طريق التوبة

أشعث أغبر في زي رياضي ، قد أنهكني التعب ، وأرهقني الركض في أرجاء الملعب .... أسير في الطرقات أتجه نحو منزلي ... استأنس بلحظات الصراع بين النهار المودع والليل الذي أعلن الانتصار .... وصلت إلى المنزل تخلصت من آلامي وآهاتي ، ألقيت بالزي الرياضي ، وتحت الماء تخلصت من أوساخي وأدراني ، توضأت لكي أصلي صلاة المغرب الذي ذهب وقته ، لكن لابأس فأنا أحسن من كثير من الشباب الذين لايصلون .... ارتديت البنطال والقميص ، وركعت ثلاث ركعات لم أشعر ماذا قلت فيها ، لكنني أتذكر مقطع لأغنية داعب فؤادي وأنا ساجد ... خرجت من المنزل ، توجهت نحو محل الخياط فهو المكان الذي أجتمع فيه �


عبدالله الهندي

أشعث أغبر في زي رياضي ، قد أنهكني التعب ، وأرهقني الركض في أرجاء الملعب ....
أسير في الطرقات أتجه نحو منزلي ...
استأنس بلحظات الصراع بين النهار المودع والليل الذي أعلن الانتصار ....
وصلت إلى المنزل تخلصت من آلامي وآهاتي ، ألقيت بالزي الرياضي ، وتحت الماء تخلصت من أوساخي وأدراني ، توضأت لكي أصلي صلاة المغرب الذي ذهب وقته ، لكن لابأس فأنا أحسن من كثير من الشباب الذين لايصلون ....
ارتديت البنطال والقميص ، وركعت ثلاث ركعات لم أشعر ماذا قلت فيها ، لكنني أتذكر مقطع لأغنية داعب فؤادي وأنا ساجد ...
خرجت من المنزل ، توجهت نحو محل الخياط فهو المكان الذي أجتمع فيه مع الجيران والأصدقاء ، قضيت وقتاً ممتعاً معهم تبادلنا فيها الضحكات والطرائف ، فقد كنت محبوباً ودوداً مع الجميع ....
هممت بالخروج ولكنّ قدمين غليظتين ، ويداً أمسكت بي بقوة حالت بيني وبين الخروج ، التفت لصاحبها وكان رجلاً ذا لحية كثة يدعى محمد عبدالرحمن ، وقلت له : اتركني أذهب فأنا مشغول ، نظر إليّ وقال : لن أدعك تذهب حتى تجيب على سؤالي ....
توقعت السؤال أن يكون دينياً ، فشعرت بالغرور يتسلل إلى نفسي ، وقلت بصوت الواثق : سل وسوف أجيب ، فقال : لماذا خلقت ياعبدالله ؟ .....
شعرت بالانتصار ، سوف أجيبه إجابة تلجمه وتخرسه ، حتى لا يعود إلى سؤالي مرة أخرى....
وقلت بصوت متقعر متفيقه ، يقول الله عز وجل :{ وماخلقت الجن والأنس إلا ليعبدون } ونظرت إليه بسخرية ، أنتظر الثناء والمدح ....
وفي لحظة الانتصار ، أنزل قدميه ، وبحركة غريبة ترك يدي ، وقال بسخرية واضحة : اذهب....
وقفت في مكاني لحظة فقد فاجأني موقفه ، ولكنه كرر الكلمة : اذهب ....
خرجت من المحل والغضب والدهشة قد تمكنا مني ، تساؤلات كثيرة بدأت تطاردني ....
لماذ عاملني بهذه الطريقة ؟ لقد كانت إجابتي رائعة ...
لماذا يسخر مني ؟ وماذا فعلت حتى يسخر مني ؟ لماذا لم يثني عليّ كعادته ؟
لقد تغير اليوم ، ومع طول الطريق نسيت ما حدث وسرت في الطريق أقطعه بالشعر والغناء ، وقلت لنفسي : لا عليك فأنت على خير عظيم ، أما هو فمعقد وليس في مستواك العلمي...
وفي طريق العودة تسلل ماحدث من محمد إلى عقلي والذي بدأ يفكر بعمق فيما حدث ....
قلت لنفسي : السؤال كان سهلاً جداً ، فلماذا سألني ؟ ...
الإجابة كانت متوقعة وليست دليلاً على ذكائي ....
توقفت عند كلمة ذكائي ، وقلت : هل أنت ذكي ؟ هكذا قالوا عني ….
لكنني عدت إلى الآية ، وماخلقت تفيد النفي ، إلا ليعبدون تفيد الإثبات ، والنفي والإثبات يفيدان الحصر ، وهذا يعني أنني ما خلقت للعب واللّهو و العبث ، بل خلقت لعبادة الله وحده ، وتذكرت قول الله عزوجل :{ قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ، وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين } ….
عدت لنفسي ذكرتها بماضيها ، ساءلتها … حاورتها …. أنت قد أجبت على محمد ، والآن أجيبي على نفسك ، هل حققت العبودية لله ؟ هل أنت تحبين الله عز وجل ؟
 هل … هل …. أسئلة كثيرة حاصرتني ؟ ….
الغناء قد ملأ قلبك ، في سهوك ويقظتك ، في حزنك وفرحك ، سهر بالليل على البرامج الإذاعية ، شعر غزلي ، وأغاني ماجنة ، صرفت همك في تنسيق الكلمات وكتابتها ، ثم إرسالها إلى الصحف ، لعب الكرة وتفريط في الصلوات ثم جلسات وسهرات لا يذكر فيها اسم الله بل سخرية واستهزاء ، غيبة ونميمة ، ومشاهدة وسماع لما حرم الله من المسلسلات والأفلام والأغاني التي تذهب بالرجولة ….
وكانت الإجابة : لا … لا لم تحققي العبودية بل كنت تسعين إلى الشهرة والمجد …
كيف يانفس تدّعين الفهم والعلم وتنطقين به ، وأنت لا تعملين بما تعلمين ، كم كنت غافلاً وجاهلاً مغرورا ….
اقتربت من المنزل واقتربت من الهداية والتوبة ، وقبل أن أصل كنت قد وصلت إلى القرار ، لا للرجوع للأيام الماضية ، وداعاً للغناء ، للشعر التافه ، والكتابة بلاهدف ، وداعاً للسهر على ما حرم الله ….
            سوف أبدأ من جديد ، سوف انتقي من الماضي أجمله ، شكراً محمد قد وصلت الآن …
صليت العشاء وبعد ساعات من زيادة الإيمان ، تسلل الشيطان والهوى إلى نفسي ، لازلت شاباً وقد بدأت الثمرة ، فالصحف تنشر لك ، وكلماتك سوف تغنى عما قليل ، بل هي عنوان الشريط القادم إلى الساحة ، لا تتعجل بالقرار ….
 وبدأ الصراع في داخلي يتفاعل ، صراع رهيب بين شهوات وملذات ، وحقيقة كانت غائبة ثم ظهرت لي جلية ، أنا الذي أجبت وأنا الذي أدنت نفسي ….
 وأنا في حيرتي ودهشتي ، رأيت صديقاً قديماً لعبنا سوياً الكرة ، وغاب فترة ثم عاد …
اندهشت عندما رأيته ، ثوب قصير ولحية قد زينت وجهه ، فرحت برؤيته دعاني لمرافقته ، ركبت معه السيارة وذهبنا لأحد التسجيلات الإسلامية …
انشرح صدري وشعرت أن الله أرسله لي ليثبتني على ما عزمت فعله ، منحني بعض الأشرطة الإسلامية وقد كان يمنحني الأشرطة الغنائية فيما مضى ….
شعرت بالسعادة التي فقدتها زمناً طويلاً وقررت أن أسير في طريق التائبين ……
 



طريق التوبة






التعليقات
محمد ابراهيم | 2009-05-06

اللهم فك اسر الشيخ خالد الراشد

ماء الغمام | 2009-05-06

إفرح يا عبدالله رب كريم تقبلك في التائبين
أنظر أما كان لو أكملت حياتك على ما كنت فيه
وأنظر الآن حالك أحبك الله واختارك في التائبين
وكم من فقير لاه يعيش مثل ما كنت عشت فيه
أما آن لهم إلى الرجوع والتوبة
كم سيعيش سنوات أم قرون أما ماذا؟
كلنا سنرحل وعمرنا محدود
أرجوا الله أن يتوب على إخواننا الاهون في الكرة
والله إنها لخطر وأرى أنها حرام لأنها تلهي العباد عن عبادة رب العباد
ولأنها ملأة الحياة والوقت والفراغ أصبحت شغلهم الشاغل ناسين حقوق الله والله الغني عنهم
أما آن يا إخوتي من عودة
ربنا كريم غفور فارجعوا إليه وأحسنوا الظن به

لا تجعلوا الكرة هي الحياة . أنا ما أقول هذا الكلام من فراغ لكن الحاصل الأن أن الشباب يحبون الكرة أكثر من ربهم وكأنها هي ربهم يتبعون الهوى وهذا شرك بالله
الله سبحانه يغفر كل شي إلا الشرك به والعياذ بالله
إخوتي الحياة قصيرة فلو عشنا فيها أعواما مديدة في عبادة الله لن نوفي حقه علينا فقط نسأل الله رحمته علينا
فلا تفرحوا أن الجنة رخيصة وسهلة المنال
قال الحبيب المصطفى: ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة"

نعم سلعة الله غالية
الجنة لا يدخلها إلا الذين كتب الله عليهم رحمته ومن عليهم كرمه وفضله

فسبحان الله تضيعون الحقوق وتلهون والله ينظر إليكم فإلى متى إخوتي
وإلى أن تسيرون..

مغربية | 2009-05-06

اللهم يامقلب القلوب تبت قلوبنا على دينك.

زينب من المغرب | 2009-05-06

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اشكرك يا أخي على هده القصة العظيمة و أرجوا من الله العلي العظيم أن يتبتك على الحق و أن يغفر لك ما تقدم و ما تأخر من دنب كما أطلب منك أخي الفضيل أن تدعوا لنا بالتبات و أن يرزقنا الله جنة الفردوس
تحية خالصة من أختكم زينب
لا تنسوا أنني أحبكم في الله

امريمي أحمد | 2009-05-06

بارك الله فيك يا أخي و أسأل الله أن يتبتك على طريق الحق
و أرجوا منك أن تدعوا الله لي بالهدايا و التبات و السير إلى طريق الحق و أن يجمعنا في الجنة والسلام عليكم و رحمة الله وبركاته

رشيد -المغرب | 2009-05-06

السلام عليكم .إنك فعلا ذكي.أسأل الله أن يثبتنا و إياك في الدنيا و الأخرة.

الفاروق | 2009-05-06

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
ثبتك الله يا اخي على طريق الهداية ولا تغتر بما يقوله لك اصدقاء السوء من كلام قد يقضي على توبتك نسال العافية .

راجي الهدي | 2009-05-06

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله . اني لاغبطك يا اخي في الله علي توبتك وارجو الله ان يلحقني بركاب التائبين واسال الله ان يثبتك علي توبتك وان ييسر لك من يساعدك علي الثبات و ارجو من جميع اخواني ان يدعوا لي بالهداية وان يدعوا لي الله ان ينزع الران من قلبي فاني والله اشعر ان الران احاط بقلبي فكلما سعيت للهدايه وقف لي الشيطان باعوانه ادعوا لي ان يمنحني الله القدرة علي البكاء من خشيته والبكاء لمحبته والبكاء طلبا للقاءه ...... استحلفكم بالله الا تدعوني وحدي ولا تحرموني من دعائكم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الداعيه الاسلامي /مصطفي خلا | 2009-05-06

جزاك الله خيرا وابشرك خيرا

الداعيه الاسلامي /مصطفي خلا | 2009-05-06

جزاك الله خيرا وابشرك خيرا

حسن | 2009-05-06

وفقك الله لما يحبه ويرضاه وارجوا منكم جميعا وكل من يقراء هذه القصه ان يدعو الله لى الهدايه والتوبه

حسن | 2009-05-06

وفقك الله لما يحبه ويرضاه وارجوا منكم جميعا وكل من يقراء هذه القصه ان يدعو الله لى الهدايه والتوبه

ابتسامة االفجر | 2009-05-06

اللهم ثبتهم وايانا على طريق التوبة

عبد الله العجمي | 2009-05-06

لسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
باركك الله و أحسن خاتمتك

اخت فى اللة | 2009-05-06

السلام عليكم ورحمة اللة وبركاتة
لا الة الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين
اللهم يا مقلب القوب ثابت قلبى على دينك
ثبتك اللة على الدين الحق وثابت جميع المسلمين
اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعة وارنا الباطل باطل وارزقنا اجتنبة

بندر ماجد السبيعي | 2009-05-06

مشكور يااستاذي

امين | 2009-05-06

بارك الله فيكم وجزاكم الله خير وجعل اللله جنة ماواكم بادن الله تعالى

عودة | 2009-05-06

ادعو لنا بالتوبة والهداية

ثنـــــاء | 2009-05-06

اللهم هذا عبدك تااب وأناب إليك اللهم إقبله وأقبلنا مع التائبين .. وأمحو ذنوبنا وبدلها بحسنااات قد الجباال , اللهم آآآميــن ..
بارك الله فيك , وتقبل منك ومنا ..

ابو ايناس | 2009-05-06

ادعول لاخيكم بالهدايه فى صلاة الفجر

ثبات وسعادة00 | 2009-05-06

جنة الدنيا00
أبشري من تاب تاب الله عليه..
أوصيك..
الصلوات الخمس في أوقاتها00السنن الرواتب 0000سنة الضحى00
قيام الليل00الصدقة00جزء من القرآن يوميا 00أذكار الصباح والمساء والنوم وبعد الصلوات00مصاحبة الصالحات
سماع الأشرطة النافعة00وقراة الكتب وفتاوى ابن باز وابن عثيمين
وغيرهم 00وسماع إذاعة القرأن00والالتزام بالحجاب الشرعي وتكون العباءة فوق الرأس والقفاز والجوارب00
كثرة ذكر الله 00الدعاء00اتلاف المجلات الفاسدة والأغنيات والصور
والعباءة المحرمة على الأكتاف والمخصرة00
هذه نور على نور00
وسعادة وطمأنينة وثبات وأنس في الدنيا والآخرة 00

الشغار | 2009-05-06

اللهم انا نسالك التوبه النصوح والثبات عليها

أبو محمد/الكردستان | 2009-05-06

جزاك الله خيرا....وأطعمك طيرا....وزوجك أمرأة الصالحة فى الدنيا....وحور العين فى الجنة

فتح | 2009-05-06

اللهم تب على العاصين ورد كيد اعداء الدين وانصر المجاهدين فى كل مكان ومجال( ومجاهدة النفس من اصعب ما يكون فوفقنا اله لما تحب وترضى)

بنت الاسلام( فلسطينيو 48) | 2009-05-06

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ان شاء الله رب العالمين

صدى الالام | 2009-05-06

اللهم اجعلني من التوابين والمتطهرين

ماء الغمام | 2009-05-06

اللهم اهدي راجي الهدى وارزقه بكاء من خشيتك واغفر له ماقدم وما أخر وابعد عنه كل ما يحيل بينه وبين مغفرتك
يا أكرم الأكرمين وثبته بعد ذلك ورسخه على الدين
اللهم آميييييييييين

رضا عبد المجيد | 2009-05-06

السلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته أنا أخوك في الله أسأل الله أن يثبتك على طاعته دينه فأنا كنت أكثر منك بكثير ولكني تبت إلى الله عز وجل وعرف الصواب وأسأل الله أن يثبتنا أجمعين على دينه وطاعته

الصفحة 1 من 1 صفحة


إضافة تعليق

الإسم:

التعليق:

تذكر معلوماتي نبهني في حالة وجود المزيد من التعليقات


إرسال لصديق

الإسم:

البريد الإلكتروني:

البريد الإلكتروني للمرسل إليه:

موضوع الرسالة:

نص الرسالة: