيارة القبور، فإنها تُرقّق قلبك، وتُدمع عينك، ولا تنسَ الصلاة على الجنازة، وحملها على الأعناق، ودفنها، ومواراة التراب عليها، فإن ذلك من تمام الشعور بالموت.
19 خَفْ من سوء العاقبة:
إن كنت جادّاً في البحث عن الاستقامة، فخوّف نفسك من عاقبة الذنوب والمعاصي، وأن ارتكاب المعصية تُوجِد وحشة بينك وبين الله تعالى، وبينك وبين الناس، تذكّر أن المعصية تقوي المعصية، وتُضعف التوبة، وتُطفئ نار الغيرة، وتُذهِب الحياء وعاقبتها وخيمة، إذ هي تُقصّر العمر وتمحق بركته، وليت الأمر يقف عند هذا، بل تجعل صاحبها خائفاً مرعوباً، وأموره متعسّرة عليه، بل تُدخِل صاحبها تحت لعنة الله تعالى ولعنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وأعظم ذلك، أن المعصية تخون العبد حالة الاحتضار فتسوء خاتمته، إنك إذا أمعنت النظر في ذلك، تَجَدَّد الإيمان في قلبك، ودَفَعك دفعاً حثيثاً إلى الطاعة، وهذا هو طريق الاستقامة، فتمسّك به. هذه بعض طرق الهداية والاستقامة، فعضّ عليها بالنواجذ، واهتمّ بقراءتها ومناقشتها مع إخوانك، واحرص على تطبيقها وسلوكها، فهي ميسّرة لكل إنسان. وبالله التوفيق
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
التعليقات
جزاكم الله خير الجزاء و أثابنا الجنة و إياكم
الاجابة على السؤال اكثر من رااااااااااااااااااااائع
بجد مقال يشفى لما فى الصدور
جزاكم الله خيرا
جزاكم الله خيرا واسالل الله لكم الجنة بغير حساب ولا عذاب
بارك الله فيكم نفسى احس انى ربنا راضى عنى اعمل ايه
الله يجزاكم خير.يارب يارب يارب توب علينا وثبتنا يارب
جزاكم الله خيرا وجعلنا وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه
يا أهل الذنوب والخطايا ألكم صبر على العقوبة ...
[كَلَّا إِنَّهَا لَظَى].
هل تشتري لذة ساعة بعذاب سنين؟!
إذا أردت النجاة فتب توبة نصوحا ؛ فلو نطق الموتى لندموا وقالوا :
" أفٍ لشهوة ساعة أورثتنا الندامة إلى قيام الساعة ".
فيا هذا ..هذا مصيرك فتأهب فبالأمس رحل فلان
و غداً سيقول قائل رحلت أنت؟!
يا بني أدم :
لو عرفت قدر نفسك ما أهنتها بالمعاصي ،إنما طرد الله إبليس من رحمته لأنه لم يسجد لك ، فالعجب كل العجب كيف صالحت عدوك و هجرت حبيبك؟!
يا بني أدم:
اعرف قدرك ؛ خلق الله كل الأكوان من أجلك ،فكم من ملك في السماوات يسبح الله له مرتبة [تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ] ؛ولكن هذا الملك لا يعرف طعم [يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ] [فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ].
فسبحان من اختارك على الكل، و جادل عنك قبل وجودك بقوله
[إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ]
وسبحان من خلق سبعة أبحر؛ و يحب منك مجرد دمعة؟!!
انظر إلى نفسك فان كانت عزيزة فلا تذلها
و إن كانت ذليلة فلا تزدها على ذلها ذلاً.
يارب تب علينا جمعيا


قصتي مع موسوس00
جاء الصحابة رضي الله عنهم الى النبي عليه الصلاة والسلام 00
يشكون حالهم 00يارسول الله 00
إن احدنا ليخيل اليه الشئ أن يخر من السماء خير أن يتكلم به00
فقال النبي عليه الصلاة والسلام 00
أوجدتموه ؟
قالوا : نعم
قال صلى الله عليه وسلم مبشرا00
ذاك صريح الايمان (يعني الذي عنده إيمان)
كيف يأتي الشيطان المسلم!!
يقول له من خلق كذا وكذا حتى يقول من خلق الله 00
أو يأتيه أنه ليس هنا رب أوجنة أو نار أوغيرها00
وهذه أحاديث بداخله وبقلبه00
وأبشرك أنك لاتؤاخذ بها 00
ماهو الدليل ؟
قال : صلى الله عليه وسلم ( إن الله تجاوز عن أمتي
ماحدثت بها أنفسها مالم تعمل أو تتكلم )
فأحاديث النفس لاتؤاخذ بها 00
فهذه بشرى لك !!
ثم قال عليه الصلاة والسلام 00
واصفا العلاج 00
( فليستعذ بالله ولينته )
يستعيذ بالله يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم00
وينته يصرف ذهنه في شئ آخر ولا يسترسل معه في هذه الوساوس 00
ولما جاء جماعة من اليهود الى ابن عباس رضي الله عنه يسألونه !!
قالوا : يابن عباس 00
أنتم أيها المسلمون توسوسون ونحن لانوسوس00
فقال ابن عباس كلمات قليلة فيها فوائد عظيمة00
مابالكم بالبيت الخرب 00
يعني ذلك الفاسد المعرض عن طاعة ربه ونبيه لا تأتيه
الوساوس لانه أصلا يمشي في طريق الشيطان فلا يحتاج أن يوسوس له 00
لان من حيل الشيطان إذا رآى العبد مقبلا على ربه
بدأ يوسوس له ليجلب له الهم والغم ويكرهه في العبادة والخير 00
أما لو كان هذا وتلك تاركا للصلاة وتسمع وتنظر وتقع في الفواحش والمنكرات وتخرج كاسية عارية متبرجة سافرة تفتن العباد00
لاتأتيها وتأتيه الوساوس
إذ هو في طريق الشيطان فلا يحتاج أن يوسوس له00
واسمع لتلك الطرفة 00
جاء رجل الى أحد العلماء 00
فقال ياأمام انني أغتسل في نهر دجلة 00
وأخرج من ذلك النهر وما أشعر أنني إغتسلت00
فقال له ذلك العالم مؤدبا00
ياأخي لاتصلي !!
قال ياأمام كيف لاأصلي 00أنا مسلم 00
قال لاتصلي 00
النبي عليه الصلاة والسلام يقول رفع القلم عن ثلاثة وذكر منه المجنون 00
وأنت مجنون فلا تحتاج أن تصلي00
بعض النا س يخرج من بيته مبكرا بعد وضوءه وقضاء حاجته00
فيأتيه الشيطان وهو في طريقه للمسجد 00
أنه هناك إحساس أنه نزل بول 00
فيذهب بعضهم الى دورة المياه ثم يبدأ يفتش ويعصر ذكره00
وهذا وسواس فلا تلتفت له00
وأعرف رجل يدخل دورة المياه مع أذان الظهر 00
وكثيرا مايتصل بي الساعة الثانية 00
أنه الى الان ماصلى الظهر 00
فأقول له لماذا ؟
فيخبرني أنه يدخل دورة المياه لقضاء حاجته00
ثم يجلس يعصر ذكره 00
يقول : أخشى أن يخرج شئ 00
فأقول له ياأخي هذا مثل الضرع 00
إذا حرك در وإذا ترك قر 00
هذا مثله 00
فإذا إنقطع البول إغسل رأس الذكر ثلاثا00
ثم إذهب توضأ وصلى 00
وإذا كنت صاحب وساوس كثيرة00
ضع قليل من الماء على الملابس الداخلية حتى إذا الشيطان يوسوس لك أنه خرج شئ00
تنسبه للماء الذي وضعته00
وأحيانا يأتيك الشيطان ببعض الاحاديث 00
كحديث مرور النبي عليه الصلاة والسلام على القبرين فيقول إنهما ليعذبان في كبير ثم ذكر منهم الذي لايستتر من بوله00
فلا تلتفت له00
وسوف يتقطع قلبك أنك صلاتك باطله وانك منافق 00
فلا تبالى به وتعوذ من الشيطان 00
وهذا شاب آخر 00
إذا أراد الوضوء يكررها مرارا 00
يتمضمض خمسة عشر مرة ويستنشق عشر مرات00
وهكذا00
ذهب في رحلة مع أصحابه 00
ويعرفون أنه موسوس 00
فلما وصل المغسلة ليتوضأ 00
وبدء بالمضمضة 00
تمضمض مرة وإذا بهم يأخذون يديه 00
ويقولون إستنشق 00
فيقول أنا لم أتمضمض 00
كيف أستنشق!!
فيأخذون على يديه ويجعلونه يفعل الوضوء على مرة واحدة00
فلما إنتهى 00
قالوا له إذهب فصلي00
فقال إني أشعر أنني لم أتوضأ00
فقالوا إذهب 00
ومرة بعد مره 00
ذهب هذا الوسواس 00
يأتي احدهم عند إستحضار النية 00
فيوسوس له الشيطان00
أنك لم تنوي 00
وبعض الناس ينطق بالنيه 00
فيقول مثلا نويت أن أصلى العشاء حرما وجمعا وهذا من البدع التى لم ترد عن نبينا عليه الصلاة والسلام 00
ومن المواقف العجيبة 00
أن أحد كبار السن ذهب الى مكة ليعتمر 00
فأقيمت الصلاة 00
فوقف في الصف 00
وإذا رجل بجانبه00
يقول نويت أن أصلى المغرب حرما وجمعا أربع ركعات
فلما أراد ان يكبر 00
هذا الرجل 00قبض على يده هذا الرجل المسن 00
فقال ياأخي لم تذكر الدقيقة والساعة00
فسقط الرجل في يده وعلم أنه على خطأ بتلفظه بالنية
فالنية محله القلب والتلفظ بها بدعة00
وأحيانا بعض الناس 00
يأكل بعض المؤكولات 00
فيسمع أصوات في بطنه 00
فيقول له الشيطان أخرج من صلاتك الصلاة باطلة00
أقول لك لاتخرج من صلاتك 00
ماهو الدليل ؟
قال عليه الصلاة والسلام ( إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد حركة في دبره أحدث أو لم يحدث فأشكل عليه فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا )
دخلت بيقين فلا تخرج الا بيقين 00
أما إحساس أويمكن أن يكون خرج شئ فلا تلتفت له
يأتي أحدهم في الصلاة 00
فيوسوس له فلا يلتفت له 00
وعليه أن يتعوذ من الشيطان00
وينفث عن يساره ثلاثا00
والدليل أن ابي العاص رضي الله عنه 00
قال يارسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي 00
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ذاك شيطان يقال
له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل على يسارك ثلاثا )00
قال ففعلت ذلك فأذهبه الله عني 0
وبعض الناس يأتيه الوسواس فيقول له مالذي يدريني أن الارض التي أصلى عليها طاهرة00
فأقول لك أن الاصل الطهارة كما قال عليه الصلاة والسلام ( جعلت لي الارض مسجدا وطهورا )
اخيرا 00
اوصيك بأذكار الصباح والمساء والنوم وبعد الصلاة00 وجزءمن القرأن يوميا 00وكثرة التعوذ من الشيطان وعدم الالتفات له00 ومصاحبة الاخيار والجلوس معهم لكي لايستحوذ عليك الشيطان 00
وقد قال عليه الصلاة والسلام ( إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية )
أسال الله أن ينفع بهذه الكلمات وأن يجعلها سبيل للشفاء من مرض الوسواس00
وأرجو من إخوتي وأخواتي أرسال بشرى بمن إستفاد وصار سبيل لراحته من هذا المرض
أخوكم00
فهد الحميد
إمام مسجد عمر بن عبد العزيز بالرياض
جوال لمن أراد الاستتفسار / (يمنع كتابة رقم هاتف)
وصيتي بنشرها في المنتديات والدال على الخير كفاعله