طريق التوبة

نسخة الطباعة

أضيف في 2009-05-05

عدد الزوار 8782

بسم الله الرحمن الرحيمأحبتي في الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته{ ومن يتوكل على الله فهو حسبه }حكي أن حاتما الأصم كان رجلا كثير العيال، وكان له أولاد ذكور وإناث، ولم يكنيملك حبة واحدة، وكان قدمه التوكل. فجلس ذات ليلة مع أصحابه يتحدث معهمفتعرضوا لذكر الحج، فداخل الشوق قلبه، ثم دخل على أولاده فجلس معهم يحدثهم، ثمقال لهم: لو أذنتم لأبيكم أن يذهب إلى بيت ربه في هذا العام حاجا، ويدعو لكم،ماذا عليكم لو فعلتم؟ فقالت زوجته وأولاده: أنت على هذه الحالة لاتملك شيئا، ونحن على ما ترى من الفاقة، فكيف تريد ذلك ونحن بهذه الحالة؟ وكانله ابنة صغيرة فقالت: ماذا ع


الأمين من فرنسا

بسم الله الرحمن الرحيمأحبتي في الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته{ ومن يتوكل على الله فهو حسبه }حكي أن حاتما الأصم كان رجلا كثير العيال، وكان له أولاد ذكور وإناث، ولم يكنيملك حبة واحدة، وكان قدمه التوكل. فجلس ذات ليلة مع أصحابه يتحدث معهمفتعرضوا لذكر الحج، فداخل الشوق قلبه، ثم دخل على أولاده فجلس معهم يحدثهم، ثمقال لهم: لو أذنتم لأبيكم أن يذهب إلى بيت ربه في هذا العام حاجا، ويدعو لكم،ماذا عليكم لو فعلتم؟ فقالت زوجته وأولاده: أنت على هذه الحالة لاتملك شيئا، ونحن على ما ترى من الفاقة، فكيف تريد ذلك ونحن بهذه الحالة؟ وكانله ابنة صغيرة فقالت: ماذا عليكم لو أذنتم له، ولا يهمكم ذلك، دعوه يذهب حيثشاء فإنه مناول الرزق، وليس برازق، فذكرتهم ذلك. فقالوا: صدقت والله هذهالصغيرة يا أبانا، انطلق حيث أحببت. فقام من وقته وساعته واحرم بالحج، وخرجمسافرا وأصبح أهل بيته يدخل عليهم جيرانهم يوبخونهم، كيف أذنوا له بالحج،وتأسف على فراقه أصحابه وجيرانه، فجعل أولاده يلومون تلك الصغيرة، ويقولون: لوسكت ما تكلمنا. فرفعت الصغيرة طرفها إلى السماء وقالت: إلهي وسيدي ومولاي عودتالقوم بفضلك، وأنك لا تضيعهم، فلا تخيبهم ولا تخجلني معهم. فبينما هم على هذهالحالة إذ خرج أمير البلدة متصيدا فانقطع عن عسكره وأصحابه، فحصل له عطش شديدفاجتاز بيت الرجل الصالح حاتم الأصم فاستسقى منهم ماء، وقرع الباب فقالوا: منأنت؟ قال: الأمير ببابكم يستسقيكم. فرفعت زوجة حاتم رأسها إلى السماء وقالت: الهيوسيدي سبحانك، البارحة بتنا جياعا، واليوم يقف الأمير على بابنا يستسقينا، ثمأنها أخذت كوزا (وعاء صغير للشرب) جديدا وملأته ماء، وقالت للمتناول منها:اعذرونا، فأخذ الأمير الكوز وشرب منه فاستطاب الشرب من ذلك الماء فقال: هذهالدار لأمير، فقال: لا والله، بل لعبد من عباد الله الصالحين عرف بحاتم الأصم.فقال الأمير: لقد سمعت به. فقال الوزير: يا سيدي لقد سمعت أنه البارحة احرم بالحج وسافر ولم يخلف لعيالهشيئا، وأخبرت أنهم البارحة باتوا جياعا. فقال الأمير: ونحن أيضا قد ثقلناعليهم اليوم، وليس من المروءة أن يثقل مثلنا على مثلهم. ثم حلّ الأمير منطقتهمن وسطه ورمى بها في الدار، ثم قال لأصحابه: من أحبني فليلقِ منطقته، فحل جميعأصحابه مناطقهم ورموا بها إليهم ثم انصرفوا. فقال الوزير السلام عليكم أهلالبيت لآتينكم الساعة بثمن هذه المناطق، فلما نزل الأمير رجع إليهم الوزير،ودفع إليهم ثمن المناطق مالا جزيلا، واستردها منهم. فلما رأت الصبية الصغيرةذلك بكت بكاء شديدا فقالوا لها: ما هذا البكاء إنما يجب أن تفرحي، فإن اللهوسع علينا. فقالت: يا أم، والله إنما بكائي كيف بتنا البارحة جياعا، فنظرإلينا مخلوق نظرة واحدة، فأغنانا بعد فقرنا، فالكريم الخالق إذا نظر إلينا لايكلنا إلى احد طرفة عين، اللهم انظر إلى أبينا ودبره بأحسن تدبير. هذا ما كانمن أمرهم.وأما ما كان من أمر حاتم أبيهم فإنه لما خرج محرما، ولحق بالقوم توجع أميرالركب، فطلبوا له طبيبا فلم يجدوا، فقال: هل من عبد صالح؟ فدلّ على حاتم، فلمادخل عليه وكلمه دعا له فعوفي الأمير من وقته، فأمر له بما يركب، وما يأكل، ومايشرب. فنام تلك الليلة مفكرا في أمر عياله، فقيل له في منامه: يا حاتم من أصلحمعاملته أصلحنا معاملتنا معه، ثم أخبر بما كان من أمر عياله، فأكثر الثناء علىالله تعالى، فلما قضى حجه ورجع تلقاه أولاده فعانق الصبية الصغيرة وبكى ثمقال: صغار قوم كبار قوم آخرين وإن الله لا ينظر إلى أكبركم ولكن ينظر إلىأعرفكم به فعليكم بمعرفته والاتكال عليه، فإنه من توكل على الله فهو حسبه......اللهم ارزقني حبك وحب من يحبك وحب عمل يقربني إلى حبك يا ألله......أخوكم في الله الأمين من فرنسا



من اطلاعتي