طريق التوبة

فهلم بنا إلى عهدٍ كعهد البخاري حين بلغه بسنده المبارك سوءة المغتاب يوم القيامة فنذر ألاّ يغتاب مسلماً، وأن يلقى الله بلسان طاهر؛ فأبدله الله ذكراً في الخالدين؛ إذ كف عن أعراض المسلمين.


أنين الصمت

ما أنتن ريحها لو كنتم تعلمون..!!


الســـــلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قد يلجئك الجوع يوماً لتناول طعامك في مكانٍ ما، ثم تكتشف أن اللحم الذي قُدّم لك ينزّ منه بعض الدم..

قررت أن تحتج وتصرخ، لكن المصيبة أن هذا هو الخيار الوحيد .. تقدمت إليه خوف الإغماء من الجوع..

تناولته متقززاً، وتمنيت لو أنك تعثر على كسرة خبز حينها، ولو سيقت لك لكانت أحب إليك من الدنيا وما فيها..

تناولته وروحك تغصّ من نتن ريحه، لكن تركه يعني الموت ولاشيء سوى الموت. تناولته وأنت تحسّ أن بعضاً

من روحك قد فاضت أو كادت تفيض، ثم، ثم ماذا؟! ثم أخبروك أن هذا الذي تناولته كان بعضاً من لحم أخيك

أو أبيك، فأي موت تشتهيه في تلك الساعة، وما أنت بلاقيه؟! أي مشهد أقسى وأشد على الروح حين تدرك

أن هذا الذي أسكتتْ به جوعها كان الجسد الطاهر لبعض أحبتها؟!

وأي إرهاق هذا الذي سنحياه حين نعاين حقيقة فعلنا ونحن نأكل أمواتنا، وكان أقل حقهم علينا

-إن لم ندفنهم ونسترهم- ألاّ ننهشهم كوحوش الغاب وذئابها؟!

هل ترانا بلغنا هذا الحد في علاقاتنا؟! وهل ترانا هبطنا إلى هذه الحمأة في أحوالنا؟!

لعل أرواحنا تستصرخنا اليوم: أن كفّوا عن آثامكم؛ فإنكم لأنفسكم يوم غدٍ ماقتون، ولعلها تئن من

ريح الغيبة التي ألفناها وأنفتها النفوس الزكية في عهد الحبيب!

إي والله!! إنها لتلك الحقيقة القادمة التي نأبى أن نتأملها، ونظل منها فارّين، وهي الوعيد الحق الذي سطرته

آيات الكتاب الجليل، فلمَ نُِصرّ ونُصِرّ على أن نكون من أهل ذلك المشهد، ونظل نتلذّذ بأعراض بعضنا

بعضاً؟ وكلما اغتبنا ادّعينا أنا كنا محسنين أو مصلحين أو شاكيِن، ولم نكن في أي منهم صادقين أو تائبين!!

هل سألنا أنفسنا يوماً لم يُباعَد بيننا وبين القرآن حفظاً أو عيشاً كما هو حال أولئك الذين به يدندنون؟ أجابني

أحدهم: إن القرآن يأبى أن يسكن في مكان تلوث بالقيل والقال ونهش أعراض الغافلين!!

فلله كم حرمت الغيبة أهلها من كثير من الخير والأجر العظيم!! وكم كبّت مِنْ صَحبها في عرصات الجحيم!!

فمثلها كمثل الشيطان يغريك بلذة حديثه ثم يذيقك المرّ علقماً.

وقد أحسن شيخ الإسلام ابن تيمية إذ قال: "ومن العجب أن الإنسان يهون عليه التحفظ من أكل الحرام

والظلم والسرقة وشرب الخمر، ويصعب عليه التحفظ من حركة لسانه، حتى ترى ذلك الرجل يُشار إليه

بالدين والزهد والعبادة، وهو يتكلم بالكلمات من سخط الله لا يلقي لها بالاً، ينزل بالكلمة الواحدة منها

أبعد ما بين المشرق والمغرب، وكم ترى من رجل متورع عن الفواحش والظلم ولسانه يفري في أعراض

الأحياء والأموات، ولا يبالي ما يقول".


وهذا حاتم الأصم لا يفتأ يذكّرك بأن كلماتك مرصودة معروضة فيقول: "لو أن صاحب خير جلس إليك

لكنت تتحرز منه، وكلامك يُعرض على الله فلا تتحرز منه"!!

فإن لم يمنعك خوفك من الله عن الغيبة فلا أقل من أن يمنعك عقلك. قال عبد الله بن المبارك: "قلت:

لسفيان الثوري: يا أبا عبد الله، ما أبعد أبا حنيفة عن الغيبة، ما سمعته يغتاب عدواً له قط، فقال: هو أعقل

من أن يسلط على حسناته ما يُذهبها".

فهلم بنا إلى عهدٍ كعهد البخاري حين بلغه بسنده المبارك سوءة المغتاب يوم القيامة فنذر ألاّ يغتاب مسلماً،

وأن يلقى الله بلسان طاهر؛ فأبدله الله ذكراً في الخالدين؛ إذ كف عن أعراض المسلمين.








التعليقات
قدوتي الرسول | 2010-03-09

جزاك الله خير الجزاء
وجعلها في موازيين حسناتك..
وحرم وجهك عن النار

خالد الجاسر | 2010-03-03

جزاك الله ألف خيــــــر وكثر الله من أمثالك
والله يجعلها في ميزان حسناتك مأحوجنا لمثل هذة المواعظ لعلها توقظ قلوبنا الغافلة المتعلقة بحطام الدنيا الزائف كم من كلمة خرجت من افواهنا ونحن لا نبالي بها ولا نعلم عن عواقبها وكم من الكلمات اللتي أحبطت من حسنات أصحابها وهم لا يبالون وكم من الكلمات فرقت وهدمت من البيوت بيوتا ونحن لا نبالي وقلوبنا غافلة ونحن لا ندري وكل ذلك بسب حطام الدنيا ومتاعها الزائل لماذا لا نحفظ الستناولا نقول فيها الا خيرا لماذا لا نصفي وننظف قلوبنامن الحقد والحسد لماذا نلطخ السنتا بدماء اخواناا بالغيبة والنميمة أين نحن من قول الله عز وجل (أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخية ميتا فكرهتموة ...........الأية.....
قال إبن عباس في تفسير هذة الأية المقصود بها الغيبة .
فحري بنا أ، نتحابب ونتواد ونتراحم وننصح بعضنا بعضنا فكلنا عورات وللناس أعين صدقني أخي الفاضل الكلمات تعجز عن التعبير والقلم قد يجف حبرا ويعجز عن وصف عذاب الغيبة فاله الله في حفظ الستنا عن اغيبة والنميمة وعيوب الناس وحري بنا ان نصفي قلوبناونملاها حبا للناس ونصحا للناس ودعاءالأخواننا في ظهر الغيب .
وتقبل خالص تحياتي وأشواقي الحارة وجزاك الله خيرا على هذا الموضوع الهادف

ميرفت | 2010-03-03

لا حول ولا قوة الا بالله في هذا الزمان كل شىء جائز طالما الجميع ساكتون عن الحق والظلم والاستبداد

رابعة عبدالعال | 2010-03-03

بارك الله فيكى على المقال الجميل وجعلة الله في ميزان حسناتك يوم القيامه ويزيد من امثالك الذين يذكروننا بنعمة الايمان وشكرا

هاجر الاسلام | 2010-01-20

بارك الله فيكم وجعله في ميزان حسناتكم وعلي به درجاتكم في الدنيا والاخرة ومتعكم بالصحه والعافيه ونفع به كل من قرأالموضوع

اللهم اجعل ألسنتنا رطبا بذكرك ونقها من أي سوء
اللهم آتنا من التقوي والصلاح ما تستقيم به قلوبنا
وآتنا من نورك ما يضيء طريقنا وآتنا من رحمتك ما يشملنا
وآتنا من سترك ما يخفي عيوبنا

الصفحة 1 من 1 صفحة


إضافة تعليق

الإسم:

التعليق:

تذكر معلوماتي نبهني في حالة وجود المزيد من التعليقات


إرسال لصديق

الإسم:

البريد الإلكتروني:

البريد الإلكتروني للمرسل إليه:

موضوع الرسالة:

نص الرسالة: