رع الله لنا العبادات حتى نزكي بها نفوسنا ونصلح بها قلوبنا وإذا زكت النفوس أفلحت ونجت كما قال تعالى : (قد أفلح من زكاها) . والحج من العبادات العظيمة التي جعلها الله طهارة وتربية وغفراناً لذنوب عباده. والكثير من الناس يرى العبادات ومنها الحج مجرد تعبير عن الايمان وحصول أجر وينتهي الأمر، وليس الأمر كذلك ، بل إن العبادات مع تحقيق الايمان وتحصيل الأجر هي علامات يهتدي بها العبد في دروب الحياة المختلفة ، وفيها تحقيق التوازن الصحيح بين عمل الدنيا وعمل الآخرة. ورحلة الحج هي مثال مصغر لرحلة الحياة خلال ايام معدودة ينتقل الحاج من بلده المالوف الى بلد اخر هو خير البلاد كلها ويمارس عبادات وطاعات بطريقة معينة مع انتقال من مكان الى مكان ويعيش مع اناس اخرين مع اختلاف الالوان والاجناس والبلاد ويشاركهم في الظعن والاقامة واليقظة والنوم والطعام والشراب ثم بعد ذلك يكون الافتراق والوداع وهكذا تكون الحياة .
أبوعبد الرحمن عيسى بن علي ابوالعيد
كيف نتزكى بالحج
شرع الله لنا العبادات حتى نزكي بها نفوسنا
ونصلح بها قلوبنا وإذا زكت النفوس أفلحت
ونجت كما قال تعالى : (قد أفلح من زكاها) .
والحج من العبادات العظيمة التي جعلها
الله طهارة وتربية وغفراناً لذنوب عباده.
والكثير من الناس يرى العبادات ومنها الحج
مجرد تعبير عن الايمان وحصول أجر وينتهي
الأمر، وليس الأمر كذلك ، بل إن العبادات مع
تحقيق الايمان وتحصيل الأجر هي علامات
يهتدي بها العبد في دروب الحياة المختلفة ،
وفيها تحقيق التوازن الصحيح بين عمل الدنيا
وعمل الآخرة.
ورحلة الحج هي مثال مصغر لرحلة الحياة خلال
ايام معدودة ينتقل الحاج من بلده المالوف
الى بلد اخر هو خير البلاد كلها ويمارس
عبادات وطاعات بطريقة معينة مع انتقال من
مكان الى مكان ويعيش مع اناس اخرين مع
اختلاف الالوان والاجناس والبلاد ويشاركهم
في الظعن والاقامة واليقظة والنوم والطعام
والشراب ثم بعد ذلك يكون الافتراق والوداع
وهكذا تكون الحياة .
وعبادة الحج قد خلت عند الكثيرين من
معانيها الصحيحة التي توصل الحاج إلى تزكية
نفسه بهذه العبادة العظيمة وعند النظر في
وسائل التزكية بالحج نجد أن هناك ثلاث
مراحل ومستويات لوسائل تزكية النفوس
بالحج،
أولها: ماقبل الحج.
وثانيها: مايكون خلال
العبادة
وثالثها: مايكون بعد أداء النسك.
علماً بأن هذه الوسائل صالحة للعبادات
كلها وتفصيلها كالآتي:-
أولاً: وسائل التزكية قبل العبادة:-
1) اخلاص العبادة لله تعالى وذلك بأن ينوي
العبد أنّ هذه العبادة لله تعالى ، لارياء
ولاسمعة ولاغرض من أغراض الدنيا ، بل خالصة
لله تعالى
وتأمل قوله تعالى في تحقيق الاخلاص في الحج
(وأتموا الحج والعمرة لله) (من حج لله فلم
يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه
span>)
2) متابعة النبي صلى الله عليه وسلم
والاقتداء به في كل عمل من أعمال الحج ،
ومعنى هذا أن تبحث عن أتم وأكمل الأعمال
التي أتى بها النبي صلى الله عليه وسلم في
حجه ، لا أن تبحث عن الرخص والأعذار المقطعة
للنسك أو العمل.
واعلم دائما أنك تسعى لغاية عظيمة في حجك
(والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) لذا
لايحسن بك أن تضيع بر حجك واتمامه وصيانته
من خلال البحث عن الرخص وتضييع فريضة الله
عليك.
ولذا ينبغي تعلم احكام الحج من خلال قراءة
كتاب في صفة الحج الصحيحة او استماع درس او
غير ذلك .
3) تدريب النفس على الحج من خلال العمرة
وتكرارها وهذا واضح في العبادات كلها ولذا
جاءت الشريعة بعبادات تطوع من جنس الفرائض
وهي في غالبها تدريب وتعويد على أداء
الفريضة وذلك مثل السنن الراتبة للصلاة
وكذلك صوم غالب شعبان استعداداً
لرمضان، وهكذا نجد هنا في الحج التعود على
العمرة يقول النبي صلى الله عليه وسلم
(العمرة إلى العمرة كفارة لمابينهما والحج
المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)
تأمل كيف
قرن النبي صلى الله عليه وسلم بين العمرة
وبين الحج في حصول الثواب مع ابتدائه
بالاعتمار فكان العمرة هي من اسباب فهم
وتدبر الحج حتى يحصل العبد الأجر المترتب
على الحج.
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم (تابعوا
بين الحج والعمرة ...)
ولعل المعنى اتضح من سياق هذه الأحاديث.
4) النظر في فضائل الحج وتشويق النفس إلى
بلد الله الحرام : من خلال الأيات والأحاديث
وكلام أهل العلم في بث الهمم لحج بيت الله
الحرام وتأمل دعاء إبراهيم عليه السلام في
حب الناس لمكة
(فأجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم) ولعل
الله كتب في القلوب هذه المحبة والهوى
لبيته العتيق.
ثانياً : وسائل التزكية اثناء العبادة:-
1) الثبات على الإخلاص لله والتوحيد
واستشعاره في كل عمل من الأعما خاصة وأن
الحج يظهر فيه التوحيد واضحاً جلياً.
وانظر إلى قول الله تعالى عن إبراهيم (وإذ
بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لاتشرك بي
شيئاً)
وتأمل التوحيد في تلبية النبي صلى الله
عليه وسلم ، وفي دعائه على الصفا والمروة
وفي مواقيت الحج المختلفة، بل ثبت عنه عند
احرامه وهو يُعلّم الناس الإخلاص لله وعدم
النظر إلى متاع الدنيا ولا إلى ثناء الناس
(يقول أنس حج النبي صلى الله عليه وسلم على
رحل رث وقطيفة لاتساوي اربعة دراهم وقال:
اللهم هذه حجة لارياء فيها ولاسمعة
span>
2) الإقتداء بالقدوة صلى الله عليه وسلم
الذي علم الأمة كيف تؤدي هذه الفريضة حيث حج
بالأمة وقال لهم (لِتأخذوا عني مناسككم)
مسلم.
3) البعد عن كل مايحول بين العبد وبين
اغتنمام فريضة الحج وذلك بالبعد عن المعاصي
والذنوب (فلارفث ولافسوق ولاجدال في الحج)
وكذلك اجتناب ماحرم عليه لاجل احرامه من
محظورات الإحرام، فإن هذا كل من تعظيم الحج
والنسك الذي تلبس به الحاج، ولذا من عظم هذه
الشعائر رزقه الله التقوى وحسن العمل.
(ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى
القلوب)
4) الوقوف على المشاعر والتأمل في تاريخها
ومعانيها وعلاقتها بالتوحيد والتوكل
والتعظيم لله تعالى
يقول النبي صلى الله عليه وسلم (قفوا على
المشاعر فإنها من إرث أبيكم إبراهيم).
تأمل في السعي بين الصفا والمروة وتذكر
أسرة آل إبراهيم وكيف أكرمهم الله وخلد
ذكرهم بأن جعل المناسك على طريقتهم.
تأمل في الطواف وتذكر أن إبراهيم وغيره من
الأنبياء طاف بهذا البيت ورجا الله تعالى
ودعاه،
بل وتذكر مايحاذيه في السماء من البيت
المعمور وأولئك الملائكة الذين يطوفون به
ثم لايعودون إليه ابداً إلى يوم القيامة،
وأنت أيها الحاج تعود مرات ومرات، تذكر
ونافس وسابق عباد الله الصالحين في عمل
الصالحات.
ولهذا كلما تأمل الحاج في هذه الأنساك
ازداد قرباً من الله وعرف مقدار نعمة الله
عليه باداء هذا الشعيرة.
5) الصبر على ماقد يواجه الحاج من مشاق خلال
أداء نسكه، لكنه إذا عرف عظيم الأجر هان
عليه كل تعب.
ولذا منع الله تعالى ما ينقص الاجور فقال
تعالى: (فلا رفث ولا فسوق ولاجدال في الحج)
وانظر إلى الخصام والجدل كم يحرم الحاج من
أجور عظيمة.
ثالثاً: وسائل الثبات على التزكية بعد
العبادة:-
- حاسب نفسك واسالها : مابين البداية
والنهاية هل غفر الله لي ذنبي هل تقبل عملي،
هل حججت الحج المبرور.
- احسن الظن بالله في قبول عبادتك واعلم ان
حسن الظن بربك يوجب عدم الاغترار بجميل
ستره تعالى عليك.
- لاتحدث نفسك بمعصية الله، لان بعض الناس
وهو في العبادة أو قارب ختمها يبدأ يفكر في
ذنوب ومعاص قد تاب منها، فسبحان الله أهكذا
يكون شكر نعمة الله تعالى عليك، الذي وفقك
وهداك ويسرلك أن تكون من حجاج بيته، ثم تهم
بمعصيته تعالى وأنت لم تخرج من بيته
العظيم، غفرانك اللهم ربي.
- أيها التائب اثبت على التوبة والانابة
وادع ربك:
اللهم لاتجعل هذا آخر عهدي ببيتك واجعلنا
ممن ممن يحج ويعتمر مع غفران ذنب وصلاح قلب.
واخيرا بكى احد الصالحين وهو يودع الحجاج
وهم في طريقهم الى الحج وقال يخاطب نفسه
واسفاه , يتاسف على عدم قدرته حج بيت الله
الحرام ويقول : هذه حسرة من انقطع عن البيت
فكيف بمن انقطع عن رب البيت .
اسال الله ان لايحرمنا حج بيته والتلذذ
بمناجاته والتودد اليه عام بعد عام .
تقبل الله من الجميع وصلى الله وسلم على
عبده ونبيه محمد واله وصحبه وسلم .
كتبه : أبوعبد الرحمن عيسى بن علي ابوالعيد
التعليقات
