طريق التوبة

الحمد لله غافر الذنب، و قابل التوب، شديد العقاب، الفاتح للمستغفرين الأبواب، والميسر للتائبين الأسباب، والصلاة   والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد: أخي الحبيب: أكثر الناس لا يعرفون قدر التوبة ولا حقيقتها فضلاً عن القيام بها علماً وعملاً. وإذا عرفوا قدرها فهم لا يعرفون   الطريق إليها، وإذا عرفوا الطريق فهم لا يعرفون كيف يبدءون؟ فتعال معي أخي الحبيب لنقف على حقيقة التوبة، والطريق إليها عسى أن نصل إليها. كلنا ذوو خطأ أخي الحبيب: كلنا مذنبون... كلنا مخطئون.. نقبل على الله تارة وندبر أخرى، نراقب الله مرة


القصيمــــــــــي

الحمد لله غافر الذنب، و قابل التوب، شديد العقاب، الفاتح للمستغفرين الأبواب، والميسر للتائبين الأسباب، والصلاة
 
والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد:
أخي الحبيب: أكثر الناس لا يعرفون قدر التوبة ولا حقيقتها فضلاً عن القيام بها علماً وعملاً. وإذا عرفوا قدرها فهم لا يعرفون
 
الطريق إليها، وإذا عرفوا الطريق فهم لا يعرفون كيف يبدءون؟
فتعال معي أخي الحبيب لنقف على حقيقة التوبة، والطريق إليها عسى أن نصل إليها.
كلنا ذوو خطأ
أخي الحبيب:
كلنا مذنبون... كلنا مخطئون.. نقبل على الله تارة وندبر أخرى، نراقب الله مرة، وتسيطر علينا الغفلة أخرى، لا نخلو من
 
المعصية، ولا بد أن يقع منا الخطأ، فلست أنا و أنت بمعصومين { كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون } [رواه الترمذي
 
وحسنه الألباني].
 
والسهو والتقصير من طبع الإنسان، ومن رحمة الله بهذا الإنسان الضعيف أن يفتح له باب التوبة، وأمره بالإنابة إليه، والإقبال
 
عليه، كلما غلبته الذنوب ولوثته المعاصي.. ولولا ذلك لوقع الإنسان في حرج شديد، وقصرت همته عن طلب التقرب من
 
ربه، وانقطع رجاؤه من عفوه ومغفرته.
أين طريق النجاة؟
قد تقول لي: إني أطلب السعادة لنفسي، وأروم النجاة، وأرجو المغفرة، ولكني أجهل الطريق إليها، ولا أعرف كيف ابدأ؟ فأنا
 
كالغريق يريد من يأخذ بيده، وكالتائه يتلمس الطريق وينتظر العون، وأريد بصيصاً من أمل، وشعاعاً من نور. ولكن أين
 
الطريق؟
والطريق أخي الحبيب واضح كالشمس، ظاهر كالقمر، واحد لا ثاني له... إنه طريق التوبة.. طريق النجاة، طريق الفلاح..
 
طريق سهل ميسور، مفتوح أمامك في كل لحظة، ما عليك إلا أن تطرقه، وستجد الجواب: (وإني لغفار لمن تاب وءامن
 
وعمل صالحاً ثم اهتدى) [طه:82]. بل إن الله تعالى دعا عباده جميعاً مؤمنهم وكافرهم الى التوبة، وأخبر أنه سبحانه يغفر
 
الذنوب جميعاً لمن تاب منها ورجع عنها مهما كثرت، ومهما عظمت، وإن كانت مثل زبد البحر، فقال سبحانه:( قل يا عبادي
 
الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم) [الزمر:53].
ولكن.... ما التوبة ؟
التوبة أخي الحبيب هي الرجوع عما يكرهه الله ظاهراً وباطناً إلى ما يحبه الله ظاهراً وباطناً.. وهي اسم جامع لشرائع
 
الإسلام وحقائق الإيمان.. هي الهداية الواقية من اليأس والقنوط، هي الينبوع الفياض لكل خير وسعادة في الدنيا
 
والآخرة... هي ملاك الأمر، ومبعث الحياة، ومناط الفلاح... هي أول المنازل وأوسطها وآخرها... هي بداية العبد ونهايته...
 
هي ترك الذنب مخافة الله، واستشعار قبحه، والندم على فعله، والعزيمة على عدم العودة إليه إذا قدر عليه... هي شعور
 
بالندم على ما وقع، وتوجه إلى الله فيما بقي، وكف عن الذنب.
 
ولماذا نتوب؟
قد تسألني أخي الحبيب: لماذا أترك السيجارة و أنا أجد فيها متعتي؟... لماذا أدع مشاهدة الأفلام الخليعة وفيها راحتي؟
 
ولماذا أتمنع عن المعاكسات الهاتفية وفيها بغيتي؟ ولماذا أتخلى عن النظر الى النساء وفيه سعادتي؟ لماذا أتقيد بالصلاة
 
والصيام وأنا لا أحب التقييد والارتباط؟... ولماذا ولماذا... أليس ينبغي على الإنسان فعل ما يسعده ويريحه ويجد فيه
 
سعادته؟... فالذي يسعدني هو ما تسميه معصية... فلِمَ أتوب؟
وقبل أن أجيبك على سؤالك أخي الحبيب لا بد أن تعلم أنني ما أردت إلا سعادتك، وما تمنيت إلا راحتك، وما قصدت إلا
 
الخير والنجاة لك في الدارين....
والآن أجيبك على سؤالك: تب أخي الحبيب لأن التوبة:
1- طاعة لأمر ربك سبحانه وتعالى، فهو الذي أمرك بها فقال:( يا أيها الذين ءامنوا توبوا الى الله توبة نصوحاً [التحريم:8]. وأمر
 
 الله ينبغي أن يقابل بالامتثال والطاعة.
2- سبب لفلاحك في الدنيا و الآخرة، قال تعالى:( وتوبوا الى الله جميعاً أيه المؤمنون لعلكم تفلحون) [النور:31]. فالقلب لا
 
يصلح ولا يفلح ولا يتلذذ، ولا يسر ولا يطمئن ؛ ولا يطيب ؛ إلا بعبادة ربه والإنابة إليه والتوبة إليه.
3- سبب لمحبة الله تعالى لك، قال تعالى:( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) [البقرة:222]. وهل هناك سعادة يمكن
 
أن يشعر بها إنسان بعد معرفته أن خالقه ومولاه يحبه إذا تاب إليه؟!
4- سبب لدخولك الجنة ونجاتك من النار، قال تعالى:( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون)
 
غياً، إلا من تاب وءامن وعمل صالحاً فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئاً) [مريم:59،60]. وهل هناك مطلب للإنسان
 
يسعى من أجله إلا الجنة؟!
5- سبب لنزول البركات من السماء وزيادة القوة والإمداد بالأموال والبنين، قال تعالى:( ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه
 
يرسل السماء عليكم مدراراً ويزدكم قوة الى قوتكم ولا تتولوا مجرمين) [هود:25]، وقال:( فقلت استغفروا ربكم إنه كان
 
غفاراً، يرسل السماء عليكم مدراراً، ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً) [نوح:10-12].
6- سبب لتكفير سيئاتك وتبدلها الى حسنات، قال تعالى:( يا أيها الذين ءامنوا توبوا الى الله توبة نصوحا ً عسى ربكم أن
 
يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار) [التحريم:8]، وقال سبحانه:( إلا من تاب وءامن وعمِل عملاً
 
صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً )[الفرقان:70].
أخي الحبيب:
ألا تستحق تلك الفضائل – وغيرها كثير – أن تتوب من أجلها؟ لماذا تبخل على نفسك بما فيه سعادتك؟.. لماذا تظلم
 
نفسك بمعصية الله وتحرمها من الفوز برضاه؟...جدير بك أن تبادر الى ما هذا فضله وتلك ثمرته.
 
قدّم لنفسك توبة مرجوة *** قبل الممات وقبل حبس الألسن
بادر بها غُلق النفوس فإنها *** ذخر وغنم للمنيب المحسن
 
كيف أتوب؟
أخي الحبيب:
كأني بك تقول: إن نفسي تريد الرجوع إلى خالقها، تريد الأوبة إلى فاطرها، لقد أيقنت أن السعادة ليست في اتباع
 
الشهوات والسير وراء الملذات، واقتراف صنوف المحرمات... ولكنها مع هذا لا تعرف كيف تتوب؟ ولا من أين تبدأ؟
وأقول لك: إن الله تعالى إذا أراد بعبده خيراً يسر له الأسباب التي تأخذ بيده إليه وتعينه عليه، وها أنا أذكر لك بعض الأمور
 
التي تعينك على التوبة وتساعدك عليها:
 
1- أصدق النية وأخلص التوبة: فإن العبد إذا أخلص لربه وصدق في طلب التوبة أعانه الله وأمده بالقوة، وصرف عنه الآفات
 
التي تعترض طريقه وتصده عن التوبة.. ومن لم يكن مخلصاً لله استولت على قلبه الشياطين، وصار فيه من السوء
 
والفحشاء ما لا يعلمه إلا الله، ولهذا قال تعالى عن يوسف عليه السلام: (كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا
 
المخلصين) [يوسف:24].
2- حاسب نفسك: فإن محاسبة النفس تدفع إلى المبادرة إلى الخير، وتعين على البعد عن الشر، وتساعد على تدارك ما
 
فات، وهي منزلة تجعل العبد يميز بين ما له وما عليه، وتعين العبد على التوبة، وتحافظ عليها بعد وقوعها.
3- ذكّر نفسك وعظها وعاتبها وخوّفها: قل لها: يا نفس توبي قبل أن تموتي ؛ فإن الموت يأتي بغتة، وذكّرها بموت فلان
 
وفلان.. أما تعلمين أن الموت موعدك؟! والقبر بيتك؟ والتراب فراشك؟ والدود أنيسك؟... أما تخافين أن يأتيك ملك الموت
 
وأنت على المعصية قائمة؟ هل ينفعك ساعتها الندم؟ وهل يُقبل منك البكاء والحزن؟ ويحك يا نفس تعرضين عن الآخرة
 
وهي مقبلة عليك، وتقبلين على الدنيا وهي معرضة عنك.. وهكذا تظل توبخ نفسك وتعاتبها وتذكرها حتى تخاف من الله
 
فتئوب إليه وتتوب.
4- اعزل نفسك عن مواطن المعصية: فترك المكان الذي كنت تعصي الله فيه مما يعينك على التوبة، فإن الرجل الذي قتل
 
تسعة وتسعون نفساً قال له العالم: { إن قومك قوم سوء، وإن في أرض الله كذا وكذا قوماً يعبدون الله، فاذهب فاعبد الله
 
معهم }.5- ابتعد عن رفقة السوء: فإن طبعك يسرق منهم، واعلم أنهم لن يتركوك وخصوصاً أن من ورائهم الشياطين تؤزهم الى
 
المعاصي أزاً، وتدفعهم دفعاً، وتسوقهم سوقاً.. فغيّر رقم هاتفك، وغيّر عنوان منزلك إن استطعت، وغيّر الطريق الذي كنت
 
تمر منه... ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: { الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل } [رواه أبو داود والترمذي
 
وحسنه الألباني].
6- تدبّر عواقب الذنوب: فإن العبد إذا علم أن المعاصي قبيحة العواقب سيئة المنتهى، وأن الجزاء بالمرصاد دعاه ذلك إلى
 
ترك الذنوب بداية، والتوبة إلى الله إن كان اقترف شيئاً منها.
7- أَرِها الجنة والنار: ذكّرها بعظمة الجنة، وما أعد الله فيها لمن أطاعه واتقاه، وخوّفها بالنار وما أعد الله فيها لمن عصاه.
8- أشغلها بما ينفع وجنّبها الوحدة والفراغ: فإن النفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، والفراغ يؤدي إلى الانحراف
 
والشذوذ والإدمان، ويقود إلى رفقة السوء.
9- خلف هواك: فليس أخطر على العبد من هواه، ولهذا قال الله تعالى: أرءيت من اتخذ إلهه هواه [الفرقان:43]. فلا بد لمن
 
أراد توبة نصوحاً أن يحطم في نفسه كل ما يربطه بالماضي الأثيم، ولا ينساق وراء هواه.
10- وهناك أسباب أخرى تعينك أخي الحبيب على التوبة غير ما ذُكر منها: الدعاء الى الله أن يرزقك توبة نصوحاً، وذكر الله
 
واستغفاره، وقصر الأمل وتذكر الآخرة، وتدبر القرآن، والصبر خاصة في البداية، إلى غير ذلك من الأمور التي تعينك على التوبة.
 
