النظرة إلى الدعاة مثالية أم واقعية ؟بقلم / عمرو هشام السقادعاة اليوم... أسئلة تبحث عن إجابةكثيرا ما نسمع من الشباب الصحوة الإسلامية -الدعاة- مصطلحا مهما - مع ملاحظة اختلاف رؤية كل داعية لمفهوم هذا المصطلح- هذا المصطلح هو : "سمت الداعية" ، و في لقاءات متعددة بين شباب الصحوة و مشايخهم نسمع من هؤلاء الشباب المتحمسين للدعوة إلى الله و عودة الناس إلى ربهم عودا جميلا أسئلة عديدة حول هذا المفهوم مثل : كيف يحافظ الداعية على تميز سمته و شخصيته؟ و كيف يوائم الداعية بين ضرورة تميز سمته كداعية و ضرورة مخالطته للناس في واقعهم الأليم؟ و هل على الداعية أن يكون له أكث
عمرو هشام السقا
النظرة إلى الدعاة مثالية أم واقعية ؟بقلم / عمرو هشام السقادعاة اليوم... أسئلة تبحث عن إجابةكثيرا ما نسمع من الشباب الصحوة الإسلامية -الدعاة- مصطلحا مهما - مع ملاحظة اختلاف رؤية كل داعية لمفهوم هذا المصطلح- هذا المصطلح هو : "سمت الداعية" ، و في لقاءات متعددة بين شباب الصحوة و مشايخهم نسمع من هؤلاء الشباب المتحمسين للدعوة إلى الله و عودة الناس إلى ربهم عودا جميلا أسئلة عديدة حول هذا المفهوم مثل : كيف يحافظ الداعية على تميز سمته و شخصيته؟ و كيف يوائم الداعية بين ضرورة تميز سمته كداعية و ضرورة مخالطته للناس في واقعهم الأليم؟ و هل على الداعية أن يكون له أكثر من سمت ليستطيع التعامل مع المجتمع الذي يعيش فيه؟ ، بل من تلك الأسئلة ما يبين وجود أزمة يسببها غموض هذا المفهوم فتجد أحد الدعاة يسأل : كيف يتقبل الناس دعوتي لهم و أنا بهذا السمت و على هذه الهيئة ؟!! ... ، و الأسئلة كثيرة لا مجال لحصرها.بظني أن إجابتنا على سؤالٍ واحد تغنينا عن الإجابة على باقي الأسئلة !! ، هذا السؤال هو القاعدة التي انطلقت منها هذه الأسئلة المتكررة و المحيرة لكثير من شباب الصحوة حفظهم الله و رعاهم .هذا السؤال المهم يجب أن يطرح أولا قبل أي سؤال آخر و من ثَمَّ يُجاب عليه بدقة و أصالة و تأصيل ، هذا السؤال هو : ما هو المفهوم السليم لسمت الداعية و ماذا نقصد به ؟إن الإنسان في كثير من الأحيان ينطلق من مسلمات و أفكار يعتقد صحتها و سلامتها و وضوحها في حين أنها في الحقيقة غير ذلك ، فلِمَ لا يراجع الدعاة -شباب الصحوة- مفاهيمهم قبل أن يدافعوا عنها و يجادلوا؟ و قبل أن يطرحوا الأسئلة حول عن سبل الذود عن حياضها ؟ ، و لماذا لا تُفحص متانة الأساسات قبل إعلاء البنايات ؟ ، لماذا لا نعود إلى الأصل بدل أن نعتمد على الفرع؟ لماذا لا نبحث عن أصل العبادة بدلا من أن نعتمد العادة ؟ .و بالانطلاق من الأساس متين و العود إلى الأصل الأصيل في مفاهيمنا نجد أن سمت الداعية هو ما أقره القرآن و صحيح السنة بأن يكون خلقه القرآن ، فالقرآن هو منهاج حياة نظري صالح للتطبيق العملي الواقعي في كل عصر حسب مقتضيات ذلك العصر ، و سيرة الرسول (صلى الله عليه و سلم) و صحابته الكرام هي المنهاج العملي للحياة -حيث طبقوا القرآن واقعا معاشا في حياتهم حسب ما يلائم عصرهم و لا يتعارض مع دينهم-. هذا هو السمت الأصيل للداعية ، فما يتفق مع الشرع و الدين و لا يخرج عن إطاره فهي صفةُ المنتسبين إلى الإسلام و الداعين إليه .أين الخلل ؟إذاً "سمت الداعية" هو أن يكون خلقه القرآن فأين الخلل و كيف التبست المفاهيم ؟؟ . إن الخلل هو في أننا خلطنا العادة بالعبادة ، و الفرع بالأصل ، و قدمنا المهم على الأهم ، و أغلقنا على عقولنا الأبواب فمنعناها من كل تحديث و تجديد !! فتمترسنا في خنادق الدفاع عن مصطلحات نجهل كنهها و حقيقتها .إن هذا الخلل و للأسف موجود لدى العوام و لا يخلو منه الخواص -الدعاة- ، ينظر الناس إلى الدعاة و كأنهم ملائكة منزّلون لا يخطئون .. !! ، أما الدعاة .. فبعضهم أساس البلوى .. !! . من أين جاءت الناس بهذا المفهوم عن الدعاة ؟ .. للأسف إنهم هم الدعاة أنفسهم !! ، فبعض الدعاة -غفر الله لهم- حين يعظون الناسَ فينتقون من سير الأنبياء و الصحابة و التابعين غريب القصص و نادر المواقف - وقد تكون أحيانا غير صحيحة أو غير دقيقة أو مبالغ فيها - تبيـّن السمو الروحاني المطلق و الطاعة الكاملة و العبودية الحقة التامة ..!! إن مثل هذا الانتقاء و هذا التركيز على المبالغ فيه و الغريب يولّد عند الناس فكرة أن حياتهم لا تكفي إلا لشيء واحد أبيض أو أسود .. إما الدين أو الدنيا .. إما الصلاة و الصيام و القيام ، أو المال و النساء و الأبناء زينة الحياة الدنيا !!. و بما أنهم يرون الدعاة قد اختاروا الدين فلا بد أنهم معصومون لأنهم دوما مع الله !! .لقد نسي الدعاة أو تناسوا أن يعلموا الناس كثيرا من الحِكَم و السُّنن الواردة في القرآن و صحيح السنة التي تحث الناس على رعاية حقوق أنفسهم على أنفسهم ، و حقوق أزواجهم و أهليهم و بيوتهم عليهم ، فالتوازن مطلوب بين جسد الإنسان و روحه ، و أي غذاء لأحدهما زاد عن حده انقلب إلى ضده.مثلا : لماذا لا يقال إلى جانب تفطر قدمي رسول الله (صلى الله عليه و سلم) في صلاة القيام أنه كان أبرع رجل عرفته البشرية في حسن معاملته لزوجاته عاطفيا و جسديا ، و أنه لم يكن يقوم عن فراشه للقيام إلا بعد أن يستأذن زوجه التي هذه الليلة ليلتها -لأن هذا الوقت المستقطع من الليل من حقهما سويا و ليس من حقه وحده- .. فتقول الزوجة التقية الحبيبة و الله إنه ليشق علي فراق فراشك لكنى أهوى هواك -و هواه (صلى الله عليه وسلم) في الوقوف بين يدي ربه.ثم لماذا لا يذكر الدعاة أنه كان (صلى الله عليه و سلم) و هو الداعية الأعظم و قائد الجيش المظفّر و رئيس الدولة الموقر و المصلح الاجتماعي و قاضي القضاة ... و غيرها من المهام الجسام يجد متسعا من الوقت ليخدم أهله فضلا على أن يخدم نفسه ، و أنه (صلى الله عليه و سلم) كان يُركِبُ الحسن و الحسين على ظهره ، فيُقال لهما : نعم الجواد ركبتما !! ، فيرد الرسول (صلى الله عليه وسلم) و نعم الفارسان هما !! .لماذا لا يُذكر إلى جانب أن النبي (صلى الله عليه و سلم) لبس القصير المرقّع و نام على الحصير أنه أيضا لبس أفضل الثياب بعد ذلك و لبس أحدث صرعات الموضة في عصره بما لا يتعارض مع ضوابط الشرع و الدين ، - مع ملاحظة أنه لبس المرقع و قد كانت في حينها هذه هي إمكانياته- ، لماذا لا يذكرون أنه في الأوقات التي لبس فيه المرقع أنه كانت لا يُغادر جيبه السواك و المشط و المكحلة و كلها أدوات تجمل و زينة ، و لماذا لا يُذكر أنه لما رأى أحد الصحابة أشعث الرأس وجَّهه (صلى الله عليه وسلم) أن يمشط شعره و يضع عليه بعض الدهن -الكريم أو الزيت أو الجل- !! . و الأمثلة كثيرة لا يحصرها مقال كهذا و لا كتاب ..الإسلام هو الحلأيها الدعاة يا نور العين .. إننا بحاجة إلى خطاب دعوي متوازن يمثل واقعية الإسلام لا مثالية الأوهام ، خطاب يغذي الروح نعم .. لكنه أيضا يراعي متطلبات الجسد ، يسعى لبلوغ الإنسان إلى الثريا لكنه لا ينسى أن أصل خلقه من الثرى .. يخاطب القلب بالعاطفة لكنه لا ينسى العقل من البرهان .. خطاب أصيل لكنه مواكب للعصر .. يخاطب الناس على قدر عقولها .. خطاب لا يستنكر لبس البدلة و الجرافة لأن الرسول (صلى الله عليه وسلم) لو بعث في مكة و كان ذلك هو زيهم و لباسهم فهل كان سيترك البدلة و يرتدي الجلباب القصير؟، خطاب لا يستنكر على الأخت الحجاب المحتشم المنضبط و يدعوها إلى النقاب أو الحجاب الشرعي على حد وصفه!! و كأن المخاطِب قد امتلك الحقيقة الكاملة و احتكرها لنفسه فلا أحد يعرف الحجاب الشرعي إلا هو و كأن الحجاب الشرعي محصور على شكل و لون واحد !! ، نريد خطابا لا يضيّق على المرأة حياتها و مجالات إسهامها في رفعة الأمة باسم الإسلام و لو نطق الإسلام لتبرأ من تلك المضايقات و العادات التي نسبت إليه .. خطاب لا يستنكر التجديد و الاجتهاد و التيسير .. لأنه لن يشادّ الدينَ أحدٌ إلا غلبه ، و على هذه الأمثلة فقِس .حينما يتحقق لدى الدعاة هذا الخطاب و تنتشر بين الناس هذه المفاهيم سنرى أن الالتباس قد انزاح عن الأفهام ، و وعت العقول الحقيقة ، و نُظر إلى الدعاة بعين الواقعية و إلى الإسلام على أنه فعلا هو الحل و أنه دين عملي لا نظري ، دين يسمو بالروح و دولة تشيد للإنسانية حضارتها.نخلص مما سبق بنقطتين :أولا : أن المهمة الملقاة على الدعاة -ورثة الرسل و الأنبياء- تحتم عليهم أن يسعوا جاهدين أكثر من غيرهم إلى المسارعة في الخيرات و تطبيق ما يقولون و أن يكونوا في المقدمة ليتبعهم الآخرون ، مطلوب من الدعاة المخالطة مع التميّز .. يخالطون الناس و يخاطبونهم على قدر عقولهم و بما يناسب واقعهم .. و يسعى الدعاة إلى السمو بأنفسهم و تزكيتها فالقدوة يجب أن يكون أعلى مكانة .. و إذا تساوى علم المعلّم مع التلميذ .. سبقه التلميذ بطول عمره الذي بقى و طول عمر أستاذه الذي انقضى . و بالتالي فالداعية في صراع مع عقارب الزمن .. فأيهما كان أسرع قطع الآخر .ثانيا : أن على الناس أن ينظروا إلى الدعاة على أنهم بشر مثلهم خطؤهم وارد و بالتالي يبتعد الناس عن توقع المثالية منهم و يقتربون من النظرة الواقعية لهم .. فلما حدثت حادثة زنا أو حادثتان من الصحابة و الصحابيات قال الرسول (صلى الله عليه و سلم) في حق هذا الداعية العاصي أو هذه الداعية العاصية لقد تاب/ت توبة لو قسمت على أهل الأرض لكفتهم أو ربما قال استغفروا لأخيكم !! - فهاهو الرسول (صلى الله عليه و سلم) لم ينزع عنه و لا عنها صفة الإسلام و لا الإيمان فـ"المؤمنون إخوة" ، و لما تكرر جلد أحد الصحابة لشربه الخمر فتكلم فيه بعض الصحابة نهاهم رسول الله (صلى الله عليه و سلم) عن ذلك و شهد له بأنه يحب الله و رسوله . و بناءا على هذا يجب على الناس أن يميّزوا بين شيئين : بين الفكرة و حاملها فخطأ في التطبيق لا ينفي صحة الفكرة و المنهج و بالتالي فخطأ الداعية المسلم ليس خطأ الإسلام .و إن أحسنا فمن الله و إن أسأنا فمن عند أنفسنا و الشيطانو آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
شخصي
التعليقات
سبحــــان الله وبحمـــده
سبحــــــــــــــــــــان الله العظــــيم
جزاكــــــــــــــــــــــ الله كـل خيرــــــــــــــــ
وللأخــــــــوة القائمــــــــين في الــــــمـــــــوقـــــــــــــع
وجعل رسالتكــ شفيعةً لك ولأصحاب الموقع يوم القيامـة ـــــــــــ
وصــــــــلى الله علـــــى نبينا محمــــــــــــــــد وعلى آله وصحــــــــبه أجمعين
رب اغفر لــي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمناً وللمـــــــــؤمنين والمؤمنـــــــــــــــات


مقال مفيد بارك الله فيكم