شروط التوبة الصادقة:
أخي الحبيب:
وللتوبة الصادقة شروط لا بد منها حتى تكون صحيحة مقبولة وهي:
أولاً: الإخلاص لله تعالى: فيكون الباعث على التوبة حب الله وتعظيمه ورجاؤه والطمع في ثوابه، والخوف من عقابه، لا تقرباً
 
الى مخلوق، ولا قصداً في عرض من أعراض الدنيا الزائلة، ولهذا قال سبحانه: (إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا
 
دينهم لله فأولئك مع المؤمنين) [النساء:146].
ثانياً: الإقلاع عن المعصية: فلا تتصور صحة التوبة مع الإقامة على المعاصي حال التوبة. أما إن عاود الذنب بعد التوبة
 
الصحيحة، فلا تبطل توبته المتقدمة، ولكنه يحتاج الى توبته جديدة وهكذا.
ثالثاً: الاعتراف بالذنب: إذ لا يمكن أن يتوب المرء من شئ لا يعده ذنباً.
رابعاً: الندم على ما سلف من الذنوب والمعاصي: ولا تتصور التوبة إلا من نادم حزين آسف على ما بدر منه من المعاصي،
 
لذا لا يعد نادماً من يتحدث بمعاصيه السابقة ويفتخر بذلك ويتباهى بها، ولهذا قال : { الندم توبة } [رواه حمد وابن ماجة
 
وصححه الألباني].
خامساً: العزم على عدم العودة: فلا تصح التوبة من عبد ينوي الرجوع الى الذنب بعد التوبة، وإنما عليه أن يتوب من الذنب
 
 وهو يحدث نفسه ألا يعود إليه في المستقبل.
سادساً: ردّ المظالم إلى أهلها: فإن كانت المعصية متعلقة بحقوق الآدميين وجب عليه أن يرد الحقوق إلى أصحابها إذا أراد
 
أن تكون توبته صحيحة مقبولة ؛ لقول الرسول : { من كانت عنده مظلمة لأحد من عرض أو شئ فليتحلله منه اليوم قبل
 
ألا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أُخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أُخذ من سيئات صاحبه
 
فحمل عليه } [رواه البخاري].
سابعاً: أن تصدر في زمن قبولها: وهو ما قبل حضور الأجل، وطلوع الشمس من مغربها، وقال : { إن الله يقبل توبة العبد ما
 
لم يغرغر } [رواه أحمد والترمذي وصححه النووي]. وقال: { إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار
 
ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها } [رواه مسلم].
علامات قبول التوبة
أخي الحبيب:
وللتوبة علامات تدل على صحتها وقبولها، ومن هذه العلامات:
 
1- أن يكون العبد بعد التوبة خيراً مما كان قبلها: وكل إنسان يستشعر ذلك من نفسه، فمن كان بع التوبة مقبلاً على الله،
 
عالي الهمة قوي العزيمة دلّ ذلك على صدق توبته وصحتها وقبولها.
2- ألا يزال الخوف من العودة إلى الذنب مصاحباً له: فإن العاقل لا يأمن مكر الله طرفة عين، فخوفه مستمر حتى يسمع
 
الملائكة الموكلين بقبض روحه: (ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون) [فصلت:30]، فعند ذلك يزول خوفه
 
ويذهب قلقه.
3- أن يستعظم الجناية التي تصدر منه وإن كان قد تاب منها: يقول ابن مسعود رضي الله عنه: { إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه
 
قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مرّ على أنفه، فقال له هكذا }. وقال بعض السلف: (لا
 
تنظر الى صغر المعصية ولكن انظر الى من عصيت).
4- أن تحدث التوبة للعبد انكساراً في قلبه وذلاً وتواضعاً بين يدي ربه: وليس هناك شئ أحب الى الله من أن يأتيه عبده
 
منكسراً ذليلاً خاضعاً مخبتاً منيباً، رطب القلب بذكر الله، لا غرور، ولا عجب، ولا حب للمدح، ولا معايرة ولا احتقار للآخرين
 
بذنوبهم. فمن لم يجد ذلك فليتهم توبته، وليرجع الى تصحيحها.
5- أن يحذر من أمر جوارحه: فليحذر من أمر لسانه فيحفظه من الكذب والغيبة والنميمة وفضول الكلام، ويشغله بذكر الله
 
تعالى وتلاوة كتابه. ويحذر من أمر بطنه، فلا يأكل إلا حلالاً. ويحذر من أمر بصره، فلا ينظر الى الحرام، ويحذر من أمر سمعه،
 
فلا يستمع الى غناء أو كذب أو غيبة، ويحذر من أمر يديه، فلا يمدهما في الحرام، ويحذر من أمر رجليه فلا يمشي بهما
 
الى مواطن المعصية، ويحذر من أمر قلبه، فيطهره من البغض والحسد والكره، ويحذر من أمر طاعته، فيجعلها خالصة لوجه
 
الله، ويبتعد عن الرياء والسمعة.
احذر التسويف
أخي الحبيب:
إن العبد لا يدري متى أجله، ولا كم بقي من عمره، ومما يؤسف أن نجد من يسوّفون بالتوبة ويقولون: ليس هذا وقت
 
التوبة، دعونا نتمتع بالحياة، وعندما نبلغ سن الكبر نتوب. إنها أهواء الشيطان، وإغراءات الدنيا الفانية، والشيطان يمني
 
الإنسان ويعده بالخلد وهو لا يملك ذلك. فالبدار البدار... والحذر الحذر من الغفلة والتسويف وطول الأمل، فإنه لولا طول
 
الأمل ما وقع إهمال أصلاً.
فسارع أخي الحبيب الى التوبة، واحذر التسويف فإنه ذنب آخر يحتاج الى توبة، والتوبة واجبة على الفور، فتب قبل أن
 
يحضر أجلك وينقطع أملك، فتندم ولات ساعة مندم، فإنك لا تدري متى تنقضي أيامك، وتنقطع أنفاسك، وتنصرم لياليك.
تب قبل أن تتراكم الظلمة على قلبك حتى يصير ريناً وطبعاً فلا يقبل المحو، تب قبل أن يعاجلك المرض أو الموت فلا تجد
 
مهلة للتوبة.
لا تغتر بستر الله وتوالي نعمه
أخي الحبيب:
بعض الناس يسرف على نفسه بالذنوب والمعاصي، فإذا نُصح وحذّر من عاقبتها قال: ما بالنا نرى أقواماً يبارزون الله
 
بالمعاصي ليلاً ونهاراً، وامتلأت الأرض من خطاياهم، ومع ذلك يعيشون في رغد من العيش وسعة من الرزق. ونسي هؤلاء
 
أن الله يعطي الدنيا لمن يحب ومن لا يحب، وأن هذا استدراج وإمهال من الله حتى إذا أخذهم لم يفلتهم، يقول : { إذا
 
رأيت الله يعطي العبد في الدنيا على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج، ثم تلا قوله عز وجل:( فلمّا نسوا ما ذكّروا به فتحنا
 
 عليهم أبواب كل شئ حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون، فقُطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله
 
ربّ العالمين } [رواه أحمد وإسناده جيد].
وأخيراً... !!
أخي الحبيب:
فِر الى الله بالتوبة، فر من الهوى... فر من المعاصي... فر من الذنوب... فر من الشهوات... فر من الدنيا كلها... وأقبل على
 
الله تائباً راجعاً منيباً... اطرق بابه بالتوبة مهما كثرت ذنوبك، أو تعاظمت، فالله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار،
 
ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، فهلمّ أخي الحبيب الى رحمة الله وعفوه قبل أن يفوت الأوان.
أسأل الله تعالى أن يجعلني وإياك من التائبين حقاً، المنيبين صدقاً، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.



موقع البصائر




التعليقات
السيد ابراهيم حسن | 2011-10-18

بارك الله فيكم ورزقنا الله واياكم التوبة النصوح ومقابلة الله وهو راض عنا جميعا
أسألكم بالله الدعاء

مروان عبدالسلام مرسي | 2011-08-10

جزيتم خيرا ورمضان كريم

مروان عبد السلام مرسي | 2010-04-23

شكرا لك جزاك الله خيرا ايها الرجل الصالح على هذا الكلام كنت اليوم في ضلال ولم اصلي ولا صلاة شكرا لك بفضلك اصبحت اصلي ارجو من ربي ان يدخلك الجنة و ان ينير قبرك انا في الرابعة عشر من عمري و شكرا.

ام اويس | 2009-05-06

الله يبار ك موويجعله فى ميزان حسناتك يارب تبتنى ويحفظكم ويبارك فى موقعكم وييسر اموركم

النادمه علي مافات | 2009-05-06

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
جزاكم الله خير الجزاء 000 بصراحه انا قرات المقال وجدا ريحني لاني ليه اربعه شهور وانا في عذاب لاني تبت وخايفه من الله
والله ان علامات تقبل التوبه كلاها صارت ليه والحمد لله اناجدا مرتاحه وعسي ربي يتقبل توبتي وتوبه جميع التابين 000
سبحان الله 0000 والحمد لله 0000000 ولااله الا الله 0000 والله اكبر
ولا حول ولا قوه الاباله0000

امجاد | 2009-05-06

جزاك الله خيرا انا الحمد لله تبت والله ان الشهوات والحب كذب واذا تبتي تحسين انك في كذبه كبيره كنت عايشتهامافي احلي من حب في احلي والله ورسوله ------- واله يهدي الجميع

لازم اموت حياتي عدم !! | 2009-05-06

شكرا على هالمقاله بس سؤال؟؟

ربي مايحب المنافقين !!

وانا مناافقه ,,, كثير اتوب وارجع للخطأ نفسه احس خلااص ربي تعب منييي !!!1!!!!


الله يكون في عوني يوم الحشرر !!!

شكرا اخوي ,,

اللهم اغفر لي وثبتني تعبت من النفاااااااااااق والكذب !!!!!!

الفقير | 2009-05-06

جزاك الله كل خير واسال الله العظيم ان يغفر لنا ذنوبنا وخطايانا

علاء | 2009-05-06

بارك الله فيك على هذا المقال الخاص بالتوبة فنحن كلنا محتاجين التوبة ... وجزاك الله الف خير ياربي واسال الله تعالى ان يكون في ميزان حسناتك

سارة زهير | 2009-05-06

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته شكرا على المقال استفدت منه الكثير جعله الله فى ميزان حسناتكم

ذكرى | 2009-05-06

جزاكم الله كل الخير شكرا على هذا المقال أرجو أن تكون شعلة منارة يستنير بها الشباب مثل الكبار في وضع أقدامهم و تثبيتهل على طريق التوبة تقبل الله منا و منكم التوبة غن شاء الله.

فتاة الأسلام | 2009-05-06

اللهم أجعله في موازين أعمالكم يارب العالمين
إن رؤوف بعباده لكن للاسف الكثير لايستشعر ذلك لماذا التسويف أخواني فاننا لا نعلم متى نموت ...
أسال الله أن يجعله في موازين أعمال لكل من ساهم بنشر مثل هذه المواقع
نسأل الله أن يهديينا ويثبيتنا على الطريق المستقيم
جزاك الله خير أخوي على الموضوع

محزونة طلال | 2009-05-06

جزاك ربي خير على هذه التذكرة واريد اضافة مااتمنى ان افعله وهو ان التوبة تحتاج لمجاهدة النفس والصبر وعزيمة قويةقال تعالى( واللذين جاهدو فينا لنهدينهم سبلنا ) يارب اتوب ويتوب كل من يتمنى التوبة يارب اجعلنا من الفائزين الامنين في الاخرة

حمادة | 2009-05-06

الله يبارك فيكم ويجعلها فى ميزان حسناتكم
ويتقبل الله منا ومنكم ومن المسلمين أجمعين التـــــــوبـــــــة

احمد علي | 2009-05-06

الحمد لله رب العالمين ولا عدوان الا على الظالمين واشهد ان لا اله الا الله وان محمد صلى الله عليه وآله رسول الله
أما بعد فجزاك الله خيراً على هذا المقال الرائع ونفع به اخواننا واخواتنا في هذا الموقع الجيد وجعله الله في ميزان حسناتك يوم القيامة
وأسأل الله العظيم رب العرش العظيم بجميع أسمائه الحسنى ما علمت منها وما لم اعلم وبإسمه العظيم الاعظم الذي اذا دعىَ به اجاب واذا سئل به اعطى ان يغفر لنا ذنوبنا واسرافنا في امرنا ويثبت على الحق اقدامنا وينصرنا على القوم الكافرين وان يقوي الايمان في قلوبنا وان يحببنا في بعضنا وان يفقهنا في الدين ويجعنا من حملة القرآن الكريم وان يرزقنا والمسلمين حسن الخاتمة ويتوب علينا كما تاب على النبي واصحابه وان يحشرنا معهم في الفردوس الاعلى من الجنة اللهم امين وصلي اللهم على محمد النبي وعلى آله واصحابه وسلم

محمد | 2009-05-06

الله يجزاك الجنه يأخي على الموضوع

خاطب حور العين | 2009-05-06

قمة قمة في الروعة

عبدالمنعم | 2009-05-06

بارك الله فيك و جزاك الله خيرا إن شاء الله و الله هذا المقال أحسن من الرائع و أشكرك مرة ثانية لأنك تستحق أكثر من كلمة الشكر.أسأل الله أن يجعله في ميزان حسناتك اميييييييييييييييييييييين

أبو عبد المجيد | 2009-05-06

كلمة شكر قليلةٌ في حقك ، لأنك أبدعت وأحسنت في هذا الطرح الجميل

نسأل الله عز وجل التوبة النصوح

فجزاك الله خير الجزاء على ما قدمت ونفعنا الله وإياك لما يحبه ويرضاه

أسأل الله العلي العظيم رب العرش العظيم أن يجعل هذا العمل في موازين حسناتك

كما أسأله عز وجل أن يحفظك من كل مكروه

محمد | 2009-05-06

اللهم اجعلنا من التائبين الراجعين إلى الله وبدل سيئاتنا حسنات وكرهنا بالمعصية وحببنا بالطاعه واغفر لنا وتوب علينا واحسن خاتمتنا أجمعين

يوسف بن محمد | 2009-05-06

جزاك الله خير على هذا الموضوع القيم والله يرزقنا التوبة النصوح

ويحسن لنا ولكم الخاتمة

آمين

عبدالله | 2009-05-06

اشكركم علي المقال وارجو ان يجزيكم الله خيرا واتمني ان يتوب الله علي

شروق | 2009-05-06

اللهم اجعلنا من التائبين الراجعين إلى الله وبدل سيئاتنا حسنات وكرهنا بالمعصية وحببنا بالطاعه واغفر لنا وتوب علينا واحسن خاتمتنا أجمعين

جزاك الله كل خير وجعله في ميزان حسناتك

أحمد الدسوقى | 2009-05-06

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
أولاً اقدم لك اخى كاتب هذا المقال العظيم بأن يزيدك أيمانا على ايمانك ويجعل ثوابة فى ميزان حسناتك يوم الفيامة
كما ارجوا من كل فتاة شابة ان تقراً هذا المقال جيداً لكى تعرف وتتأكد بأن الموت حق وأتى لا محالة ولا مفر منة لكى تتقى الله فى نفسها وتبعدها عن كل ما يغضب الله عز وجل وان تسرع بالتوبة الى الله وادعوا الله ان يتقبل منا جميعاً

عائشة | 2009-05-06

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مشكور اخي على هذا المقال الهادف والمفيد

وجزاك الله كل خير وبارك فيك

واسال الله ان يتقبل توبتنا جميعا

صالح | 2009-05-06

بارك الله فيك وجازاك خيرا

بسام | 2009-05-06

جزاك الله خيرا كل حديثك لامس شغاف قلبي .....وكان غذاءا لروحي.....بارك الله بك...على النسمات الصباحية...المباركة...وجعلها في ميزان حسناتك انشاءالله

المحبة للرحمن | 2009-05-06

الحمد لله الذي جعل من امته مثلك وجزاك الله كل خير

المشتاقه الى الجنه | 2009-05-06

رزقكم الله الجنه

وليد بكار | 2009-05-06

بالله جزاك الله كل الخير وربنا يضع هذا فى ميزان حسناتك

الصفحة 1 من 4 صفحة  1 2 3 >  الأخير »


إضافة تعليق

الإسم:

التعليق:

تذكر معلوماتي نبهني في حالة وجود المزيد من التعليقات


إرسال لصديق

الإسم:

البريد الإلكتروني:

البريد الإلكتروني للمرسل إليه:

موضوع الرسالة:

نص الرسالة: